مسألة تمييز !
الانتخابات ليست أمرا مقدسا، لكن الانتخابات ليست عيبا. والذين أوصلوا المغاربة إلى الاقتناع بفكرة العيب في هذه في الاقتراع، من خلال الشك والتشكيك في أي مرشح أو مرشحة تقدما إليها، واعتبارهما معا يريدان فقط التسلق على أصوات المواطنين نحو مجد شخصي، أساء للعملية برمتها منذ البدء.
نعم، لايساعد كثير من زعماء و (زعماء) الأحزاب في محو هذه الصورة.
نعم، يساهم مواطنون متسلقون في تكريسها، عندما يكتشفون، فجأة وعلى حين غرة، ودون سابق إشعار أو إنذار، أو سالف ممارسة، “نبل العمل السياسي”، ويجدون، قبيل لحظة الاقتراع بسويعات معدودة، في ذواتهم وأنفسهم، هذه الرغبة القاتلة في خدمة الصالح العام، و “تقطاع السباط”، لأجل أعيننا.
ونعم للمرة الثالثة، يسيء لها مواطنون يمتهنون “التفرقيش” خلالها وبيع ذممهم والأصوات.
لكن هذا كله لايعني أن نعتبر كل من أقدم على فعل نيل التزكية من أجل خوض معركة الحصول على الأصوات طامعا في شيء ما لنفسه.
هناك مغاربة لازالوا يؤمنون بالعمل السياسي الفعلي، وهناك مغاربة لديهم أفكار ومقترحات يعتقدون أن تقديمها قد يحل بعض مشاكل هذا الوطن.
دورنا هو العثور عليهن وعليهم، وسط هذا الزحام الانتخابي الخانق، وداخل هذا الطريق الحزبي المقطوع، والخالي من الإنارة ومن كل علامات التشوير.
“بيناتنا”، الأمر ليس صعبا جدا، فالنصابون المحتالون معروفون منذ القديم، و أهل النظافة سهل تمييزهم، وإن من بين آلاف المتقدمين لهذا الموعد الانتخابي الحاسم.
الرقص الانتخابي !
عرفنا الرقص الإيقاعي، ورقصات الباليه، ورقصة البجع، ورقصة الديك المذبوح، ورقصات مختلف الفنون التي اهتدت الإنسانية إلى إبداعها لأجل الترويح عن النفس والتسلية والإمتاع، لكننا لحد الآن عاجزون عن إيجاد تسمية للرقصات المرافقة للحملة الانتخابية.
يزداد الأمر صعوبة إذ تأتي هذه الرقصات من قوم لا نراهم يرقصون في العادي من الأيام، بل يتحدثون فقط، ويتكلمون، ويطنبون في الحديث، ولايسكتون.
فجأة، ومع وصول لحظة الاقتراع، تتحرر أجسادهم من عقال الكلام، وينخرطون في الرقص والتعبيرين الحركي والجسدي.
لابأس بالأمر. بالعكس، الرقص مفيد جدا لعضلة القلب ولمسام الروح، وفيه نوع من النشاط البدني المنصوح به للكهول والشيوخ ممن لايتحركون كثيرا من أماكنهم، ولايمارسون أي رياضة، غير رياضة الكلام.
يبقى فقط أن نعثر للرقصة أو تيشطاحين على إسم فني يثبتها بين الفنون، وبعدها لن يكون إلا الخير.
مرور تلفزي !
يتعذب كثيرا الكائن الحزبي لحظة العبور التلفزيوني هذه الأيام، ونرى نماذج محزنة لأناس تذهلهم الكاميرات وبلاتوهات التلفزة، فيشرعون في قول أي شيء، وسط مقاومة قوية للضحك منهم لدى مقدمي النشرات الذين يستضيفونهم، والذين يتساءلون “ماذا يفعل هذا؟ وماذا تفعل هذه هنا؟”
لا لوم على محدثي العبور التلفزيوني هؤلاء، بل اللوم على من يشعل في وجوههم ووجوههن أضواء الكاميرات فقط مرة كل خمس سنوات.
ليسوا مستعدين، ولسن مستعدات، لذلك لا عجب في مرورهم ومرورهن الذي يحمل شعار “الله يدوز هاد الدقيقة بخير”.
الإعلام والسياسة حكاية وأي حكاية…لندعها لباقي الحلقات، فالحملة تبدأ بالكاد أيها السادة، أيتها السيدات.
نلتقي لاحقا.
