أوزين.. ما هكذا يتحدث زعيم حزب سياسي !!!

بواسطة الثلاثاء 8 سبتمبر, 2026 - 21:49

في نص نشره على منصات التواصل الاجتماعي تحت عنوان «الرعبوب إدريس شحتان»، ووجّهه ضد الصحافي والناشر إدريس شحتان، اختار السيد محمد أوزين لغة التجريح الشخصي والتحقير والإهانة.

كان بإمكانه أن يوقّع هذا الهجوم باسمه الشخصي، لكنه اختار أن يذيّله بصفته أمينًا عامًا لحزب الحركة الشعبية، واضعًا بذلك سلطة موقعه وصورة حزبه على المحك. وهذا السلوك يعني، في المقام الأول، السيد أوزين وأعضاء حزبه، ولهم أن يستخلصوا منه ما يرونه من خلاصات وما يترتب عليه من نتائج.

لذلك، فإننا نردّ عليه بصفته أمينًا عامًا لحزب الحركة الشعبية.

ذلك أن ثمة مسألتين تمسّاننا بصورة مباشرة، بصفتنا مجموعة إعلامية، ولسنا بالتأكيد الوحيدين الذين استشعروا خطورتهما: تصوّره لحرية الصحافة كما يكشف عنه نصه، والازدراء الذي عبّر عنه تجاه رئيس جمعيتنا المهنية.

وفي هاتين المسألتين، لن نصمت.

إدريس شحتان مهنيّ في مجال الصحافة. وقد اختار أن يبني وسيلة إعلام جماهيرية وشعبية من حيث جمهورها ولغتها والمواضيع التي تتناولها. يمكن للمرء أن يتفق مع هذا الخيار أو يعارضه أو ينتقده. وإدريس شحتان حرّ في نموذجه التحريري، مثلما أنه يتحمل كامل المسؤولية عمّا ينشره.

لكن ليس من حق أي زعيم حزبي أن يقرّر أيّ صحافة تستحق الاحترام وأيّها لا تستحقه. فالصحافة ليست في حاجة إلى شهادة حسن سلوك يمنحها لها السياسيون.

في مختلف أنحاء العالم، تتعايش صحافة التحليل مع صحافة الرأي والصحافة المتخصصة والصحافة الشعبية، بل وأحيانًا الصحافة الشعبوية. وهذا التنوع جزء أصيل من حرية الإعلام. كما أن الصحافة ليست، في نهاية المطاف، سوى مرآة للمجتمع. فكيف لمسؤولين سياسيين يوظفون بأنفسهم أدوات الخطاب الشعبوي أن يلوموا بعض وسائل الإعلام لأنها تعكس لغته وأساليبه؟

انتقاد وسيلة إعلامية حق مشروع. أما محاولة فرض نموذجها عليها فليست كذلك.

أما المسألة الثانية، فهي أشد خطورة من الناحية الإنسانية. فقد سمح السيد أوزين لنفسه بأن يصف إدريس شحتان، رئيس جمعيتنا، بأنه «أصغر» أعضائها.

لا، السيد أوزين: إدريس شحتان ليس «أصغرنا».

إنها عبارة غير لائقة ومهينة وتنطوي على احتقار واضح، كما أنها تناقض بصورة صارخة قيم الكرامة الإنسانية التي تدّعي الأحزاب السياسية الدفاع عنها في خطاباتها.

لقد انتُخب إدريس شحتان ديمقراطيًا من طرف زملائه. وتضم جمعيتنا مؤسسات صحافية كبرى، وأخرى متوسطة، ومؤسسات أكثر تواضعًا من حيث الحجم أو الإمكانات. لكن لا أحد فيها صغير في كرامته أو حقوقه أو التزامه.

في مهنتنا، لا تُقاس قيمة الإنسان بحجم مؤسسته، بل بعمله والتزامه والثقة التي يضعها فيه زملاؤه.

ويحمل إدريس شحتان، إلى جانب أعضاء جمعيتنا، طموحًا أساسيًا يتمثل في الدفاع عن استقلالية الصحافة المغربية، وتعزيز قوة مؤسساتها، وتمكين القطاع بأكمله من التطور والارتقاء حتى يؤدي رسالته الإعلامية على الوجه الأمثل.

لذلك نقولها للسيد أوزين من دون مواربة: إن نصكم، بما يحمله من عنف، وما تضمنه من عبارات، لا يليق بالمنصب الذي تتولونه. فهو ينحدر بالنقاش السياسي ويمس بكرامة صحافي.

إن الوطن ينتظر مشاريع وحلولًا وخطابًا في مستوى التحديات، لا ازدراءً ولا شتائم

آخر الأخبار

الخبير رشيد ساري : الخطاب الملكي حمل رسائل لا تنسى
قال الخبير الاقتصادي، رشيد ساري إن الخطاب الذي وجهه جلالة الملك محمد السادس يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، جاء برسائل لا تنسى.الرسالة الأولى تتمثل في أن الاعتزاز بالوطن مسؤولية والتزام وليس مجرد شعور، يوضح ساري، مضيفا في اتصال مع موقع “أحداث أنفو” […]
جلالة الملك يعطي درسا لإسبانيا: الشراكة لا تعني الوصاية على القرار المغربي
وجه جلالة الملك محمد السادس رسالة واضحة إلى بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، مفادها أن الشراكة بين المغرب وإسبانيا لا يمكن أن تتحول إلى وسيلة للضغط على القرار السيادي للمملكة، وأن التعاون في ملف الهجرة، مهما بلغت أهميته، يظل قائما على الالتزام المتبادل والاحترام الكامل لسيادة كل دولة. وفي الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك […]
من الأمن المائي إلى الشباب.. جلالة الملك يحدد خمس أولويات أمام الحكومة
وضع جلالة الملك محمد السادس، في الخطاب السامي الذي وجهه إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، خريطة طريق واضحة للمرحلة المقبلة، تقوم على تسريع الإصلاحات، وإطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، وتحويل السياسات العمومية إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين. وبين الأمن المائي والغذائي، وتأهيل الشباب وإدماجهم الاقتصادي، وتفعيل الجهوية المتقدمة، وتسريع الإقلاع […]