البيجيدي.. ابتزاز باسم القضية الفلسطينية

بواسطة الإثنين 13 مارس, 2023 - 11:29

AHDATH.INFO

منذ مدة يستغل حزب العدالة والتنمية استئناف العلاقات مع إسرائيل كورقة سياسية لا يكف عن التلويح بها كلما اشتدت أزماته الداخلية، لاسيما بعد أن تخلى عنه الناخبون في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة وفقد أصواته نتيجة التدبير الحكومي غير الموفق.

أمينه العام الذي لطالما اعتبر أن الحزب يمارس السياسة وليس الدعوة عاد من جديد ليلعب ورقة الدين في ممارسة الشأن السياسي طمعا في استرجاع مكانة الحزب السياسية.

غير أن التمادي في استعمال هذه الأوراق بشكل لا يمث للأخلاق السياسية بصلة، جعلها تختلط بين يدي قيادة الحزب وأمانته العامة لاسيما في بيانها الصادر في يناير الماضي.

بلاغ للديوان الملكي جاء ليضع النقط على الحروف واصفا “استغلال السياسة الخارجية للمملكة في أجندة حزبية داخلية يشكل بالتالي سابقة خطيرة وغير مقبولة”. لاسيما أن القضية الفلسطينية تعتبر إحدى أولويات العمل الخارجي للمملكة، والتي يضعها العاهل المغربي أمير المؤمنين ورئيس لجنة القدس في نفس مرتبة وحدة الأراضي.

غير أن حزب العدالة والتنمية انساق وراء الإغراءات السياسية متجاهلا هذه التوابث وعلى رأسها السياسة الخارجية باعتبارها مجالا محفوظا لجلالة الملك، علما أن الحزب يعي جيدا أساليب التدبير الحكومي التي خبرها وفقا لتجربته في قيادة التحالف الحكومي السابق وهو ما يدفع إلى التساؤل عن الدوافع الخفية لحقيقة هذا السلوك.

لقد كان بإمكان العدالة والتنمية أن يستغل القنوات المؤسسية وأليات التفاعل الحكومي داخل البرلمان لاسيما أن فريقه بمجلس النواب يشتغل ضمن المعارضة.

لقد كانت إعادة العلاقات مع إسرائيل قرار دولة يدخل في سياق خاص يرتبط باعتراف الرئيس الأمريكي السابق بالسيادة المغربية كاملة على تراب المملكة وبمغربية الصحراء، وقد أعرب حزب العدالة والتنمية عن دعمه لهذه المبادرة التي كان طرفا فيها بواسطة أمينه العام السابق سعد الدين العثماني.

ففي 22 دجنبر 2020 وقع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية على اتفاق استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل إلى جانب كل من جاريد كوشنر ومئير بن شبات مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، لكن الحزب يحاول اليوم أن يتناقض مع القرارات الحكومية التي كان طرفا فيها، وهو ليس أمرا جديدا على قادة الحزب الذين لطالما مارسوا السياسة بأقنعة مزدوجة حتى عندما كانوا في المواقع الحكومية.

ازدواجية المواقف لا تقف فقط عند حدود التدبير والسياسة الداخلية بل أيضا كانت حجة على البيجيدي الذي وجد نفسه حائرا إزاء مواقف “إخوانه” في تركيا والتي تجددت بالكامل علاقاتهم مع إسرائيل، وهو ما يدل على تناقضات حزب العدالة والتنمية وأخطاء مواقفه.

وبتهافته السياسي الذي يفتقد للحد الأدنى من الأخلاق يسقط حزب العدالة والتنمية في فخ تبني خطاب أعداء المملكة الذي يروجون له ويعتبرونه أساسا لمعاداتهم للبلاد، علما أن مطية لدغدغة مشاعر مواطنيهم الذين يعانون من الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

السقوط في هذا الفخ دفع البيجيدي إلى استهداف بعض خطابات وزير الخارجية داخل هيئات الاتحاد الأفريقي ، متجاهلا أن الدبلوماسية المغربية كانت في خضم معركة من أجل تحرير هذه المنظمة الأفريقية من الوصاية الجزائرية والجنوب إفريقية. وهو ما يجعل الحزب يضع يده في أيدي الخصوم ما يثير الكثير من علامات الاستفهام حول الأهداف الحقيقية لبيان حزب العدالة والتنمية.

الخطير في هذه اللعبة التي يمارسها حزب العدالة والتنمية هو بلوغها اليوم مرحلة الابتزاز باسم القضية الفلسطينية، من أجل تحقيق مكاسب سياسية داخلية، غافلا بذلك عن المصلحة الوطنية التي يجب أن تسمو فوق كل الاعتبارات الأخرى.

لقد جاء الديوان الملكي ليوضح الأمور بخصوص هذه القضية ويضع النقط على الحروف. ولإغلاق باب التأويل فالأمر هنا لا يتعلق بنزاع بين المؤسسة الملكية وحزب العدالة والتنمية خاصة وأنه سبق للديوان الملكي أن تدخل في الماضي للرد على مثل هذه الخرجات المجانية للصواب (حميد شباط ونبيل بنعبد الله).
كما أن الأمر لا يتعلق بتضارب في الاختصاصات الدستورية باعتبار أن السياسة الخارجية تدخل ضمن الاختصاص الدستوري لجلالة الملك كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

لقد كان جلالة الملك ومازال في الصفوف الأمامية للدفاع عن القضية الفلسطينية وهو ما سبق التأكيد عليه، وما تقوم به لجنة القدس ليس إلا دليلا على ذلك، وبلاغ الديوان الملكي جاء ليوضح هذا الأمر ويؤكد على الساندة المتواصلة للشعب الفلسطيني، وأيضا دفاعا عن المصلحة الوطنية العليا، لذلك فإن الأمر لا يتعلق بجهة تساند فلسطين (العدالة والتنمية) وجهة أخرى (الديوان الملكي) تساند عودة العلاقات الإسرائيلي المغربية.

آخر الأخبار

بولفايد حكما لكلاسيكو الجيش والرجاء
اختارت مديرية التحكيم عز الدين بولفايد لقيادة كلاسيكو الجيش والرجاء، الخميس القادم، بمجمع الأمير مولاي عبد الله بالرباط، لحساب الجولة 17 من البطولة الاحترافية.​ ويقود بولفايد المواجهة بمساعدة كل من صالح بوجمعة وعزيز بنوالة، فيما أنيطت مهمة الحكم الرابع لسليمان العاطفي. كما عينت أيوب شرحبيل حكما لغرفة “الفار” بمساعدة عصام بنبابة. ​وتكتسي هذه المواجهة أهمية […]
تقرير: المغرب الأقل تأثرا بتداعيات الشرق الأوسط اقتصاديا
كشفت قراءة حديثة لوكالة التصنيف الائتماني الأمريكية S&P Global Ratings أن المغرب يعد من بين أقل الاقتصادات الإفريقية تأثرا بالتداعيات الاقتصادية المرتبطة بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مستفيداً من مؤشرات ماكرو-اقتصادية توصف بالمتماسكة رغم تصاعد المخاطر العالمية. وأوضح التقرير أن المملكة جاءت في صدارة الدول الأقل تعرضا للمخاطر ضمن 25 دولة إفريقية شملها التصنيف، استنادا […]
وهبي بألمانيا لمتابعة 4 لاعبين
سافر الناخب الوطني محمد وهبي إلى ألمانيا لمتابعة أربعة لاعبين من أجل الوقوف على مؤهلاتهم قبل الإعلان عن اللائحة الأولية للمونديال. ويرغب وهبي في الوقوف على جاهزية بلال الخنوس، فضلا عن الميموني وبن الطالب لاعبي إنتراخت فرانكفورت وسفيان الفوزي لاعب شالكه. وكثف وهبي مؤخرا زياراته إلى أوروبا بحثا عن لاعبين جدد للمناداة عليهم لتعزيز صفوف […]