بين معركة وادي المخازن وأحداث سبتة المحتلة: المتغير طبيعة الحرب والثابت جدار الصد الوطني

بواسطة الأربعاء 5 أغسطس, 2026 - 17:37

تحل ذكرى معركة وادي المخازن في الرابع من غشت من كل سنة، لتجد الذاكرة المغربية ما تزال شاهدة على واحدة من أعظم المحطات التاريخية للمملكة، بما كرسته منذ قرون مضت من دروس استراتيجية لا تزال حاضرة حتى اليوم، وعلى رأسها أن الطامعين في تدمير المغرب لا يتحركون إلا عندما يجدون انقساما داخليا يمكن استغلاله.

في سنة 1578، التقت ثلاثة عوامل في لحظة واحدة: مشروع برتغالي لفرض الهيمنة على المغرب، وصراع على العرش السعدي استغلته البرتغال بعد استعانة السلطان المخلوع محمد المتوكل بها، ومحيط إقليمي متربص بالتراب الوطني، كانت تهيمن عليه الدولة العثمانية التي بسطت نفوذها على الجزائر وتونس، وتنظر إلى المغرب باعتباره آخر دولة مستقلة في الغرب الإسلامي خارج سيادتها.

لذلك، لم يكن انتصار المغرب في معركة وادي المخازن مجرد انتصار على البرتغال، بل كانت انتصارا على مشروعين متوازيين: مشروع أوروبي لاحتلال المغرب، ومشروع إقليمي كان يسعى إلى توسيع النفوذ عليه تحت ذريعة إقامة امبراطورية إسلامية مزعومة، ويعمل على شق الصف الداخلي لتسهيل الانقضاض على المملكة الشريفة من الخارج.

لم يكن التفوق العددي وحده السبب الرئيسي في انتصار المغرب، بل لأن القبائل المغربية توحدت خلف السلطان عبد الملك السعدي، ووضعت الخلافات جانبا في مواجهة خطر خارجي يهدد سيادة البلاد. وقد مكن هذا التماسك الداخلي القيادة المغربية من تنفيذ خطة عسكرية محكمة، استغلت طبيعة الميدان وأوقعت الجيش البرتغالي في حصار انتهى بهزيمته الساحقة، ليؤكد التاريخ أن وحدة الصف كانت وستبقى السلاح الحاسم في الانتصار.

ما أشبه الأمس باليوم، فالعين المتمعنة في كيفية انقلاب المخطط الخبيث على أصحابه في أحداث سبتة المحتلة، لا يمكن أن تخطئ قراءة خريطة المؤامرة السياسية التي قادتها أوساط إسبانية ضد المغرب، مدعومة بحملات دعائية مغرضة شهد المغاربة كيف تخندق فيها مرتزقة الطابور الخامس مع أبواق العسكر الجزائري، ومنظري التنظيم الدولي للاخوان في تركيا، وتنظيمات تنظيمات معادية للبلاد جنبا إلى جنب، ليصطدم تحالف الشر هذا بجدار مغربي صلب: وحدة الصف الوطني وتكاثف الجبهة الداخلية خلف الدولة في مواجهة مؤامرة جديدة، كان مصيرها الفشل قاطبة، بل و الانقلاب على أصحابها.

مؤامرة أكدت مرة أخرى، وبما لا يدع أي مجال للشك، مدى رسوخ دروس معركة وادي المخازن في الوعي المغربي. إنه درس تاريخي واستراتيجي ثابت: قوة المغرب تكمن في وحدة جبهته الداخلية واستقلال قراره السياسي، واليقظة التامة من دعم القوى الخارجية لصناع الانقسامات الداخلية او كما نسميهم “مرتزقة الطابور الخامس”، لتأتي (قوى الخارج) بعد ذلك وتستثمرها في مساومة المملكة وابتزازها وتهديد مصالحها، لذلك تجد أن أكبر ما يتعرض له المغرب اليوم من خطر، هو كثرة الوجوه التي تحاول شق الصف الداخلي باستعمال التضليل، والإشاعات، والأكاذيب، والتدليس، وقلب الحقائق، ونشر خطاب العدمية والتيئيس. هم العدو الحقيق فاحذروهم.

آخر الأخبار

"ولا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم".. عندما تسأل العدل والإحسان عن الديمقراطية
كعادتها كل خمس سنوات، قطعت جماعة العدل والإحسان سباتها السياسي لتخرج ببلاغ تفوح منه رائحة الكمكمة الأيديولوجية، تعلن فيه مقاطعة الانتخابات التشريعية المقبلة، وتدعو إلى مقاطعتها، وكأن المغاربة كانوا ينتظرون رأيها حتى يعرفوا هل ستجرى الانتخابات أم لا. بلاغ آخر من جماعة تعيش خارج الزمن السياسي، والمؤسسات الدستورية، بل وخارج التاريخ، ومع ذلك تصر في […]
بعد رفع السرية عن تقارير سبتة.. الحكومة الإسبانية: لم يكن هناك إنذار استخباراتي رسمي
أكدت الحكومة الإسبانية أن المركز الوطني للاستخبارات (CNI) لم يصدر أي تحذير بشأن احتمال وصول جماعي للمهاجرين إلى مدينة سبتة، وذلك في مذكرة وجهتها إلى وسائل الإعلام عقب رفع السرية عن التقارير المرتبطة بأزمة سبتة. وأوضحت الحكومة أن الاتصالات التي جرت في 29 يوليوز اقتصرت على الإشارة إلى دعوات منشورة على شبكات التواصل الاجتماعي للدخول […]
إثر الاعتداءات الإيرانية المتكررة ...جلالة الملك محمد السادس يبعث ببرقية تضامن إلى عاهل المملكة الأردنية عبد الله الثاني
بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، برقية تضامن واستنكار إلى صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، عاهل المملكة الأردنية، إثر الاعتداءات الإيرانية المتكررة الشنيعة التي تستهدف الأردن الشقيق. وجاء في برقية جلالة الملك: “لقد تابعت ببالغ الانشغال والاستنكار خبر الهجمات الصاروخية الإيرانية الآثمة، التي استهدفت أراضي المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، وذلك […]