بابيي كاربون!

بواسطة الجمعة 16 فبراير, 2024 - 15:25

ألقى التحية على زميله ثم دخل غرفة صغيرة يحمل تحت إبطه أوراقا سوداء، فيما أمسكت يداه بأوراق خضراء.

جلس بعد أن لمس بطرف لسانه سبابته وإبهامه، وانخرط في قطع الأوراق السوداء إلى نصفين حتى يصبح حجمها مساويا للأوراق الخضراء.

صلة الرحم هاته بين أصبعيه ولسانه ستتكرر عشرات المرات كلما امتدت يده كي تنتزع ورقة خضراء من بين أخواتها.

كانوا ثلاثة موظفين يقومون بنفس العملية بشكل آلي. كل منهم يلبس نظارات صغيرة للقرب ويتفحص الجالس أمامه من فوق إطار النظارات، مستمعا باهتمام إلى طلباته.

يجلس كل شخص أمام موظف يسلمه دفتر الحالة المدنية، ذلك التي يتضمن صفحات من حياته الأسرية، مدون فيها بحزم معلوماته الشخصية وبيانات تخص أبناءه، حيث يستقل كل ابن بصفحته الخاصة التي تشكل أول وثيقة رسمية تحمل اسمه مختومة بالختم الأحمر للإدارة المغربية.

هذا الكناش الصغير يتحول أحيانا إلى أداة ديكتاتورية في يد الأب. عندما يغضب الأب المغربي يهدد ابنه العاق بتمزيق صفحته من الحالة المدنية(!)

يتقدم كل شخص لطلبه بعد أن يحين دوره: أريد عقد ازدياد لفلان. ثم يشير إلى صفحة المعني صاحبها بالطلب، ويحدد عدد النسخ التي يريد.
تحمل الورقة الخضراء عنوان: نسخة موجزة من رسم الولادة.

يقال إن كل شخص منا يولد صفحة بيضاء، لكن هنا في هذه الإدارة تكون حياته على ورقة خضراء منسوخة بصفحة سوداء.

يشكل الورق الكربوني أو ورق النسخ الأسود أو كما ينطق بالفرنسية «بابيي كاربون» أداة أساسية للموظف المكلف بتحرير عقود الازدياد الخضراء اللون.

هي واحدة من الوثائق الإدارية النادرة التي تحمل لونا خاصا بها، عكس باقي الوثائق التي تكون دائما بيضاء. وتقديم هذه الوثيقة الخضراء إلى أي إدارة مغربية يعني أنك تسلمتها من الملحقة الإدارية التي رأيت النور على ترابها، أما إذا كانت بيضاء فهذا يعني أنك تسلمتها من ملحقة أخرى وبالتالي هناك بعض الإدارات التي ترفض الورقة البيضاء.

يستعين الموظف بالورق الكربوني كي يحرر أكثر من نسخة لنفس رسم الازدياد، والذي يحمل اسمه وكنيته وتاريخ ازدياده الميلادي والهجري واسم والده وأبيه ووالدته وأبيها ثم جنسيته. تنتهي الوثيقة بتوقيع ضابط الحالة المدنية على الختم الأحمر وتاريخ تحريرها. يضرب الموظف الخاتم بلا شفقة على طابع بدرهمين يلصق في الورقة الخضراء.

يحرر كل موظف عشرات الوثائق في اليوم. يكتب كل موظف بيده وكل واحد وشطارته في الخط. يضغط على القلم حتى يرسم حروف المعلومات المدونة بشدة كي يمتصها الورق الكربوني وينسخها في باقي الأوراق حسب الطلب.

عمل مضن ومتعب وروتيني. إذا وقع أي خطأ أو انسل حرف من حروف الاسم عليه أن يعيد الكرة.
في جماعة بعيدة عن الدارالبيضاء المدينة «الذكية» الأكثر تقدما في المغرب، يضغط الموظف على زر حاسوبه فيطبع عقد الازدياد بلا «بابيي كاربون»!

آخر الأخبار

فريق الأكاديمية يتوج بلقب الدوري الدولي لأقل من 19 سنة
توج فريق أكاديمية محمد السادس لكرة القدم لأقل من 19 سنة، مساء اليوم الأحد، بلقب النسخة الثامنة للدوري الدولي للأكاديمية، بعد تفوقه في المباراة النهائية على فريق هايدوك سبليت الكرواتي بالضربات الترجيحية (4-2)، عقب انتهاء الوقت القانوني للمباراة على إيقاع التعادل السلبي. و يدين فريق أكاديمية محمد السادس لكرة القدم لأقل من 19 سنة بهذا […]
أبواق الجزائر تقدم أدلة إدانة النظام في زعزعة استقرار مالي
يواجه المتابع للمشهد الإعلامي الجزائري في تعاطيه مع الأزمات الأمنية المتلاحقة في دولة مالي، حالة من الذهول حيال تحول المنصات الصحفية من أدوات للإخبار إلى أبواق تبشر بالخراب وتعتمد لغة الابتزاز السياسي والتهديد المبطن لباماكو. العناوين التي تصدرت واجهات الصحف والمواقع الممولة من قبل النظام عملت على تكريس صورة ذهنية مفادها، أن استقرار دول الساحل […]
بالصور.. من المواجهة بين الجيش الملكي واتحاد يعقوب المنصور المنتهية بالتعادل 2:2