أفراحنا.. أحزانهم!

بواسطة الأربعاء 1 أبريل, 2026 - 10:19

لماذا لم يتعاطف الشارع المغربي مع إيران في الحرب التي تخوضها ضد أمريكا وإسرائيل؟ 

لسبب وحيد وأوحد: الصحراء المغربية. 

ومعذرة مجددا على تقليب سكين الوطنية في جرح “الكوفيين” الغائر، لكن هذا الأمر مفرح جدا، ودليل آخر جديد على أصالة المعدن المغربي، وعدم قدرة مختلف التيارات (الخوارجية) التي تتربص به على التأثير فيه من هذه الناحية. 

المواطن المغربي يردد بإيمان ما قاله الملك المغربي ذات يوم من أن الموقف من الصحراء المغربي هو النظارات التي يرى بها المغرب كله العالم. والمواطن المغربي يحدد منذ بدء البدء علاقته بمختلف المعارك (سواء تلك التي تعنيه حقا، أو الأخرى التي يراد إقناعه قسرا ودون وجه حق أنها معاركه، مع أنها بعيدة تماما عنه) من خلال مواقف الدول المتورطة في تلك المعارك بقضايا وطنه، وفي مقدمتها الصحراء المغربية، أي قضية الوحدة الترابية للوطن. 

وعكس الكوفي الذي يقول إن موضوع الصحراء المغربية ليس مهما إلى هذا الحد، وأن قضايا الأمة لها الأسبقية، وبقية الشعارات الكاذبة والمضحكة، يقول المواطن المغربي بوضوح (اللهم ارحمني أولا، ثم ارحم والدي)، أي المغرب مسبق على البقية، كل البقية، وقضايا المغرب هي القضايا المقدسة، أما قضايا الأجانب، فدرجة البدء فيها التعاطف، ودرجة الانتهاء فيها التعاطف، ماديا ومعنويا، فقط لا غير. 

فلتلك القضايا أناسها وشعوبها وأهلها، وعكس ما يردد الكوفي/ الفضولي، المنطق السليم يقول إن أهل كل تلك الشعاب أدرى بمكتهم والمدينة، أما المغربي، فلم يخترع عبارة “تازة قبل غزة”، اعتباطا، بل استلها من عمق تجاربه يوم رأى مثلا جزءا من القضية الفلسطينية يضع يده في يد أعداء وحدتنا الترابية، فقرر المغرب أن كل تعاطفه وتضامنه مع فلسطين سيكون مع ولشعبها، وسيكون تعاطفا مبدئيا ثابتا لا تغيره إطلاقا مواقف سياسيي ذلك الشعب. 

هو الأمر ذاته الذي جعل المغرب، وهو بلد بخصوصيات حقيقية واستثناء ثابت في موضوع التعايش بين الديانات كلها هذا وبين مختلف من يدينون بهذه الديانات، يقترح نفسه باستمرار، رسول سلام ووسيط تعايش، والبلد الوحيد القادر على النبس بهدوء بكلام العقل وسط الضجيج الجاهل والأحمق المسيطر. 

وكل هذا للتذكير منذ زمن قديم وسابق، وليس فقط بعد أن شرع جزء من الدول العربية في الانتباه إلى أهمية السلام لبناء تنمية المنطقة حقا. 

نعم، لقن الشعب المغربي مجددا تيارات الخوارج درسا جديدا من دروس الوطنية، وذكرهم أنهم وإن ادعوا الحديث باسمه، إلا أنهم حين الجد ينسون ترتيب القضايا، وسلم الأولويات، ويخلطون بين ما لا خلط بينه على الإطلاق. 

لذلك هم عندنا مجرد طابور مؤتمر بأجندة الأجنبي، يبكيه ما يبكي ذلك الأجنبي، ولا تفرحه كل انتصاراتنا، وهي ثابتة وكثيرة، وتفرح أبناء الحلال الصافي الذين يحملون من المسميات اسم: المغاربة. 

 

آخر الأخبار

ردا على اليمين المتطرف الإسباني.. حملة "#ماتكيدش" تفكك رواية التضليل في أحداث سبتة
في أول رد له على الحملات الدعائية الممنهجة التي قادتها أوساط من اليمين المتطرف الإسباني عقب أحداث سبتة، بادر نشطاء “اليمين القومي المغربي” على منصات التواصل الاجتماعي إلى إطلاق حملة “#ماتكيدش”، في خطوة تهدف إلى تفكيك الرواية التي رافقت موجة العبور الجماعي، وتحويل الفضاء الرقمي من منصة لتسويق الأوهام إلى ساحة لمواجهة التضليل وكشف حقيقة […]
كواليس سقوط الحدود الوهمية.. المغرب يكسر معادلة "الدركي" ويرفض سداد فاتورة الإرباك السياسي في مدريد
مشاهد صادمة تلك التي شاهدناها جميعا في حدود الجيبين الاستعماريين الإسبانيين سبتة ومليلية المحتلتين، والأدهى من ذلك هو التهويل الإعلامي المفضوح الذي رافقها بشكل يطرح علامات استفهام كبيرة، لا تقل أهمية عن اليقظة الوطنية التي يجب التحلي بها في التعامل مع هذا الموضوع، الذي تعرض لتوجيه ممنهج من قبل أطياف سياسية واعلامية في الضفتين، حاولت […]
إيطاليا تعلق "شنغن" مع إسبانيا وسط انتقادات لتردي إدارة مدريد لملف الهجرة بسبب أزماتها السياسية الداخلية
في خطوة تعكس تفاقم أزمة الهجرة غير النظامية عبر حوض البحر الأبيض المتوسط، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تعليق العمل باتفاقية “شنغن” مؤقتاً في الملاحة البحرية والجوية مع إسبانيا، وإعادة تفعيل المراقبة الحدودية بشكل استثنائي لحماية الأمن القومي لبلادها ومواجهة شبكات تهريب البشر. تأتي هذه الخطوة الصارمة من الجانب الإيطالي لتسلط الضوء على حالة […]