طنجة.. مدينة ترفض موتاها

بواسطة الثلاثاء 27 أغسطس, 2024 - 09:41

غالبا ما تعكس حرمة الأموات واقع الأحياء حين تعجز برامج التأهيل الحضري عن تأهيل مصيرهم المحتوم، بعدما صرفت مبالغ ضخمة في إعادة تهيئة البنية التحتية للمدينة، دون أن يكون لمقابرها نصيب من أوراش تجديد مرافقها ضمن مخطط التنمية لطنجة الكبرى.

مجموعة من المقابر بطنجة أصبحت غير قادرة منذ سنوات على استيعاب المزيد من الموتى، وبعضها أغلقت كمقبرة مرشان، وأخرى تواصل استقبال الموتى بتوصية من السلطة كمقبرة سيدي عمار، فيما المقبرة الرئيسية «المجاهدين» تعيش أنفاسها الأخيرة رغم توسعة مجالها الترابي أمام الضغط  الكبير عليها في غياب أي استراتيجية لتدبير هذا المرفق، الذي تسيطر عليه العشوائية، حيث تنعدم بصمة الجماعة في تنظيم إجراءات الدفن وفرض تدابير تصون حرمة المكان. 

قبل عدة سنوات أعلن مجلس جماعة طنجة بشكل رسمي عن عدم قدرة المقبرة الرئيسية بالمدينة، التي تحمل اسم «المجاهدين» على استيعاب المزيد من الموتى، ومع ذلك تواصلت عمليات الدفن بهذه المقبرة بطريقة أقل ما يمكن القول عنها أنها عشوائية وتعتدي في كثير من الحالات على حرمة الموتى، وحين تمت إضافة مساحة أرضية جديدة مجاورة لها لتوسعة المقبرة وحل إشكال الضغط ولو مؤقتا،  لم يتم وضع تصميم ينظم عملية الدفن، وسرعان ما صار الفضاء الجديد بدوره يقترب من انتهاء فترة استغلاله، حيث سيصير غير قادر لاستيعاب المزيد من الموتى خلال السنوات القليلة القادمة.

عدد من المسؤولين الذين تعاقبوا على تدبير شؤون المدينة، دائما ما كانوا يعتبرون أزمة العقار بطنجة، أحد الأسباب وراء عدم توفير مقابر جديدة، حين أصبح البحث عن مساحات أرضية فارغة تابعة للملك العام بالمدار الحضري من سابع المستحيلات، كما أن وضع اليد على أراضي الخواص يحتاج إلى توفير ميزانية إجراءات نزع الملكية، ومع ذلك يلوم سكان المدينة السلطات على افتقاد المدينة من حجم طنجة لمقبرة تليق بها وتستوعب أمواتها، بعدما ظل أحياؤها من الذين تعاقبوا على تسييرها لا يفكرون في مصيرهم المحتوم كما يهتمون بتراخيص البناء إلى أن جعلوا المدينة تعاني من الاكتظاظ في الحياة والموت.

وسبق أن تم الإعلان خلال نهاية سنة 2008 عن مشروع إحداث أربعة مقابر جديدة عوض مقبرة واحدة رئيسية، موزعة على المقاطعات الحضرية الأربعة طنجة المدينة والسواني ومغوغة وبني مكادة، حيث خصص لهذا المشروع مساحة إجمالية تصل إلى 200 هكتار من أراضي الجموع المنتشرة بمناطق مختلفة عند مداخل المدينة، كما تقرر إعداد مقبرة جديدة أخرى على مساحة 20 هكتارا بتراب جماعة اكزناية، لكن هذه الأوراش لم تصل إلى مرحلة تفعيلها على أرض الواقع، بعدما تعثرت في مهدها في غياب الاعتمادات المالية وماتت قبل أن تجد حلا لموتى المدينة، كما لقي مشروع إنجاز مقبرة جديدة نموذجية تمتد على مساحة 15 هكتارا بمنطقة الرهراه حتفه قبل ميلاده، دون تقديم أحد الآن أي مشروع جديد لتجاوز فضيحة عجز طنجة الكبرى عن توفير مقبرة لائقة لسكانها.

 

آخر الأخبار

حين صفق قصر البديع للذاكرة.. مهرجان الفنون الشعبية يرد الجميل لرواد حملوا التراث ستة عقود
تكريم رواد الفنون الشعبية
المغرب الفاسي يتسلم درع البطولة "برو" في ليلة تاريخية
عاشت العاصمة العلمية للمملكة ليلة بيضاء امتدت حتى الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء، احتفالا بـتسلم نادي المغرب الفاسي درع البطولة الاحترافية لكرة القدم للموسم الرياضي 2025-2026. ​وجاءت مراسم التتويج الرسمية في احتفالية مهيبة احتضنها المركب الرياضي بفاس، وسط مدرجات غصت بآلاف المشجعين الذين أثثوا الفضاء باحتفاليات استثنائية. ​وكان “الماص” قد حسم اللقب رسميا بعد […]
3 مغاربة بالتشكيلة المثالية لثمن نهائي المونديال
شهدت التشكيلة المثالية للدور ثمن النهائي من منافسات كأس العالم، حضورا مغربيا مميزا باختيار ثلاثة لاعبين من ركائز المنتخب المغربي حسب منصة “سوفاسكور” العالمية المتخصصة في الأرقام والإحصائيات الرياضية. ​وتم اختيار اللاعبين الثلاثة بعد المستويات المذهلة والأداء الكبير الذي قدمه أسود الأطلس في هذا الدور ضد المنتخب الكندي. ​ويتعلق الأمر بكل من أشرف حكيمي ونصير […]