إدريس اليزمي: الثقافة رافعة أساسية لتمتين أواصر مغاربة العالم بوطنهم الأم

بواسطة الخميس 10 أغسطس, 2023 - 17:26

أبرز رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إدريس اليزمي، أهمية إسهامات الشباب المغاربة المزدادين والمقيمين بمختلف بلدان المهجر، ودور الثقافة كرافعة أساسية لتمتين أواصر مغاربة العالم بوطنهم الأم.

وأوضح السيد اليزمي، في حوار نشر، اليوم الخميس، على صحيفة “لوماتان”، أنه “يتعين بذل هذا الجهد الثقافي بشكل متواصل ومزدوج الاتجاه من خلال احتضان المغرب لإبداعات هذه الأجيال الجديدة من جهة، والترويج للثقافة المغربية بالخارج، من جهة أخرى”.

وسجل، في هذا الصدد، أن المجلس يعمل، بحلول متم السنة الجارية، على إصدار ثلاث مجموعات أعمال مخصصة لكتاب الهجرة المغربية، وإعداد برنامج ضخم للترجمة إلى العربية والفرنسية لروايات ومقالات صادرة باللغات الفرنسية والفلامانية والإنجليزية والإسبانية والكتالانية.

ولفت إلى أن الأمر يتعلق بمضاعفة الجهود والخبرات التي انخرط فيها المغرب، مذكرا، في هذا السياق، بأن المملكة تنهج منذ سنوات عديدة سياسة شاملة تجاه مغاربة العالم.

وتشمل هذه السياسة، على الخصوص، يضيف المتحدث ذاته، منظومة مؤسساتية تضم قطاعا وزاريا ومؤسسات تسهر على تقديم خدمات عمومية، من قبيل مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، ومؤسسة محمد الخامس للتضامن، والمجلس الأوروبي للعلماء المغاربة، ومجلس الجالية المغربية بالخارج.

من جهة أخرى، أبرز السيد اليزمي أن دستور 2011 منح أساسا دستوريا متينا لهذه السياسة بتخصيص أربعة فصول للجالية المغربية بالخارج (16 و17 و18 و163)، لافتا، في الوقت ذاته، إلى أهمية الدور الذي يضطلع به العديد من الفاعلين الخواص كالقطاع البنكي وشركات النقل والمنعشين العقاريين في خدمة مغاربة العالم.

وورغم النتائج التي تحققت بفضل هذه السياسة، يضيف المسؤول، وجب إجراء تقييم والقيام بإصلاح أضحى ضروريا من أجل مواكبة مطالب المهاجرين المغاربة المتعلقة، على الخصوص، بالعدالة والإدارة، وكذا التحولات الهامة التي يشهدها المجتمع.

وتابع بأن صعود أجيال جديدة ولدت وترعرعت في بلدان الإقامة تشكل تحديا رئيسيا، موضحا، في هذا الصدد، أن الأمر لا يتعلق بالمعنى التقليدي لمفهوم “المغاربة المقيمين بالخارج” الذين هاجروا في سن الرشد، بل بمزدوجي الجنسية الذين يدرك معظمهم، ولو بطرق مختلفة، انتماءهم المزدوج. ولفت رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج إلى أن أحد التحديات المستقبلية يتمثل في احتضان هذا الولاء المتعدد الذي يشعرون به في أعماق ذواتهم، دون وصمهم أو ربطهم بأصل واحد.

وهذا الرهان، يسجل المتحدث ذاته، يطرح بشكل حاد في المجتمعات الأوروبية التي تدفع الأجيال الجديدة إلى اتخاذ خيار حصري للانتماء.

وعلاوة على ذلك، استحضر السيد اليزمي التأنيث كظاهرة ثانية مهمة، مشيرا، في هذا الإطار، إلى أن النساء المغربيات المهاجرات يقل إشراكهن في التجمعات العائلية، بعدما أصبحن مبادرات للهجرة.

وأضاف أن الأمر يتعلق، كذلك، بتجذر مغاربة العالم في مجتمعات إقامتهم، وهو ما يؤكده ارتفاع نسبة تجنيس مهاجري الجيل الأول بالعديد من البلدان الأوروبية.

أما العنصر الأساسي الآخر، يبرز المسؤول، فهي العولمة التي شهدتها الهجرة المغربية في العقود الأخيرة، لكونها تخلق تنوعا استثنائيا يعقد استقبال هذه الساكنة.

وفي جوابه على سؤال حول الفرص المتاحة للمغاربة المقيمين بالخارج من قبل بلدانهم الأصلية، أوضح السيد اليزمي أن مساهمة مغاربة العالم في مختلف المشاريع التنموية يتخذ أشكالا متعددة، وأن مجلس الجالية المغربية بالخارج يحاول مواكبة جهودهم، وتسهيل مشاريعهم، في حدود إمكانياته، وتشجيع تبادل الممارسات الفضلى، في احترام لاستقلالية الفاعلين.

وذكر، في هذا السياق، بتنظيم المجلس، في 9 مارس الماضي، ندوة بشراكة مع جمعية جهات المغرب، حول موضوع “تعزيز مساهمة مغاربة العالم في تنمية الجهات”، بحضور العديد من الجمعيات المشتغلة في مجال الهجرة والمنخرطة في أعمال تنموية بمناطقها الأصلية.

وأبرز أن الشراكة بين جمعيات مغاربة العالم والفاعلين المحليين (جماعات، وعمالات، وجهات)، التي تعد أرضا خصبة للعمل، تشكل مجالا واعدا نظرا للصلاحيات الواسعة التي أضحت تتمتع بها الجماعات الترابية، مشيرا إلى أن “كل جماعة ترابية ينبغي أن تدمج المهاجرين كفاعل في خطتها التنموية”.

ولفت إلى أن التعاون اللاممركز يمكن أن يكون، في هذا الإطار، مجالا خصبا للشراكات، لكون عدد المنتخبين المحليين المنحدرين من أصل مغربي في تزايد مستمر، مسجلا أن دعم المجلس لمهرجان مغاربة العالم بإملشيل، والذي يتيح، في غشت من كل سنة، لعشرات الفاعلين الجمعويين، الوقوف على المبادرات النموذجية التي أطلقتها جمعيات المنطقة، فضلا عن التعرف بشكل أفضل على بعضهم البعض، وتبادل الخبرات، وتعزيز تعاضد السبل والإمكانيات.

وفي ما يتعلق بتحويلات مغاربة العالم، وأثرها على التنمية بالمغرب، اعتبر السيد اليزمي أنها تشكل مصدر تمويل خارجي أكثر استقرارا وقابلية للتوقع من تدفقات المساعدات التنموية والاستثمارات الأجنبية المباشرة، مؤكدا أنها تضطلع بدور أساسي، خاصة في أوقات الأزمات، كما تبين إبان جائحة كورونا.

وأشار رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج إلى أن هذه التحويلات لها تأثير واضح، كذلك، في الحد من الفقر وتعزيز المدخرات والاستثمارات، لكونها تستخدم، بشكل أساسي، من أجل تحسين الولوج للتعليم والصحة.

آخر الأخبار

كيف انتهى هشام جيراندو في منصات "الخونة" في الفضاء الرقمي؟
يعيش النصاب والهارب من العدالة هشام جيراندو، أسوأ أيامه في الفضاء الرقمي، بعدما تهاوت الأوهام التي بناها طوال سنوات حول نفسه كـ”صانع محتوى” مؤثر. فقد شكلت الضربات المتتالية التي تلقاها مؤخراً نقطة تحول جذرية في مساره الانحداري، فمن جهة، جاءت التسريبات المدوية لـ “أطلس هاكرز” (Atlas Hackers) لتعري حقيقة عملياته المشبوهة وتكشف المستور عن طرق […]
"جيل تمغربيت" تحذر من تداعيات العزوف عن التصويت
على بعد أيام من الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، ومع ظهور بعض الدعوات المحرضة على عدم التصويت، دعت منظمة “جيل تمغربيت” المواطنين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، مؤكدة أن الإصلاح السياسي لا يتحقق برفض الآليات الديمقراطية. وحذرت المنظمة من العزوف عن التصويت في ظل اختلالات المشهد الحزبي، ما يستدعي حسبها الانخراط في […]
خالد بوطيب يسدل الستار على مسيرته الكروية
أعلن الدولي المغربي السابق خالد بوطيب، اليوم السبت، اعتزاله لعب كرة القدم نهائيا ووضع حد لمسيرته الاحترافية، بعد رحلة حافلة بالمحطات والمشاركات البارزة رفقة الأندية والمنتخب الوطني. وجاء إعلان بوطيب (39 عاما) من خلال مقطع فيديو نشره على حسابه الرسمي في منصة “إنستغرام”، استعرض فيه أبرز لحظات مسيرته الكروية، معبرا عن فخره الكبير بالمسار الذي […]