في واحدة من أكثر الحملات الإعلامية انحطاطا وسفالة، أطلقت الآلة الدعائية للنظام العسكري في الجزائر حملة تضليل وتشويه غير مسبوقة ضد مؤسسات وثوابت الأمة المغربية، وصلت إلى حد ترويج خبر زائف عن جلالة الملك محمد السادس، باستخدام 70 ألف حساب فايسبوك مزيف خلال ثلاث ساعات فقط حسب ما كشفت عنه وسائل اعلام دولية، مزيحة النقاب عن حجم الهستيريا الإعلامية التي أصابت كابرانات الجزائر، والتي تعكس بالدرجة الأولى حجم الألم الذي تعانيه الطغمة العسكرية، بعد سلسلة من الضربات القاسية التي وجهها لها المغرب دبلوماسيا، اقتصاديا، واستراتيجيا.
وإذا كان عواء وعويل أبواق المرادية قد بلغ عنان السماء، فذلك أن النظام الجزائري قد فشل في تحقيق أي مكاسب سياسية أو اقتصادية في مواجهة المغرب “عدوه الكلاسيكي”، الذي بات يسبب تطوره المتسارع، ألما مزمنا لدى شنقريحة وتبون وزمرة أبناء الحركى، كيف لا وهم يشاهدون كل يوم المملكة الشريفة وهي تسير بخطى ثابتة نحو الهيمنة الإقليمية، بينما تسير الجزائر بخطوات مرتعدة نحو الهاوية، ولم يتبق لعسكرها سوى اللجوء إلى أساليب منحطة تعكس مستوى الإفلاس الذي بلغه هذا النظام العفن.
ولأن الشعب الجزائري نفسه بات يرى في المملكة نموذجا للتقدم والازدهار، بينما تغرق بلاده في مستنقع الفساد والقمع والتخلف، لم يجد النظام الجزائري غير الدعاية الرخيصة ليحتال على التساؤلات والمقارنات المشروعة التي بات يطرحها عليه شعبه، ولينفس بعضا من الضغط الشعبي المتزايد الذي يطالب بمحاسبة المسؤولين عن نهب مقدرات البلاد وتحويلها الى مرتع للفساد والاستبداد.
ولعل كلمة السر في حالة الهيستيريا التي أصابت الكابرانات، تكمن في احساسهم بالفشل الذريع في مواجهة الحصار الجيواستراتيجي الخانق الذي ضربه المغرب على الجزائر، لأن الواقع أثبت أن المملكة تجاوزت جارتها الشرقية بعقود من الزمن، وقطعت عليها شرايين النفوذ الإقليمي، فمثلا مشروع ربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي جعل الجزائر محاصرة جغرافيا ومنعزلة عن جوارها الإفريقي، أما مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري فهو بمثابة الضربة القاتلة التي ستشل الاقتصاد والنفوذ الجزائري، إذ سيحرمها من أكبر ورقة مساومة تمتلكها في سوق الطاقة، ليصبح المغرب الممر الأساسي لتزويد أوروبا بالغاز.
ومن الناحية الدبلوماسية، فقد تحولت الجزائر إلى دولة مارقة ومنبوذة، بعد انكشاف أدوارها القذرة في تغذية الأزمة الليبية والسورية، وانحيازها المعلن الى المحور الإيراني ضدا على وحدة الدول العربية واستقرارها، في مقابل ذلك نالت الدبلوماسية المغربية تنويها عربيا ودوليا كبيرا بفضل عمل المملكة على توحيد الصف العربي، ولعل مجهودات الرباط في لم الشمل الليبي، وانتزاعها مكتسبات ميدانية لصالح الفلسطينيين، بفضل التدخلات الملكية لفتح معبر “آل النبي” مع الأردن، ولإدخال مساعدات إنسانية الى غزة عن طريق البر بشكل حصري ابان الحرب، علاوة على الاختراق الذي حققه المغرب قبل أيام قليلة بعد نجاح الوساطة الملكية في تحرير أموال الموظفين الفلسطينيين التي كانت تحتجزها اسرائيل، بالإضافة الى العديد من الانجازات الدولية التي حققتها الدبلوماسية المغربية، كل ذلك أشعل نار الحقد والغيرة في صدر نظام جارة السوء، مما دفعه إلى تصعيد حربه الإعلامية الفاشلة ضد المغرب، واستعمال أساليب منحطة يكشف مستوى خستها، حجم الألم الذي يعانيه هذا النظام الفاشي.
أما على الصعيد الإقليمي، فقد جعل انتزاع المغرب لاعتراف القوى الكبرى بمغربية الصحراء النظام الجزائري يصاب بالجنون، إذ شاهد آخر أوراقه الدولية وهي تحترق أمام عينيه، وما زاد من انهياره هو التقارب المغربي-الموريتاني، خاصة على الصعيد العسكري، حيث أصبحت نواكشوط تدرك أن مستقبلها يكمن في التحالف مع المغرب، وليس في الارتهان لجنرالات المرادية الفاشلين، وبذلك خسرت الجزائر آخر حليف في المنطقة، وأصبحت بشكل رسمي معزولة خارج اللعبة الإقليمية، فلم تجد غير النباح والاراجيف الفارغة، والحملات الإعلامية الرخيصة لتشفي غليل الضربات الدبلوماسية والاقتصادية والجيواستراتيجية التي تلقتها من المغرب.
لذلك فالمملكة المغربية لا تحتاج إلى الرد على هذه المهاترات، لأن الواقع وحده كاف لفضح أكاذيب النظام الجزائري، فالمغرب يبني ويستثمر ويحقق الإنجازات، بينما الجزائر تتخبط في فضائح الفساد والسرقات والانتكاسات السياسية، واليوم يقف الكابرانات عراة أمام الشعب الجزائري، الذي بات يعلم أن أمواله المنهوبة تصرف في تمويل ميليشيات وعصابات مرتزقة، بينما هو غارق في الفقر والبطالة، ولم يعد أمام نظامه سوى اللجوء إلى جيوش من الذباب الإلكتروني والصحافة الصفراء للتغطية على فشله المبين.
وفي نهاية المطاف، سيذكر التاريخ أن المغرب بدون عائدات طاقية سحق الجزائر الغنية بالنفط والغاز استراتيجيا، وجعلها مشلولة لا حول لها ولا قوة، وأن الإعلام المغربي نجح في فضح كل مؤامرات طغمة تبون وشنقريحة، وأثبت للعالم أن النظام العسكري ليس سوى كيان متهالك، يلهث خلف السراب، ويتلقى الصفعة تلو الأخرى دون أن يتعلم الدرس، ولعل أكثر ما أوجع هذا النظام هو نجاح الصحافة والاعلام المغربي في كشف القناع عن الوجه البشع لعسكر المرادية ليراه الشعب الجزائري على حقيقته، فالواقع الذي أغلق تبون الحدود وقطع الأجواء لأجل اقباره، نجح الاعلام المغربي في بسطه كاملا مكتملا أمام انظار الشعب الجزائري، وهو ما يفسر حالة الهيستيريا التي أصابت الكابرانات، وجعلتهم ينبحون في كل الاتجاهات.
