أكدت رحمة بورقية، رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن الجامعة العمومية المغربية تضطلع بدور محوري في تكوين الأجيال وتأهيل الكفاءات الوطنية وإنتاج المعارف، معتبرة أن التفكير في إعادة هيكلة الخريطة الجامعية العمومية ينبغي أن يستحضر التحولات العميقة التي يعرفها التعليم العالي وسوق الشغل والتطور التكنولوجي.
وجاء ذلك في كلمة ألقتها بورقية، اليوم الثلاثاء 12 ماي، خلال افتتاح الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، المخصصة لتدارس مشروع رأي استشاري يبديه المجلس بشأن مشروع هيكلة الخريطة الجامعية العمومية المغربية.
وأوضحت رئيسة المجلس أن هذه الدورة تنعقد في إطار اضطلاع المجلس بمهامه الدستورية، واستجابة لإحالة واردة من رئيس الحكومة بتاريخ 6 أبريل 2026، طلب فيها رأيا استشاريا حول مشروع مراجعة هيكلة الخريطة الجامعية العمومية المغربية، مع إثارة حالة الاستعجال طبقا للمقتضيات القانونية المنظمة لعمل المجلس.
وأضافت بورقية أن المجلس تفاعل مع هذه الإحالة من خلال إحداث لجنة مؤقتة كُلفت بدراسة المشروع وإعداد مشروع الرأي بشأنه، مشيرة إلى أن هذه اللجنة باشرت أشغالها خلال فترة وجيزة، عبر اجتماعات مكثفة، بالنظر إلى الطابع الاستعجالي للموضوع.
وشددت المتحدثة على أن حرص المجلس على الاستجابة داخل أجل شهر واحد يعكس الاهتمام الذي يوليه أعضاؤه لهذا الورش، وإيمانهم بأهمية الإسهام في الارتقاء بمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي، بما يخدم مصلحة الجامعة المغربية والأجيال المتعاقبة عليها.
وأبرزت بورقية أن الجامعات العمومية تستقطب العدد الأكبر من الطلبة، وهو ما يفرض تعزيز مكانتها ودورها في تكوين الشباب وتأهيل الأطر الوطنية والنخب القادرة على المساهمة في بناء حاضر البلاد ومستقبلها، فضلا عن دورها الريادي في إنتاج العلوم والمعارف ونشرها في مختلف التخصصات.
وفي سياق حديثها عن الرهانات الجديدة للجامعة، أكدت رئيسة المجلس أن التعليم العالي لم يعد مقتصرا على تلقين المعارف، خاصة في ظل إتاحتها الواسعة عبر الوسائط الرقمية والذكية، بل أصبح مطالبا بتكوين مواطنين قادرين على الفهم والتحليل وطرح الأسئلة والتفاعل الواعي مع القضايا المستجدة.
كما اعتبرت أن الجامعة المغربية مطالبة بأن تكون فضاء لاختبار النظريات والمقاربات التربوية، ومختبرا لإنتاج الأفكار والتجارب العلمية التي يمكن أن تستفيد منها المدرسة والمنظومة التربوية عموما، مبرزة أن التجارب الدولية الناجحة تجعل من الجامعة رافعة أساسية لتطوير السياسات والممارسات التربوية.
وأكدت بورقية أن التحولات التكنولوجية المتسارعة، وما يرافقها من انتشار للمعلومات المضللة والصور المفبركة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، تجعل من الجامعة مؤسسة أساسية لضمان الصرامة العلمية وجودة المعرفة، وترسيخ القيم المعرفية والنقدية لدى الطلبة.
وأضافت أن سوق الشغل يشهد تغيرات متواصلة بفعل التطور التكنولوجي، الأمر الذي يفرض تكوين الطلبة على مهارات عرضانية، من قبيل القدرة على التكيف والإبداع وأخذ المبادرة والعمل الجماعي والابتكار، إلى جانب اعتماد مقاربات متعددة التخصصات لمعالجة القضايا المعقدة التي لم تعد محصورة في مجال معرفي واحد.
وبخصوص مشروع الخريطة الجامعية، شددت رئيسة المجلس على ضرورة اعتماد توطين جهوي عقلاني للجامعة، يأخذ بعين الاعتبار النمو الديمغرافي المستقبلي لكل جهة، وحاجياتها الاقتصادية، ومتطلبات الحكامة وتدبير المرافق وتأهيلها، إضافة إلى توفير الموارد الضرورية.
كما دعت إلى تبني مقاربة استباقية في تطوير التخصصات الجامعية، بما يعزز قدرة الجامعة المغربية على أداء أدوارها الحالية والمستقبلية، ومسايرة التحولات النوعية التي يشهدها التعليم العالي والبحث العلمي وإنتاج المعرفة.
وفي ختام كلمتها، نوهت بورقية بجهود اللجنة المؤقتة التي أعدت مشروع الرأي، وبعمل أعضائها وفريق الدعم الذي واكب أشغالها، مشيدة بما بذلوه من مجهودات مكثفة خلال فترة محدودة لإعداد الوثيقة المعروضة على الجمعية العامة للمجلس قصد المصادقة.

