حرص جلالة الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش سنة 1999 على إعطاء قطاع الثقافة ما يستحقه من اهتمام، تجسد من خلال تدشين العديد من المؤسسات التي تسهر على صيانة الرصيد الوثائقي للمملكة،والحفاظ على تراثها وموروثها الفني والثقافي.
وفي 15 من أكتوبر سنة 2008 دشن جلالة الملك بالرباط أكبر مكتبة في المغرب، ويتعلق الأمر بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية التي أنجزت على مساحة تصل إلى 20832 مترا مربعا، بغلاف مالي إجمالي يناهز 300 مليون درهم، لتصبح على مر السنوات فضاءا أساسيا لاحتضان أهم التظاهرات الثقافية والعلمية.
هذه المعلمة التاريخية، تتولى القيام بمجموعة من المهام تتمثل في جمع ومعالجة وحفظ ونشر الرصيد الوثائقي الوطني، وكذا المجموعات الوثائقية الأجنبية التي تمثل مختلف معارف الإنسانية، كما تضطلع بمهمة التكفل بتلقي وتدبير الإيداع القانوني طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، وإعداد ونشر البيبليوغرافية الوطنية، واقتناء الوثائق الوطنية والأجنبية من مخطوطات ومطبوعات وأختام وبطاقات وخرائط ومقطوعات موسيقية وصور فوتوغرافية ووثائق صوتية وبصرية وسمعية ومعلوماتية ونقود وميداليات عن طريق الشراء أو الهبات أو التبادل.
كما تتولى المكتبة فهرسة وتحليل وتصنيف الوثائق المحفوظة لديها، وتوفير وسائل البحث البيبليوغرافي، والسهر على صيانة المجموعات الوثائقية الخاصة بها والحفاظ عليها، واقتراح الإجراءات اللازمة من أجل صيانة الرصيد الوثائقي الوطني ، وتدبير الرقم الدولي الموحد للكتب، والرقم الدولي الموحد للدوريات على الصعيد الوطني ، والعمل على تشجيع وتيسير سبل الإطلاع على المجموعات الوثائقية والمعلومات البيبليوغرافية المتوفرة لديها.
وفي 6 فبراير 2024، احتضنت هاته المعلمة المعرض الدولي الأول حول التراث الأحفوري تحت شعار “إفريقيا مهد أصول الحياة”. ويعتبر هذا المعرض الدولي الأول من نوعه في أفريقيا، مناسبة لتسليط الضوء على مجهودات المملكة المغربية تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، في مجال المحافظة على التراث الطبيعي الاستثنائي لإفريقيا، إلى جانب المساهمة بفعالية في تثمين وإبراز التراث الأحفوري الغني الذي توفره هذه القارة، باعتبارها مهد أصول الحياة وتكوين الأرض بالإضافة لكونها ايضا تعتبر مشهد طبيعي مذهل يستحق الاحتفاء به والحفاظ عليه.
