من هو الصحفي بين قوسين الذي أومأ إليه حميد المهداوي بكثير من الرعونة والجبن؟ هل كان يقصد إدريس شحتان الذي يرأس جمعية للناشرين، ويوظف عشرات الصحافيين والتقنيين، ويتولى تدبير موقع يشاهده الملايين من المغاربة؟
أم أنه كان يختزل نفسه في كلامه؟ ويتجسم في شخصه ذلكم الصحفي الناقص من شيء ما حتى صار هو نفسه بين قوسين أو دونما؟
فالمنطق العادي للأمور يقتضي أن يكون “الصحفي” بين قوسين هو حميد المهداوي وليس أي شخص آخر! بل يجوز في حالته حذف حتى صفة الصحفي والاستعاضة عنها بالقوسين دون أي تكييف مهني أو حرفي.
فمن هو الشخص الذي حاول تغيير مهنته، والتخلي عن رسالة الصحافة، وانبرى يجري امتحانات الولوج لمهنة المحاماة؟ هل هو إدريس شحتان أم حميد المهداوي؟ لولا أن الكفاءة العلمية والقانونية حالت بين هذا الأخير ومهنة البذلة السوداء، بعدما خرج بفضيحة قانونية وعلمية تتمثل في الحصول على نقطتين فقط في تنقيط الامتحان.
ومن الذي يحق في حقه وصف “بين قوسين” بدون وصف الصحفي، هل هو إدريس شحتان الذي يملك بطاقة الصحافة وتمتلكه الصحافة، ودخل بسببها السجن، تم عاد من ركامه ممتشقا نصل الكلمة الحرة، أم أنه حميد المهداوي الذي سحبت منه بطاقة الصحافة؟
ومن هو الصحفي بين قوسين، هل ذاك الذي استطاع أن يخلق لنفسه بصمة صحفية خاصة به، تجلب ملايين المشاهدات في موقع شوف تيفي، أم من يبيع ويشتري ابتغاء لايكات ومشاهدات تدر أموالا بنكهة تعوزها الكرامة. ومنذ سنوات قال الأديب السوري الكبير محمد الماغوط” ما أسهل الحياة لولا الكرامة”.
أكثر من ذلك، هل هناك صحفي يحترم نفسه يرتمي في أحضان سياسي، منتصرا له، ومدافعا عنه، ضد قبيلته الصحفية؟ وحده اليوتوبرز من يفعل ذلك، ووحده عديم الانتماء من يصنع ذلك المحظور، ووحده من يقبع بين القوسين هو من يتجاسر على صحفي وناشر أملا في القرب من سياسي يعلم الجميع كيف جاء إلى السياسة من بين القوسين.
فكان حريا بحميد المهداوي أن يخجل من نفسه لا أن يتجاسر على الصحفيين بالذل والهوان، وبالإسفاف والابتذال. فليس هناك أي صحفي في العالم يفعل ما فعله حميد المهداوي، بأن ينتصر لسياسي مغمور على صحفي مشهور.
فمن الأحق الآن بأن يكون بين قوسين؟ هل هو حميد المهداوي الذي نسي أخلاقيات الصحافة وذهب يوما يؤلب الناس على مرتكزات النظام العام بالحسيمة؟ أم هو إدريس شحتان الذي تجده دائما مسكونا بقضايا المغرب والمغاربة ولا يبدل خندقه مهما كانت الظروف؟
عموما، وكما قالت الشيخة صاحبة العيطة “شلٌى ما يتقال حتى اللسان ثقال”! وفعلا لقد أثقلت موحشات حميد المهداوي اللسان وأحرجت الجسم الصحافي، حتى صار الجميع ينظر إليه على أنه مجرد “بين قوسين” بدون أي وصف أو تكييف مهني.
