بعد عقود طويلة من الاعتماد على الإذاعة الوطنية لنشر الإعلانات القضائية في ملفات الجنايات، حملت النسخة الجديدة من قانون المسطرة الجنائية خطوة إصلاحية طال انتظارها، تمثلت في إلغاء هذا الإجراء التقليدي الذي كان يُثقل كاهل المحاكم ويهدر الزمن القضائي.
فمنذ سنوات، ظلت المحاكم مضطرة إلى انتظار بث الإعلانات عبر أمواج الإذاعة الوطنية، وما يرافق ذلك من مراسلات وإجراءات معقّدة تؤدي في الغالب إلى تأخير إصدار الأحكام وتعطيل المساطر، خاصة في القضايا التي تُطبَّق فيها المسطرة الغيابية.
غير أن هذا الوضع سيتغير ابتداء من الأسبوع الثاني من شهر دجنبر 2025، حيث ستغادر الإذاعة الوطنية نهائيا قاعات الجنايات، ليُفتح المجال أمام منصة إلكترونية جديدة مخصصة لنشر الإعلانات القضائية، في خطوة تهدف إلى رقمنة العدالة وتسريع وتيرة البت في الملفات.
يذكر أن الإذاعة الوطنية، التي كانت تبث هذه الإعلانات في وقت متأخر من الليل بعد الحادية عشرة، لم تعد تحظى بنفس الاهتمام الذي كانت عليه في العقود الماضية، خاصة بعد التراجع الكبير في جمهور المستمعين مع توسع استخدام الإنترنت والمنصات الرقمية.
ويرى عدد من المتتبعين، ومنهم مشتغلون بقطاع العدالة، أن هذا التعديل كان ينبغي أن يتم منذ سنوات طويلة، باعتباره “يدخل في صميم تحديث العدالة المغربية وجعلها أكثر نجاعة وملاءمة للتحولات التكنولوجية”.
ويرى المحامي يوسف وهابي، عضو هيئة المحامين بالجديدة أنه “بهذا القرار، يكون المشرّع المغربي قد أنهى صفحة من الماضي القضائي وفتح بابا جديدا نحو عدالة إلكترونية أكثر سرعة وشفافية”.
