حنان رحاب تكتب: الصحافة والأحزاب.. نقطة نظام على هامش المذكرات الانتخابية

بواسطة الأربعاء 10 سبتمبر, 2025 - 13:48

          رغم أن الحقل الحزبي مختلف عن الحقل الإعلامي ماهية وأدوارا، إلا أنه ثمة تقاطعات تجمع بين الحقل، فكلاهما يفترض أنه يقوم بأدوار لصالح المجتمع، لجهة التمثيل والدفاع عن مصالحه، وإسماع صوته، والمساهمة في إثراء النقاش العمومي داخله. 

 والصحافي عموما يحتاج للسياسي، حاجة هذا الأخير كذلك له، فالسياسي هو مصدر للخبر والتحليل والتعليق بالنسبة للصحافي، وهذا الأخير هو منفذه لوصول مقترحاته ومواقفه وأنشطته إلى الرأي العام.

               ورغم العلاقات التي قد تتسم أحيانا بالتوتر بينهما، بسبب ميل الصحافي عادة إلى توسيع هامش الحرية، وركون السياسي عادة إلى التحفظ، فإن حاجة الواحد للآخر لا تنتفي.

إن مناسبة التذكير بهذا البديهيات تكمن في النقاش الدائر اليوم حول القوانين الانتخابية التي ستؤطر المحطة الانتخابية التشريعية المقبلة.

        لقد آثر الملك في خطاب العرش الأخير أن يجعل النقاش العمومي حول هذه المحطة مفتوحا أمام كافة المواطنين والمواطنات، حين دعا إلى وضع القوانين الانتخابية والمصادقة عليها قبل نهاية السنة الحالية، مما يعني أنها ستكون على جدول أعمال غرفتي البرلمان عند افتتاح الدورة الخريفية في أكتوبر المقبل، وستستأثر باهتمام الرأي العام إلى جانب المناقشات حول مشروع قانون المالية.

           وقد شدد الملك في خطابة على مباشرة وزارة الداخلية مشاورات مع الأحزاب السياسية حول هذا الموضوع، مما يعني أن إيراد ذلك في خطاب الملك الموجه نحو الأمة، هو إخراج له من نسق المفاوضات البينية بين وزارة الداخلية والأحزاب السياسية، إلى فضاء النقاش والرقابة والشعبية المفتوحة.

    وقد سارعت وزارة الداخلية إلى الاجتماع بالأحزاب السياسية المعنية بالمشاركة الانتخابية، وهو الاجتماع الذي أسفر عن تحديد المحاور الرئيسة المعنية بالتحيين والتعديلات، وإلى جعل آخر الشهر الماضي (غشت) سقفا لاستكمال الأحزاب صياغة مذكراتها التي تتضمن تعديلاتها المقترحة. 

    وإلى حدود اليوم، وباحتساب الأحزاب الممثلة في البرلمان فقط، فإن خمسة منها فقط من بادرت إلى الكشف عن مذكراتها، ومد الإعلام بها، وفتح نقاش حولها عبر ندوات صحافية. 

        وهذه الاحزاب هي (حزب التقدم والاشتراكية، حزب العدالة والتنمية، فيديرالية اليسار الديموقراطي، الحزب الاشتراكي الموحد، جبهة القوى الديموقراطية )، كلها للمفارقة لا تحتل المراتب الست الأولى من حيث المقاعد البرلمانية، في الوقت الذي اكتفت الأحزاب الأخرى إما بتسريب بعض المعطيات عبر علاقات بين قياديين وصحافيين ، أو بالتكتم الشديد، ورفض الكشف عن مذكراتها، بل إن بعض الأخبار تروج حول عدم تمكين حتى أعضاء المكاتب السياسية من نسخ هذه المذكرات.

  إن اعتماد منهجية التكتم هذه، سيغذي الشائعات حول المقترحات الحزبية من جهة، ومن جهة أخرى فإن مشروع التعديلات التي ستقدمها وزارة الداخلية في المجلس الحكومي، قبل عرضها على البرلمان للمصادقة، لن يعرف الرأي العام من هي الأحزاب التي تمت الموافقة على تعديلاتها، ومن التي تم استبعاد مقترحاتها (باستثناء الأربعة المذكورة آنفا).

  والأكثر كم ذلك، فإن هذا التكتم سيحرم الرأي العام من المفاضلة بين الأحزاب بناء على اقتراحاتها، والمقارنة بين الأحزاب التي قدمت مقترحات تدعم الدمقرطة والتمثيلية الحقيقية وتجيب عن الاختلالات التي أفضت إلى تلوث المؤسسات المنتخبة بشبهات الفساد، والأحزاب التي آثرت تقديم مقترحات تحافظ على النسق الانتخابي الحالي الذي يخدم مصالحها، أو مصالح الأعيان المتنفذين داخلها.

  لقد وجد الصحافيون، وخصوصا المتخصصيين في متابعة الشؤون الحزبية والبرلمانية أنفسهم أمام صحراء جرداء، وهو الأمر الذي أدى إلى عدم اكتراث الرأي العام بهذه المحطة الاستشارية الهامة، التي كان من شأن انفتاح الأحزاب على الإعلام أن تؤدي إلى نقاش عمومي قد يسهم حتى في رفع نسبة المشاركة في الانتخابات القادمة.

  ومما يلفت النظر أن العديد من الأحزاب لم تفتح حتى نقاشات داخلية حول هذه المذكرات، حتى على مستوى الهياكل القيادية، بحيث لجأ قادة حزبيون إلى انتقاء حلقة ضيقة من أفراد معدودين على رؤوس الأصابع لصياغة المذكرة، دون حتى عرضها على النقاش الداخلي، فيما اعتمد آخرون على خدمات خبراء أو مكاتب دراسات من خارج الحزب للقيام بمهمة الصياغة بعد تحديد التعديلات الأساس.

  وهو الأمر الذي يطرح إشكالات حول التأطير والتكوين والديموقراطية الداخلية. مما يسائل حقيقة قيام الأحزاب الكبرى بمهامها المحددة دستوريا.

 وعود على بدء، فما يجب أن يستوعبه الحزبي أن الصحافي ليس مجرد ناقل لما يريده هذا الحزبي، بل إن مسؤوليته الأكبر هي تجاه الرأي العام، ولكن للأسف، ففي الوقت الذي من المفترض أن تدافع هذه الأحزاب على توسيع مجالات الحق في المعلومة، تضمن وتشح هي بالمعلومة، وهي ما يعكس تصورا تقليدانيا للممارسة الحزبية، إذ في لاوعيهم أن السياسة هي مجال المفاوضات بين الحزب والسلطة فقط، في حين أن السياسة هي مجال عمومي بامتياز، بل إن كلمة سياسة في ترجمة للبوليتيكس عند الإغريق، والتي كانت تعني المدينة وتمارس في الأغورا، أي في الفضاء العمومي.

آخر الأخبار

بإذن من أمير المؤمنين المجلس العلمي الأعلى يعقد دورته الربيعية العادية الـ37
بإذن من أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس المجلس العلمي الأعلى، يعقد المجلس دورته الربيعية العادية السابعة والثلاثون يومي 19 و20 يونيو الجاري بالرباط. وفي ما يلي نص بلاغ المجلس العلمي الأعلى بهذا الخصوص : “بإذن من أمير المؤمنين مولانا محمد السادس، أعز الله أمره، رئيس المجلس العلمي الأعلى، وتنفيذا لمقتضيات الظهير الشريف […]
أزولاي: بتدشين "الفضاء الأمازيغي" قصر الحمراء بغرناطة يكتسب بعدا جديدا
أكد مستشار جلالة الملك والرئيس المشارك لمؤسسة الثقافات الثلاث للمتوسط التي يقع مقرها بـ “جناح الحسن الثاني” في إشبيلية، السيد أندري أزولاي، بغرناطة، أن قصر الحمراء اكتسب بعدا جديدا ووجد لنفسه رسالة جديدة، بتدشين “الفضاء الأمازيغي” في قلب حدائقه. وأبرز السيد أزولاي، في تصريح للصحافة، عقب تدشين “الفضاء الأمازيغي” داخل قصر الحمراء يوم السبت بمبادرة […]
جلالة الملك يهنئ محمد توشاسي بمناسبة تتويجه بطلا عالميا في الكيك بوكسينغ
بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة للبطل العالمي في رياضة الكيك بوكسينغ محمد توشاسي، بمناسبة تتويجه بطلا للعالم في صنف الوزن خفيف الثقيل، ضمن بطولة “غلوري كوليزيون 9” للكيك بوكسينغ. ومما جاء في هذه البرقية “يسرنا أن نتوجه إليك بأحر تهانئنا بمناسبة تتويجك بطلا للعالم في صنف الوزن خفيف الثقيل، ضمن بطولة “غلوري […]