التنافس الانتخابي والتنافس الانتقامي!

بواسطة الأربعاء 13 مايو, 2026 - 11:28

في كل مرة أشدد على أن الأحزاب السياسية هي هيئات ضرورية في البناء الديموقراطي أجدني أعض على شفتي حتى أحبس ما يستتبع هذا الكلام من غصة ومغص.

وفي كل مرة أريد أن أمضي في هذا التحليل النظري إلا وتعيدني صور ومشاهد و”خطابات” إلى الواقع.

المفروض أن الانتخابات هي واحدة من اللحظات الديموقراطية -إن لم تكن أهمها- التي يكون فيها التنافس على أشده بين الهيئات السياسية على خدمة الشأن العام والفوز بتدبير السياسات العمومية وفق برامج وتصورات تعكس هوية الحزب الفائز وفق التوجهات العامة للدولة.

و«التنافس على أشده» حسب العرف الديموقراطي، هو التنافس على استقطاب النخب الحقيقية وتمكين الشباب من القرار ودعم النخبة النسائية والتشجيع على المشاركة السياسية وفتح النقاش العمومي في مختلف الفضاءات التي تسمح بذلك، بل وحتى توجيه الفضاءات الهامشية والمنسية إلى منتديات للفعل السياسي الجاد خدمة للصالح العام ومد جسور التواصل مع مختلف الشرائح الاجتماعية.

التنافس الحقيقي هو التوجه إلى المواطن بخطاب سياسي رصين مبني على أسس وحجج وبراهين تدعم القضايا الوطنية وتلك التي تمس الناس في صميم حياتهم، يوضح، يكشف، يفسر، يحمل مقترحات ومبادرات وآليات لتجاوز الإشكاليات المطروحة. وعندما يتوجه إلى المنافسين ينتقد أداءهم بالحجة ويقوض أفكارهم بالدليل من خلال ملفات تمت دراستها بعناية والبحث فيها بدقة. وهذا بالضبط ما سبق لجلالة الملك أن أكده في خطاب افتتاح البرلمان سنة 2066 عندما دعا الهيئات السياسية إلى «احترام الناخب ومخاطبته بلغة الوضوح والحقيقة، وأن تختار من هم أجدر بتحمل أمانة الانتداب النيابي، باعتبار البرلمان القلب النابض للديمقراطية، وأرفع تعبير عن الإرادة الشعبية». وعندما قال أيضا، حفظه الله، في سنة 2014 وكأنه يصف الوضع الراهن إن «المتتبع للمشهد السياسي الوطني عموما، والبرلماني خصوصا يلاحظ أن الخطاب السياسي، لا يرقى دائما إلى مستوى ما يتطلع إليه المواطن، لأنه شديد الارتباط بالحسابات الحزبية والسياسوية. فإذا كان من حق أي حزب سياسي، أو أي برلماني، أن يفكر في مستقبله السياسي، وفي كسب ثقة الناخبين، فإن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب القضايا الوطنية الكبرى، والانشغالات الحقيقية للمواطنين».

التنافس الحقيقي يستحضر القيم والأخلاق لكنه لا يسعى إلى استغلال الخطاب الديني لاستمالة الناخبين، فالدين ليس ملكا لأحد وليس أداة انتخابية أو شعارا لحملة انتخابية، هو مشترك بين جميع المواطنين، وفوق ذلك هناك مؤسسة مسؤولة عن رعاية الأمن الروحي للمغاربة.

أما التنافس عندنا فقد انزلق إلى التنافس على السب والشتم والتشهير والاتهامات وتصفية الحسابات والإغراق في الخطابات الشعبوية وتهميش النخب السياسية الجادة وإقصاء الشباب من المنافسة واجترار الأخبار الزائفة واستغلال مشاعر الناس والتلاعب بعواطفهم والاتجار بمآسيهم وقضاياهم.

أكبر نموذج اليوم هو زعيم القنديل الذي لا يضيء ما حوله، أظلم فظل صاحبه قائما في مكانه بسبب كثافة الظلام التي تسود العقل. وعوض أن ينخرط في التنافس الانتخابي النزيه، شرع في «التنافس الانتقامي»!

لحد الساعة لا أستطيع أن أتخيل قدرة الرجل على السب والشتم وبث الكراهية والكم الهائل من الحقد والغل الذي يختزنه صدره ويلهج به لسانه. كلما تكلم انفجر بكلام غير لائق في تجاه الإعلام والإعلاميين وخصومه السياسيين، وكل من يختلف معهم فكريا وإيديولوجيا، بل لم يسلم لسانه من عموم الناخبين عندما فشلت جماعته في الانتخابات السابقة…

غير أن المسؤولية السياسية ليست حكرا فقط على مثل هؤلاء السياسين الفاشلين وغيرهم ممن يجتهدون ويبادرون ويحاولون تجاوز الأعطاب الحالية وهم موجودون فعلا ولا يفلتون إليهم الأضواء. بل هي ملقاة على عاتق المواطن الناخب الذي يتوجه إلى صندوق الانتخابات لاختيار من يمثله سواء في مجلس النواب أو في الجهات والجماعات، لأنه يملك سلطة القرار في الاختيار، وكما قال جلالة الملك فإن التصويت وسيلة لتغيير طريقة التسيير اليومي، أو لتكريس الوضع القائم، جيدا كان أو سيئا.

آخر الأخبار

افتتاحية.. وليست تعليمات !
بقلم: حكيم عارف أثارت الافتتاحية التي نشرها أحمد الشرعي، ناشر ورئيس مجموعتنا، ردود فعل عديدة ومتباينة. كان من بينها اختلاف في الرأي، وهو أمر مشروع تماما، كما طرحت أسئلة صادقة من الطبيعي الإجابة عنها. لكن كانت هناك أيضا إساءات وهجمات لفظية ومحاكمات للنوايا، فضلا عن انتقادات مجانية في بعض الأحيان، استهدفت الشخص أو التيار أكثر […]
قيوح من تارودانت: الحكم الذاتي ومونديال 2030 يتصدران تحديات المرحلة المقبلة
شهدت ساحة الأمل بجماعة أيت إعزة، مساء الخميس 17 شتنبر الجاري، لقاء تواصليا لحزب الاستقلال، عرف حضور حشود من سكان عدد من الجماعات الترابية، وذلك في إطار الحملة الانتخابية استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026. وخلال هذا اللقاء، ألقى عبد الصمد قيوح، وكيل لائحة حزب الاستقلال بدائرة تارودانت الجنوبية، كلمة تطرق فيها إلى […]
امرابط يرد على وهبي ويؤكد احترامه لقراراته
رد الدولي المغربي سفيان امرابط على تصريحات الناخب الوطني محمد وهبي، معربا عن استغرابه الشديد تجاه ما قيل عن أسباب ابتعاده المؤقت.  وأكد أمرابط في تصريح لشبكة “ESPN” الهولندية أن تعليق مشاركته الدولية لا يتصل إطلاقا بقلة دقائق اللعب، خلافا لما لمح إليه المدرب مؤخرا. وأوضح امرابط أن حمل قميص المنتخب الوطني ظل دائما مصدر […]