في سابقة تعكس حجم الاحتقان المتزايد حول وضعية النظافة بمدينة تارودانت، تحولت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة إلى فضاء مفتوح للتعبير عن الغضب والمطالبة بوضع حد لانتشار النفايات والنقاط السوداء، وإعادة الاعتبار إلى مدينة ظلت لسنوات عنواناً للتاريخ والجمال، ووجهةً لأبنائها وزوارها.
المطالب التي يرفعها عدد متزايد من نشطاء المدينة لم تعد مجرد تدوينات عابرة أو صور ظرفية، بل أصبحت بمثابة جرس إنذار بشأن واقع النظافة والمشهد الحضري داخل عاصمة الإقليم، بعدما باتت مجموعة من الأحياء والمجالات الحضرية تواجه انتشاراً للنفايات وتراكم الأزبال في بعض النقاط، إلى جانب غياب أو محدودية حاويات القمامة في عدد من المواقع.
واللافت أن أبناء تارودانت لم يعودوا ينتظرون البيانات الرسمية أو الخرجات المؤسساتية للحديث عن مشاكل مدينتهم، بل اختاروا هواتفهم وكاميراتهم وسيلة للترافع عنها.
صور وفيديوهات توثق يومياً مظاهر يعتبرها أصحابها غير لائقة بمدينة بتاريخ تارودانت ومكانتها، في رسالة واضحة مفادها أن النظافة ليست ترفاً ولا ملفاً موسمياً، وإنما مسؤولية يومية وحق أساسي للساكنة.
ومن بين الأسئلة التي تفرض نفسها بقوة في هذا النقاش، وضعية الموارد البشرية التي يُفترض أن تساهم في الحفاظ على نظافة المدينة، خاصة في ظل الحديث عن وجود عدد كبير من عمال الإنعاش الوطني، الذين يناهز عددهم، وفق معطيات متداولة، 400 عامل.
وهنا لا يتعلق الأمر بتوجيه الاتهام إلى هؤلاء العمال أو التشكيك في أدوارهم، وإنما بطرح سؤال مشروع: هل يتم تدبير هذه الموارد البشرية والإمكانات المرصودة للنظافة بالشكل الذي ينعكس فعلياً على نظافة المدينة؟
فإذا كانت الموارد البشرية متوفرة، والميزانيات تُرصد، والآليات والإمكانات حاضرة، فإن استمرار بعض مظاهر التردي يفرض فتح نقاش جدي حول طريقة التدبير، وتوزيع المسؤوليات، والمراقبة، ونجاعة التدخلات على أرض الواقع.
وتارودانت اليوم أمام واقع جديد، فساكنتها أصبحت أكثر وعياً بحقها في مدينة نظيفة ومنظمة، وأكثر قدرة على رصد الاختلالات ونقلها إلى الرأي العام في ثوان معدودة.
وفي المقابل، فإن مسؤولية الحفاظ على نظافة تارودانت لا تقع على عاتق المؤسسات وحدها، فالساكنة مطالبة أيضاً باحترام الفضاء العام، وعدم تحويل الأزقة والأرصفة والساحات إلى مطارح عشوائية للنفايات.
لقد تغيرت المعادلة في تارودانت، فلم تعد الساكنة تكتفي بالشكوى خلف الأبواب، بل أصبحت توثق وتصور وتنشر وتسائل.




