ahdath.info
تأتي زيارة رئيس النظام العسكري لروسيا، في توقيت دولي حرج، يعتبره العديد من المتتبعين أنه سيضع الجزائر في قلب حملة مواقف وقراءات غربية تفسر الزيارة في سياق إسناد ودعم سياسي جزائري واضح لموسكو وبوتين، في خضم أكثر فترات الحرب الروسية في أوكرانيا قتامة وتعقيداً.
كما لا يستبعد أن تزيد الزيارة من تركيز القوى الغربية المناوئة لروسيا على الجزائر، خصوصاً بعد أن كان 27 عضواً في الكونغرس الأميركي تتزعمهم النائبة الجمهورية ليزا ماكلين، قد طالبوا في رسالة إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن في سبتمبر الماضي، بفرض عقوبات على الجزائر، وإدراجها ضمن ما يعرف بـ”قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات” (أقره الكونغرس عام 2017)، على خلفية صفقات أسلحة بلغت قيمتها الإجمالية أكثر من سبعة مليارات دولار، اعتبرت أنها تمويل لآلة الحرب الروسية.
كما كان نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي ماركو روبيو، قد وجه رسالة مماثلة في 14 غشت 2022، اعتبر فيها أن “المشتريات الدفاعية الجارية بين الجزائر وروسيا تصب في صالح تدفق الأموال إلى روسيا لتمكين آلة الحرب الروسية في أوكرانيا”.
وكانت زيارة تبون إلى موسكو، مقررة نهاية شهر يناير الماضي، قبل أن يتم التوافق على تأخيرها في آخر وقت، من دون توضيح أسباب ذلك.
وشهد محور الجزائر موسكو تنشيطاً سياسياً لافتاً خلال العقدين الماضيين، وتوالت منذ عام 2001 الزيارات بين الرؤساء في البلدين. ففي 2001 زار بوتفليقة موسكو، وتم خلال الزيارة التوقيع على “إعلان الشراكة الاستراتيجية”.
وفي عام 2006، زار بوتين الجزائر، ثم قام بوتفليقة بزيارة ثانية إلى روسيا عام 2008، في الفترة التي ساهمت فيها روسيا في إطلاق قمرين اصطناعيين جزائريين، تلتها زيارة للرئيس ديميتري ميدفيديف عام 2010.
كما زار الرئيس الجزائري السابق عبد القادر بن صالح موسكو عام 2019، خلال فترة الحراك الشعبي، طلب خلالها دعم موسكو ضد الضغوط الغربية، فيما كان وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والجزائري رمطان لعمامرة قد تبادلا أكثر من زيارة.
