أسواق النفط بين “الهدنة المؤقتة” وعودة الحرب..المغرب في مواجهة ثلاث سيناريوهات

بواسطة الخميس 9 أبريل, 2026 - 13:13

تنفست الدول المستوردة للنفط، من بينها المغرب، الصعداء بعد تراجع برميل النفط تحت عتبة 100 دولار إثر التوقف “المؤقت” لحرب الشرق الأوسط.

هي صدمة خارجية بامتياز ولا تمس فقط أسعار المحروقات، لاسيما بالنسبة لبلد كالمغرب الذي يعتمد في تنقله على الطرق بنسبة 80 في المائة، ويستورد ما يزيد على 12 مليون طن سنويا من المواد النفطية، حسب الخبير الاقتصادي عبد الرزاق الهيري.

لكن الأمر يتعلق بهدنة هشة ومؤقتة، ويمكن أن تنشب الحرب في أي لحظة، كما أن وضعية مضيق ضبابية، يضيف مدير المختبر المتعدد التخصصات في الاقتصاد والمالية وتدبير المنظمات بجامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس،مضيفا في تصريح لموقع “أحداث أنفو”، أن هذه “الراحة المؤقتة” لا يجب أن تحجب حقائق ماثلة وستظل ماثلة ما لم يشرع في اتخاذ قرارات عميقة وبعيدة المدى، حتى لا نفاجئ كل مرة بصدمات من هذا القبيل.

صحيح أن الحكومة اتخذت حزمة تدابير، على مستوى دعم مهنيي النقل و الحفاظ على فواتير الكهرباء وأسعار غاز البوتان لحماية القدرة الشرائية من التآكل، لكن رغم أهميتها، فإن أثرها يظل محدودا، وكذلك أفقها الزمني القصير، ولا تدخل في إطار سياسة عمومية وسياسة ماكرو-اقتصادية قائمة الذات، يشير المتحدث ذاته، مؤكدا على ضرورة الاستعداد لثلاثة سيناريوهات في حالة عودة الحرب، يلف المتحدث ذاته.

السيناريو الأول لو عادت الحرب وامتدت لمدة وجيزة، شهر واحد مثلا، فإنه حتى في ظل برميل النفط إلى 100 دولار أو أكثر ، فمتانة الاقتصاد الوطني واحتياطياته من العملة الصعبة، والخط الائتماني الموقع مع صندوق النقد الدولي،فضلا عن “المخففات الخارجية” المتمثلة في مداخيل السياحة وصادرات الأسمدة، فإن ذلك كله سيمكن المغرب إلى حد كبير من امتصاص الوضعية الحالية لأسواق النفط، حسب الخبير الاقتصادي ذاته، مضيفا أن الدولة عبأت موارد مالية لدعم القدرة الشرائية دونما اللجوء إلى قانون مالية تعديلي، كما أن النمو سيظل محفوظا وفق توقعات بنك المغرب.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في ما لو طالت الحرب إلى 6 أشهر. في هذا الحالة يتوقع الهيري ارتفاع الفاتورة الطاقية إلى 50 مليار درهم مع تفاقم عجز الميزانية وعجز الميزان التجاري، منبها إلى أن المغرب قد يجد ابتداء من الأشهر الثلاثة الأولى، قد نجد أنفسنا أمام ركود اقتصادي.

لكن السيناريو الثالث، “الذي لا تمناه”، يقول المتحدث ذاته، يبقى الأخطر على الإطلاق، لو طالت الحرب أكثر من 12 شهرا، وطال إغلاق مضيق هرمز، مع ما يترتب عن ذلك من اضطراب الملاحة التجارية الدولية.

في هذه الحالة، ستتشتغل فواتير الطاقة و السلع عموما ، وسيتفاقم عجز الميزانية، مما سيربك حسابات الحكومة، وحتى هدف تخفيض الدين العمومي إلى 60 في المائة من الناتج الداخلي الخام في أفق 2030 سيصبح غير ممكنا.

في المحصلة كيفما كانت هذه السيناريوهات، فإن المغرب يعاني من خلل بنيوي، ويبقى مطوقا بردات الفعل عند كل صدمة بسبب غياب تدابير استباقية للوقاية، يؤكد الهيري، داعيا، إلى مواجهة هذه الاختلالات، وأبرزها مخزون الاستراتيجي الذي لا يتعدى 30 يوما، لأن الأمر يتعلق ب”ضرورة سيادية”.

كما يتعين في الوقت ذاته مواصلة الاستثمار في الطاقات المتجددة، لأنها الطاقة الوحيدة المستدامة و”هذا قلناه مرارا”، لأن المغرب يمتلك من المؤهلات في هذا الشأن ما يكفي لتحقيق الاستقلالية الطاقية، يسترسل الهيري، مستنتجا أن التدابير المتخذة والتطمينات، تبقى ظرفية، فيما تحتاج هذه الصدمة الخارجية إلى رؤية شمولية تجمع بين الحماية الاجتماعية الآنية والإصلاح الهيكلي بعيد المدى.

آخر الأخبار

المغرب ضمن أفضل 20 دولة عالميا في مؤشر الأمن العام العالمي والوحيد إفريقيا
رسالة تقدير دولية جديدة للمغرب، هذه المرة من الصين، بعدما حل ضمن قائمة أفضل 20 دولة أداء في مجال الأمن العام، وفق نتائج تقرير مؤشر الأمن العام العالمي 2025-2026، الذي جرى تقديمه خلال مؤتمر منتدى التعاون العالمي للأمن العام، المنعقد يوم 9 شتنبر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو شرقي الصين. التقرير، الذي شمل تقييما معمقا […]
تسوية ملفات المنع تكلف الوداد مبلغا كبيرا
بلغت قيمة المبالغ المالية التي يتوجب على نادي الوداد الرياضي تأديتها لرفع عقوبة المنع من التعاقدات الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم مليارين و700 مليون سنتيم، وذلك لتسوية النزاعات العالقة مع عدد من الأندية واللاعبين. وتم تسوية ملف كل من البرازيلي أرثر وينديروسكي حيث بلغت مستحقات فريقه فلومينينسي وحدها مليارا و500 مليون سنتيم، كأعلى ملف […]
حرص ملكي على إضفاء دينامية جديدة على العلاقات المغربية السلفادورية
 بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى فخامة السيد نجيب ارماندو بوكيلي أورتيز، رئيس جمهورية السلفادور، وذلك بمناسبة العيد الوطني لبلاده. وأعرب جلالة الملك، في هذه البرقية، عن تهانئه الحارة، مقرونة بمتمنياته الصادقة للرئيس ارماندو بوكيلي أورتيز بموفور الصحة والسعادة، ولشعب السلفادور الصديق بدوام الرخاء والازدهار. ومما جاء في هذه البرقية “وأغتنم هذه […]