العيون.. ورشة تحت شعار “المصادقة على الاتفاقية 190 حق مفروض والعنف ضد النساء جرم مرفوض”

بواسطة الإثنين 1 ديسمبر, 2025 - 14:49

عبر لقاء جديد يؤكد مركزية قضية المرأة في النقاش العمومي، احتضنت مدينة العيون ورشة تكوينية تحت شعار “المصادقة على الاتفاقية الدولية 190 حق مفروض، والعنف والتمييز ضد النساء جرم مرفوض”، نظمها المكتب الجهوي للاتحاد التقدمي لنساء المغرب المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل.

وجاء اللقاء، الذي يخلد لليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء، كفضاء لكسر الصمت ورفع سقف الخطاب، حيث أجمعت المتدخلات على أن العنف ليس شأنا اجتماعيا عابرا، بل جريمة تمس جوهر حقوق الإنسان، وتفضح واقعا لا تزال فيه النساء يعانين داخل البيت وفي الشارع وفي أماكن العمل، تحت وطأة صمت قانوني وتواطؤ اجتماعي غير معلن.

وأطرت الورشة السيدة رشيدة طبري، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد التقدمي لنساء المغرب والكاتبة الجهوية لجهة الدار البيضاء والمكلفة بالتكوين النقابي، حيث قدمت عرضا غنيا حول الإطار القانوني الوطني والدولي لمحاربة العنف والتحرش ضد النساء، كما استدلّت بالأرقام حجم الانتهاكات داخل عالم الشغل، مؤكدة أن المصادقة على الاتفاقية الدولية رقم 190 لم تعد خيارا سياسيا، بل التزاما حقوقيا لا يقبل التأجيل.

من جانبها، شددت السيدة أم العيد لمّادي، الكاتبة الجهوية للاتحاد التقدمي لنساء المغرب بجهة العيون الساقية الحمراء، في كلمة قوية على أن تخليد 25 نونبر لا يكتمل بالخطابات وحدها، بل بالإجراءات التشريعية الجريئة وتطبيق القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتبرت أن العنف ضد النساء ليس ظاهرة عرضية، بل خللا بنيويا تغذيه منظومة من الأعراف الجائرة والأحكام غير المنصفة.

وأضافت أن المكتب الجهوي يضع التكوين والترافع والمواكبة القانونية للنساء ضحايا العنف ضمن أولوياته، مؤكدة أن العمل النقابي ليس مجرد تأطير مهني، بل فعل مقاومة اجتماعية ضد الإقصاء والتهميش والتمييز، ودعامة أساسية لبناء مواطنة كاملة للنساء.

كما شهد اللقاء نقاشا مفتوحا ومداخلات جريئة عبرت فيها المشاركات عن تجاربهن داخل مواقع العمل، وعن معاناتهن مع التحرش والضغط النفسي والتمييز في الترقي والأجر، مشددات على أن الصمت لم يعد خيارا متاحا، وأن التنظيم النقابي يشكل فضاء حقيقي للحماية والدفاع والتضامن.

لم تتوقف الورشة عند حدود التشخيص، بل توجت بتوصيات عملية طالبت بتسريع المصادقة على الاتفاقية 190، والتفعيل الصارم لقانون محاربة العنف ضد النساء، وتعزيز آليات التبليغ، وتوفير المواكبة النفسية والقانونية للضحايا، وإدماج مقاربة النوع في السياسات العمومية، مع تمكين النساء من ولوج مناصب القرار دون تمييز أو إقصاء.

كما اختتم اللقاء بالإعلان عن ملف مطلبي ركز على تحسين ظروف العمل، وضمان السلامة المهنية، وتكريس المساواة في الأجور، وتفعيل مقتضيات مدونة الشغل المرتبطة بالأمومة والحضانة، وضمان الحق في الاستقرار الأسري، واحترام وضعية النساء في وضعية إعاقة داخل أماكن العمل والإدارة.

وفي بلاغه الختامي، ثمّن المكتب الجهوي القرار الأممي الأخير، مجددا دعمه لمبادرة الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية باعتبارها خيارا واقعيا لضمان الاستقرار والتنمية، موكدا أن تمكين النساء بالأقاليم الجنوبية يعد ركيزة أساسية لأي نموذج تنموي حقيقي، كما عبر البلاغ عن تضامنه المطلق مع النساء الفلسطينيات، خاصة بقطاع غزة، محملا المنتظم الدولي مسؤوليته في حماية النساء والأطفال.

واختتمت هذه المحطة النضالية باحتفاء رمزي في فضاء طبيعي مفتوح، حيث نظم المشاركون نشاطا تواصليا داخل مخيم سفاري بين الكثبان الرملية، في لوحة جسدت ارتباط المرأة بالصحراء كما ارتباطها بالحرية، رافعين شعار “صادقوا على الاتفاقية الدولية 190″، ومؤكدين أن النضال من أجل كرامة النساء مستمر مهما تغيرت الأمكنة وتبدلت الظروف.

آخر الأخبار

ما لا يفهمه العالم في وجدان المغاربة والمنتخب
كلما ترفع هذا الوطن في محفل عالمي، أو اهتزت الأرض تحت أقدام أبنائه في تظاهرة كبرى، يقف المراقب الأجنبي في حالة ذهول واستعصاء عن الفهم. يبحثون في مراكز دراساتهم، ويحللون عبر مقارباتهم السياسية الباردة، فلا يخرجون إلا بمزيد من الحيرة أمام أمة تملك قدرة غريبة على التناقض والتلاحم في آن واحد؛ أمة قد تتساجل حول […]
“البام” يعلن مرشحيه بالدوائر المحلية لجهة الدار البيضاء سطات.. امرأتان ضمن اللائحة وبرلمانيون حاليون يحافظون على مواقعهم
أعلن حزب الأصالة والمعاصرة عن أسماء مرشحيه لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بالدوائر المحلية التابعة لجهة الدار البيضاء سطات، والتي يبلغ عددها 16 دائرة انتخابية، وذلك خلال لقاء تنظيمي احتضنته مدينة الدار البيضاء بحضور منسقة القيادة الجماعية للحزب فاطمة الزهراء المنصوري، ورئيس قطب التنظيم سمير كودار. وضمت اللائحة التي كشف عنها الحزب كلا من نجوى كوكوس […]
الذكاء الاصطناعي وحقوق النساء.. معركة جديدة ضد التمييز في العصر الرقمي
لم يعد النقاش حول الذكاء الاصطناعي محصورا في الجوانب التقنية أو الاقتصادية، بل أصبح سؤالاً سياسياً وحقوقياً بامتياز. فمن يطور الخوارزميات؟ ومن يحدد قواعد استخدامها؟ ومن يستفيد من الثورة الرقمية؟ كلها أسئلة حضرت بقوة خلال الندوة الوطنية التي احتضنتها الرباط حول “الذكاء الاصطناعي، حقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين”، والتي نظمتها جمعية مبادرات لحماية حقوق النساء […]