تارودانت ..حوادث اعتداءات المرضى النفسيين تهدد سلامة المواطنين

بواسطة السبت 15 أغسطس, 2026 - 12:50

تتواصل بمدينة تارودانت مظاهر مقلقة مرتبطة بانتشار أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية في عدد من الفضاءات والأحياء، وسط تصاعد أصوات المواطنين المطالبة بإيجاد حل عاجل يضمن سلامة الساكنة ويحفظ في الوقت نفسه كرامة الأشخاص الذين يعانون من هذه الاضطرابات.

بين الفينة والأخرى، تسجل المدينة حالات اعتداء أو سلوكيات خطيرة تهدد سلامة المواطنين وتثير حالة من الخوف والقلق، الأمر الذي بات يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى نجاعة منظومة التكفل بهذه الفئة، وحول الجهة التي تتحمل مسؤولية التدخل عندما تتحول بعض الحالات إلى خطر على أصحابها أو على الآخرين.

ومن بين الحالات التي أثارت استياء الساكنة، الاعتداء الذي تعرضت له سيدتان بأحد أحياء وسط المدينة، وهو ما استدعى تدخل أحد أعوان السلطة برتبة مقدم لاحتواء الوضع.

كما تعرف إحدى المحلات التجارية المخصصة للأكلات السريعة، على مستوى “الطريق الجديدة” أو ما يعرف بشارع بئر أنزران، حالات متكررة من اقتحام المحل والاعتداء على من يوجد بداخله، كان آخرها تعرض سيدة كانت تباشر عملها لاعتداء من طرف أحد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، اضطرت السيدة إلى الاستعانة بعصا كانت بيدها للدفاع عن نفسها، في مشهد كان يمكن أن ينتهي بعواقب أكثر خطورة لولا تدخلها في الوقت المناسب.

ولا تتوقف مظاهر المعاناة عند الاعتداءات، إذ أصبحت بعض السلوكيات تشكل أيضا خطرا على أصحابها وعلى مستعملي الطريق.

مساء الخميس 13 غشت الجاري، شهد حي بنيارة حالة أثارت انتباه واستغراب المارة، بعدما افترشت إحدى السيدات الأرض وسط الطريق، وظلت على تلك الوضعية أمام أعين المواطنين وساكنة الحي، بما كان يمكن أن يتسبب في عرقلة حركة السير أو يعرضها نفسها للخطر.

وفي اليوم ذاته، عاش حي فرق الأحباب لحظات من الهلع، بعدما أقدمت سيدة أخرى على تسلق عمود كهربائي، في مشهد أثار مخاوف الحاضرين من احتمال تعرضها لصعقة كهربائية قد تكون عواقبها مأساوية.

ولحسن الحظ، تراجعت المعنية بالأمر عن مواصلة التسلق، قبل أن يتمكن رجال الأمن من السيطرة على الوضع وإحالتها على مستشفى الأمراض النفسية، وسط ارتياح الحاضرين الذين تابعوا المشهد بقلق كبير.

تارودانت ليست مصحة مفتوحة

هذه الوقائع، وغيرها مما يتداوله المواطنون بشكل شبه يومي، تضع مدينة تارودانت أمام سؤال أكبر من مجرد تسجيل حالات متفرقة.

فإذا كان الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية في حاجة إلى الرعاية والعلاج والحماية، فإن المواطنين بدورهم من حقهم أن يشعروا بالأمن داخل أحيائهم ومحلاتهم وأماكن عملهم.

كما أن تحميل الشارع وحده مسؤولية احتواء هذه الحالات ليس حلا، ولا يمكن أن تتحول المدينة إلى فضاء مفتوح لاستقبال وترحيل أشخاص في وضعيات نفسية صعبة من مناطق مختلفة، دون توفير آليات حقيقية للتكفل بهم ومتابعة حالاتهم.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى تدخل مؤسساتي واضح، تشارك فيه السلطات المحلية والأمنية والمصالح الصحية والاجتماعية، كل من موقعه واختصاصه، من أجل وضع آلية للتعامل مع الحالات التي تشكل خطرا على نفسها أو على الآخرين، بما يضمن سلامة المواطنين ويحفظ الكرامة الإنسانية للمرضى في آن واحد.

أين هو الحل؟

السؤال اليوم ليس موجها إلى جهة واحدة، بل إلى جميع المتدخلين، إلى متى ستظل تارودانت تواجه هذه الظاهرة بالحلول المؤقتة والتدخلات الظرفية؟

وهل أصبح من الضروري فتح نقاش جدي حول ظاهرة الأشخاص الذين يتم جلبهم أو ترحيلهم إلى المدينة، وحول الجهات التي تقف وراء ذلك، ومدى توفر شروط التكفل بهم؟

ثم أين هو دور المجتمع المدني والجمعيات التي يفترض أن تكون حاضرة في مثل هذه القضايا الاجتماعية والإنسانية؟

تارودانت مدينة عريقة وساكنتها تستحق فضاء آمنا يحفظ كرامة الجميع. وليس من المقبول أن يظل المواطن بين مطرقة الاعتداءات وسندان الخوف، في الوقت الذي يجد فيه المرضى أنفسهم بدورهم في الشارع، دون رعاية كافية أو احتضان مؤسساتي يقيهم من الاستغلال والخطر.

إن الحديث عن مستقبل زاهر للمدينة لا ينبغي أن يقتصر على المشاريع والتهيئة والشعارات، بل يجب أن يشمل أيضا أمن المواطن، وصحته النفسية، وكرامته، وحق الفئات الهشة في العلاج والرعاية.

تارودانت لا تحتاج إلى مزيد من الانتظار، وإنما إلى حل مؤسساتي واضح لهذه الظاهرة، قبل أن تتحول بعض الحالات الفردية إلى مآسٍ لا قدر الله.

آخر الأخبار

تعيينات جديدة في المصالح اللاممركزة.. حموشي يواصل دينامية التداول على مسؤوليات التسيير الامني
مواصلة لمسار تنزيل استراتيجية فتح الباب أمام الكفاءات الشابة لتحمل مسؤولية التسيير الأمني وتكريس التداول على مناصب المسؤولية، أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني، يوم أمس الجمعة 14 غشت الجاري، عن قائمة جديدة تتضمن عددا من التعيينات في مناصب المسؤولية بمصالحها المركزية واللاممركزة للأمن الوطني بكل من العيون وورزازات ووجدة وزاكورة. وقد شملت التعيينات الجديدة، التي […]
أمن الدار البيضاء يتفاعل بسرعة مع فيديو مواطن بشأن وثيقة مرورية ويفتح بحثا اداريا في الموضوع
تفاعلت ولاية أمن الدار البيضاء، بسرعة وجدية كبيرة، مع شريط فيديو منشور على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه شخص يتظلم من التأخير الذي حصل له في استرجاع وثيقة تم سحبها منه في إطار مخالفة مرورية، بالرغم من أنه أدى مبلغ الغرامة التصالحية. وقد فتحت ولاية أمن الدار البيضاء بحثا إداريا بخصوص هذه النازلة، وذلك […]
شباب الكونفدرالية الديمقراطية للشغل يطالبون بالتراجع عن رسوم التسجيل بالجامعة
عبرت منظمة شباب الكونفدرالية الديمقراطية للشغلـ عن رفضها لفرض رسوم تسجيل على الطلبة الموظفين والأجراء المستفيدين من الدراسة في إطار التوقيت الميسر بالجامعات العمومية، واصفتا الخطوة بأنه مساس بمبدأ مجانية التعليم وتكافؤ الفرص. وقالت المنظمة، في بيان لها، إنها تتابع بقلق اعتماد رسوم تسجيل خاصة بالطلبة الموظفين والأجراء، وذلك لتبعاتها المعيشية على هذه الفئة التي […]