بحث وطني يكشف تراجع التعايش متعدد الأجيال داخل العائلة المغربية

بواسطة الجمعة 10 أبريل, 2026 - 14:55

كشفت المندوبية السامية للتخطيط، ضمن خلاصات البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025، أن ظاهرة التعايش متعدد الأجيال عرفت تقلصا واضحا خلال العقود الثلاث الأخيرة، حيث  انتقلت من 29 في المائة إلى 16.8 في المائة، ما يعكس إعادة تنظيم الأسر في وحدات سكنية أصغر حجما.

 و يعزى هذا التطور حسب البحث، إلى تراجع الأنماط العائلية التي تضم الأصول من آباء وأجداد، في سياق أصبح فيه تعايش ثلاثة أجيال داخل نفس المسكن محدودا جدا، وبالموازاة مع ذلك تراجعت بشكل واضح أشكال الامتداد العائلي القائمة على الأقارب الأفقيين كالإخوة وأبناء الاخوة والأعمام وأبناء الأعمام … وباقي الأشكال العائلية المركبة.

كما يعكس تراجع التعايش العائلي الموسع تحولا تدريجيا من تضامن قائم على الإقامة المشتركة إلى أشكال أخرى للتضامن عن بعد يتوافق مع النموذج النووي، والتمدن وكذا الإكراهات المرتبطة بظروف السكن.

إلى جانب التحولات التي عرفتها بنية العائلة، يشهد القرب السكني بين الأقارب والذي كان يشكل سنة 1995 رافعة أساسية للتماسك العائلي، تحولات بنيوية قد تؤثر في أنماط التواصل والدعم، وبشكل أوسع في إعادة تشكيل الروابط العائلية، ففي سنة 2025، تراجع هذا القرب بشكل ملحوظ، حيث أن أقل من نصف أرباب الأسر يقيمون في نفس المنطقة التي يقيم فيها الوالدين، وهكذا يقيم 45.4 في المائة بالقرب من آبائهم مقابل 53 في المائة قبل ثلاثين سنة، و 46.3 في المائة بالقرب من أمهاتهم مقابل 63 في المائة.

ويهم هذا التباعد الجغرافي أيضا الإخوة والأخوات، إذ أن 42.4 في المائة من الإخوة و 35.5 من الأخوات يقيمون في نفس المنطقة، مقابل 71.6 في المائة و 68.3 في المائة على التوالي سنة 1995، وقد عكست هذه التطورات إعادة تشكيل الروابط العائلية التي أصبحت تتسم بتزايد التباعد الجغرافي بين الأجيال.

يعزز القرب السكني الأكثر شيوعا في الوسط القروي تضامن القرب الذي يتميز بلقاءات حضورية مباشرة أكثر انتظاما، حيث أن 85.3 في المائة من أقارب رب الأسرة المقيمين في الجوار يلتقون يوميا، ومع تباعد المسافة تقل أشكال الدعم التي تتطلب حضورا فعليا، في حين تستمر الأشكال التي لا تتطلب ذلك والمتمثلة في الدعم المعنوي وتبادل النصائح واللذين يمثلان 87.3 في المائة من التبادلات بين العائلات، وفي المقابل يميل الدعم المالي إلى اكتساب أهمية أكبر عندما يكون الأقارب أكثر بعدا جغرافيا، مما يعكس تكيف أشكال التضامن مع السياق المجالي.

وفي سياق إعادة التشكل المجالي للدائرة المقربة، كشفت نتائج البحث أن الاتصالات الافتراضية ترسخت بشكل ملحوظ كبديل للحفاظ على العلاقات العائلية، وأصبحت نمطا بنيويا للتواصل يعوض جزئيا تراجع القرب الجغرافي بين أفراد العائلة، وتشير الوتيرة الأسبوعية لهذه الاتصالات وهي الأكثر شيوعا 34.2 في المائة،  إلى بروز نوع من الروتين المنتظم للتواصل عن بعد عندما تتعذر اللقاءات المباشرة، ويتضح هذا الدور التعويضي بشكل أكبر في الحالات القصوى للبعد الجغرافي،فبالنسبة للأقارب المقيمين في الخارج، تبلغ نسبة التفاعلات الافتراضية اليومية 19.6 في المائة وهو ما يؤكد أن أدوات التواصل الرقمية تسهم في الحفاظ على التماسك العائلي رغم بعد المسافات.

 

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
جلالة الملك يهنئ رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة بالعيد الوطني لبلادها
بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى فخامة السيدة سامية حسن صلوحي، رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة، وذلك بمناسبة احتفال بلادها بعيدها الوطني. ومما جاء في برقية جلالة الملك “يطيب لي بمناسبة حلول العيد الوطني لجمهورية تنزانيا المتحدة، أن أبعث إليكن بأحر التهاني، مقرونة بمتمنياتي لكن شخصيا بموفور الصحة والسعادة، وللشعب التنزاني الشقيق بمزيد […]
المعهد الوطني للبحث الزراعي يناقش نظم تربية الماشية لتحقيق الأمن الغذائي بالمغرب
نظم المعهد الوطني للبحث الزراعي، أول أمس الجمعة 24 أبريل الجاري ندوة علمية بالفضاء المخصص للمؤتمرات بقاعة “الرحل”، وذلك على هامش فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب. وانعقدت هذه الندوة تحت شعار: «الوراثة الحيوانية: استجابة البحث والتطوير والابتكار من أجل نظام تربية ماشية مستدام بالمغرب»، بحضور خبراء وطنيين ودوليين لمناقشة القضايا الكبرى المرتبطة باستدامة نظم تربية […]
تحكيم مغربي لإدارة قمة الدوري التانزاني
وجه الاتحاد التنزاني لكرة القدم طلبا للجامعة الملكية المغربية، قصد تعيين طاقم تحكيم مغربي، لقيادة مباراة ضمن منافسات الدوري المحلي. ووافقت الجامعة على طلب الاتحاد التنزاني من خلال تعيين حمزة الفارق كحكم ساحة، بمساعدة لحسن أزكاو وحمزة الناصيري، بينما أنيطت مهمة الحكم الرابع لمصطفى كشاف. وسيدير هذا الطاقم التحكيمي مبارلة القمة بين سيمبا ويانغ أفريكانز، يوم ثالث ماي القادم في التاسعة […]