جمال المحافظ يكتب عن.. الإعلام والصورة النمطية عن المغرب بإسبانيا

بواسطة الأحد 19 فبراير, 2023 - 10:54

Ahdath.info

اختتمت مؤخرا أشغال الدورة الثانية عشرة من الاجتماع رفيع المستوى بين المغرب واسبانيا بالرباط بإصدار بيان مشترك أكد فيه الجانبين ” الالتزام باستدامة العلاقات المتميزة بينهما، والعمل على إثرائها باستمرار في إطار معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون والحوار السياسي”.
كما جدد البلدان في أعقاب هذه الدورة، تأكيدهما على أهمية البيان المشترك الصادر في سابع أبريل 2022، الذي ينص بالخصوص على ” مبادئ الشفافية والحوار الدائم والاحترام المتبادل وتنفيذ الالتزامات والاتفاقيات الموقعة من قبل الجانبين، بروح الثقة وبعيداً عن الأعمال الأحادية أو الأمر الواقع”.
وإذا كان هذا اللقاء تميز بالتوقيع، لأول مرة على ما يناهز 20 مذكرة تفاهم، تهم عدة مجالات، أبرزها التعاون الثنائي وإدارة الهجرة والبنى التحتية وحماية البيئة والتكوين المهني وتدبير المياه، فإن الغائب الأكبر في هذا الاجتماع رفيع المستوى كان ملف الثقافة والإعلام الذي يضطلع بدور حاسم في تشكيل الرأي العام وصناعته، ويفرض كذلك أجندته على سياسة الدول.
وعلى الرغم مما يلاحظ في تحسن العلاقات بين البلدين وتدشينهما لمرحلة جديدة، خاصة بعدما أعلنت مدريد بأن المقترح المغربي حول الحكم الذاتي، هو ” الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لتسوية نزاع الصحراء، فإن غالبية وسائل الإعلام الاسبانية ظلت على عكس هذا التوجه، رهينة نظرة نمطية سلبية في تعاملها مع الشأن المغربي، عكسته معالجة العديد منها لمختلف قضايا جارها الجنوبي الذي لا تفصله عن بلادها سوى 14 كلم.
وفي ظل الثورة الرقمية، لا يجادل أحد اليوم حول أهمية ودور الصورة الإعلامية وخطورتها في تشكيل الصور الذهنية للرأي العام وفي تحديد توجهاته وسلوكياته، وجعلها تترسخ في عقول الأفراد والجماعات، إذ غالبا ما تأثر في هذا السياق الصور التي تقدمها وسائل الإعلام على صناعة القرار السياسي وأيضا في حقل السياسة الخارجية والعلاقات الدولية.
فتصحيح الرسائل الخاطئة التي تمرر عبر وسائل الإعلام والذي غالبا ما يكون جانبا منها مبنيا إما على عدم الفهم أو الجهل أيضا، يتطلب كذلك اعتماد استراتيجيات واضحة في مجال الثقافة والإعلام الوطني، والارتقاء بمستوى التبادل ما بين الفاعلين الإعلاميين والمجتمع المدني، علاوة على تكثيف التعاون الثقافي والإعلامي وفي مجالات البحث العلمي والأكاديمي، لما لهذه القطاعات الحيوية من أهمية ودور في إعادة إنتاج الأفكار والمعرفة بصورة صحيحة ومواجهة الصور النمطية السائدة، وهو ما قد يساهم إيجابا في التأثير على الرأي العام وتحقيق معرفة أفضل ما بين مجتمعي البلدين، وذلك استنادا على معطيات واقعية وأيضا على معلومات دقيقة وواقعية.
وعلى الرغم من عشرات اللقاءات الإعلامية والفكرية هنا بالمغرب وهناك بإسبانيا، فإنها لم تتمكن لحد الآن من معالجة الصور النمطية التي تروجها وسائل الإعلام الإسبانية حول المغرب والمغاربة، وهو ما يتطلب فضلا عن إعادة النظر في طريقة وأسلوب تنظيم هذه التظاهرات وكذلك في مضامينها، العمل على تقييم فعاليتها، وذلك وفق مقاربة موضوعية، للمساهمة بفعالية أكبر في تجاوز الأفكار النمطية والأحكام المسبقة التي تقف حائلا أمام مبادرات تجسير التواصل وتعيق التفاهم بين البلدين الجارين اللذين أعلنا ــ كما جاء الاجتماع رفيع المستوى ــ عن ” فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، على أساس الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة والتشاور الدائم والتعاون الصريح والمخلص في إطار حسن الجوار”.
وبعد إعلان مدريد مؤخرا بأن المقترح المغربي حول الحكم الذاتي، هو ” الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لتسوية قضية الصحراء، أجمعت وسائل الإعلام المغربية ومعها الطبقة السياسية، قد على وصفت التحول الذي عرفه الموقف الاسباني من قضية الصحراء، بـ ” التاريخي والغير مسبوق ” لكن على الرغم من هذا التحول والمرحلة الجديدة التي دخلتها العلاقات بين البلدين، إلا أنه يلاحظ أن وسائل الإعلام الإسبانية التي تعد لاعبا حاسما في دينامية العلاقات بين مدريد والرباط، ظلت تعتمد ” مواقف جاهزة، ونظرة استعلائية” في تعاملها مع المغرب وقضاياه، ويزيد من مغالاتها في الاهتمام بالشأن المغربي، تأثرها بالخلافات السياسية الداخلية حول جارها الجنوبي، مما تبقى معالجتها الإعلامية، مرتهنة للصراعات السياسية الداخلية ولجماعات الضغط، وهو ما يرخي بظلاله على العلاقات بين البلدين الجارين.
ومن أجل الإسهام في تجاوز النظرة النمطية السلبية في تعاطي وسائل الإعلام الإسبانية مع المغرب وقضاياه، فإن المرحلة الراهنة على ما يبدو، تتطلب ” معركة إعلامية بخطاب مهني جديد “، ذلك لأن تطوير العلاقات الثنائية، يحتاج كذلك لتوفر إرادة واضحة ورؤية متجددة، تعلى من شأن البعدين الإعلامي والثقافي، حتى يكون بمقدورهما المساهمة في تغيير الصورة النمطية التي تعمل على تروجها وسائل الإعلام الإسبانية.
ومما يزيد من أهمية هذه المرحلة التزام إسبانيا التي تعد أكبر مستثمر أجنبي في المغرب ب” الاحترام المتبادل.. وتجنب في خطابنا وفي ممارستنا السياسية كل ما نعرف أنه يسيء إلى الطرف الآخر، لاسيما فيما يؤثر على مجالات السيادة والشؤون الداخلية “، كما قال رئيس حكومتها خلال اجتماع الرباط. كما أن رئيس الحكومة المغربية فاعتبر بدوره أن القمة الثنائية التي قال بأنها تمهد لمرحلة جديدة جوهرها التركيز على القضايا ذات الاهتمام المشترك ” تجسيد للإرادة القوية للعمل سويا من أجل شراكة متميزة ومتجهة بثبات نحو المستقبل “.
ومن جانبه أكد وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني على أن من شأن الحوار السياسي المعزز، والشراكة الاقتصادية الجديدة وتعزيز دينامية العلاقات في المجالات الاقتصادية والثقافية والتعليمية، أن تعود بالنفع على الطرفين حتى يتعرف الشعبان الإسباني والمغربي على بعضهما البعض بشكل أفضل على أساس أكثر مثانة.

آخر الأخبار

المغرب يندد بتوظيف  المضائق والممرات البحرية الدولية كأداة للضغط 
أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى منظمة الأمم المتحدة، عمر هلال، اليوم الإثنين 27 أبريل، أن المغرب يندد بتوظيف المضائق والممرات البحرية الدولية كأداة للضغط، وذلك خلال النقاش المفتوح رفيع المستوى المخصص للأمن البحري، المنعقد بنيويورك. وفي مداخلته أمام أعضاء مجلس الأمن، خلال الجلسة التي ترأسها وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، الذي […]
كيفاش صلاة جماعة صغيرة من اليهود في باب دكالة في مراكش رجعات نقطة انطلاق "استعمار" المغرب؟
أكتاف النساء.. آخر ملاذ للمفلسين سياسيا وأخلاقيا!
في الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة نقاشات حقيقية حول التنمية والبدائل الاقتصادية استعدادا للانتخابات التشريعية القادمة، وبينما يتطلع المجتمع الى مشاهدة انتاجات إعلامية تواكب قضايا الساعة، طفت على السطح ظاهرة مقززة تعكس “الارتباك” و”الإفلاس الأخلاقي” لبعض الوجوه التي لفظها المغاربة، بعد أن لجأت الى “الركوب على أكتاف النساء”، وتحويل معاناة المرأة وقضاياها إلى “قشة غريق” […]