على سماجة بعضها، وغباء البعض الآخر، وقلة المفيد فيها حد الاقتراب من الندرة أو العدم، تظل العلاقات المنسوجة عبر الأنترنيت في المجال السياسي علاقات تتطلب بعض الاهتمام.
واضح اليوم أن أطرافا معينة يزعجها التطور الحاصل في المغرب، لأسباب مختلفة، قد وحدت كلمتها عبر الافتراضي، لكي تشرع في ارتكاب خط تحريري واحد في تدويناتها والتغريدات، وفي أشرطة الفيديو التي تخرج بها من كل مكان في العالم ، داخل وخارج أرض الوطن، إلى الناس.
الخيط الرابط بين تحالف الافتراضيين هؤلاء حقد على الوطن وتراكماته، سببه يختلف من هذا لتلك لهاته للآخر.
البعض كان يبني مجدا ماليا كبيرا فأفلس، والثاني كان يمني النفس بالآمال العظمى فخاب، والثالثة تصورت نفسها في مكان هي ليست أهلا له، فحملت الضغينة في قلبها وهي تصرفها على دفعات، والرابع تورط فيما لايليق فاعتبر فضيحته مدبرة وقرر الانتقام، والخامس تافه لم يكن يحلم بأي شيء من كل هذا، فدارت الأيام، ومنحته مالايستحق ولم يشبع لذلك اغتاظ يوم عاد إلى الحجم الطبيعي، وآخرون صنعوا لأنفسهم مناصب كبرى لتسيير شؤون عظام، ولما أيقنوا الوهم أصبحوا قانطين، وبعض آخر هارب من الوطن بسبب النصب والاحتيال، والمزور من الشيكات والموصوف من السرقات، فوجد في نضال الفيديو وسيلة لرتق البكارة ولعب الأدوار المختلفة، وقس على ذلك ماتشاء.
وجود هؤلاء ليس فقط طبيعيا. هو ضروري وأساسي، ويجب أن يكونوا، لأنهم علامات التشوير التي يعرف بها البلد إن كان سائرا إلى الأمام، أم متوقفا لايتحرك، أم راجعا القهقرى إلى الوراء.
كما أن تحالف هؤلاء، كلما ضاق بهم الحال، أي في كل وقت، مع أعداء الوطن المعلنين أمر جد سار لنا، فهم يكشفون حين النزق المبالغ فيه والعصبية غير المتحكم فيها حقيقتهم الأصلية، ويدمرون مابنوه على امتداد سنوات من تقية حاولوا التخفي فيها، بالادعاء أنهم لايحاربون الوطن، بل يحاربون الفساد والمفسدين.
عندما تلتقي أنت وعدو الوطن المعلن والواضح على الهدف ذاته، يعتبرك الوطن عدوا معلنا وواضحا جديدا له.
لا صعوبة في الأمر ولاتعقيد، والحكاية بسيطة بساطة الوضوح الذي ينقص هؤلاء المتكلمة في الأنترنيت.
لديك مشكل شخصي أو عام مع شخص أو جهة هنا، لدينا في المغرب آلاف الطرق الودية والقانونية لحل كل إشكال.
لديك مشكل مع ثوابتنا، لاتنتظر من المغربية والمغربي رحمة أو شفقة أو تضامنا أو ماشابه.
سيلفظونك، وسينسون أصلا أنك موجود، وستضطر كل مرة، ومرة بعد مرة، إلى ارتداء جبة الكاميكاز الأحمق، والقيام بالعمليات الانتحارية المجنونة، فقط لكي يتذكر الشعب (الذي تتحدث باسمه ونيابة عنه وأنت كاذب أشر) أنك لازلت مع الأحياء فوق التراب.
لذلك لايهتم الوطن بصراخ هاته الفئة، وإن بلغت من الوقاحة كل مبلغ.
لماذا؟
لأنه يعرف حجمه، وهو كبير جدا، ويعرف قيمتها، وهي متدنية في كل سوق.
تبقى العلاقات الخطيرة التي أصبحت تجمع بشكل واضح وعلني ومفضوح ومكشوف هذه “الشلة”، هذه الأيام، وتلك قصة أخرى سنتحدث عنها في لاحق من الوقت والأعداد والأيام، لأنها تستحق، بسبب ماسيقع من أحداث وتطورات، كثيرا من الكلام.
الكلام المفيد نعني، وليس اللغو الذي لاينفع الناس، بكل تأكيد.
