محاولات عبثية للكابرانات لوقف قطار الاستثمار الأوروبي في الصحراء

بواسطة الأربعاء 20 نوفمبر, 2024 - 09:07

يبدو أن رهان النظام العسكري في الجزائر على محاصرة المغرب في الاتحاد الأوروبي، بالاعتماد على تفعيل قرار محكمة العدل الأوروبية، أصبح فاشلا، في ظل السعي الكبير لدول الاتحاد لتفعيل دعم مغربية الصحراء، بعيدا عن القرار المذكور، الذي ولد ميتا.

فشل القرار المذكور في منع تعامل دول الاتحاد الأوروبي مع المغرب زاد من سعار النظام العسكري، الذي بدأ يحرك بعض أذنابه من أجل الصراخ، وتوجيه الاتهام لدول الاتحاد بعدم احترام قرار محكمة العدل الأوروبية، وتجاوز القانون، في سياق حالة من السخط والغضب تسكن أوصال النظام العسكري.

وأمام التهديدات، التي باشرها الكابرانات في حق فرنسا، وإطلاق عدد من التصريحات المنددة بقرار باريس الاعتراف بمغربية الصحراء، بل والانخراط الفعلي في أجرأة هذا القرار على الأرض، عبر التخطيط لافتتاح قنصلية فرنسية في الصحراء المغربية، والتهييء لتنفيذ استثمارات ضخمة في المنطقة، حول النظام العسكري بوصلته نحو إسبانيا، لكنه اصطدم بواقع مماثل غير متوقع.

فمع عودة الشركات الإسبانية تدريجيا للسوق الجزائرية، بعد استئناف العلاقة التجارية بين الجزائر وإسبانيا، وذلك على خلفية تأزمها مع فرنسا، تفاجأ النظام العسكري بافتتاح خط مباشر من مدريد إلى الداخلة، ما أشعل غضب الكابرانات، وأحدث حالة من الارتباك في صفوفهم.

وفي محاولة لمعالجة هذا الوضع غير المنتظر، حرك النظام العسكري ناشطا فرنسيا من أصل جزائري، والذي نقلت عنه وسائل إعلام جزائرية تصريحات بئيسة تدعي البدء في تنفيذ إجراءات قانونية ضد المؤسسة الإسبانية المسؤولة عن تأمين الخط الجوي الرابط بين مدريد والداخلة.

وزعم الناشط الفرنسي الداعم للجزائر أن القرار الذي اتخذته المؤسسة الإسبانية يتناقض مع حكم محكمة العدل الأوروبية، وأنه يعكس تواطئ بعض الأطراف الدولية مع المغرب، ويتجاهل الوضع القانوني للصحراء!

وتكشف هذه المحاولة اليائسة فشل النظام العسكري في الرهان على القرار المذكور لمحكمة العدل الأوروبية، والذي سبق للمغرب أن فضح خلفياته السياسية، وكشف الأخطاء المسطرية التي تعتريه، كما كشف أهدافه ومراميه التي لا تخفى حتى على دول الاتحاد نفسها، التي سارعت للتبرؤ منه.

وفي هذا السياق، كانت جريدة لوبوان الفرنسية قد كشفت النقاب عن ما يدور من أحاديث في كواليس الاتحاد الأوروبي، وقالت إن الجميع بات مقتنعا بأن محكمة العدل الأوروبية «أساءت استخدام القانون»، وأن هناك قلقا كبيرا لدى صناع القرار بدول الاتحاد من تداعيات مكلفة للقرار على المدى البعيد.

وحسب التقرير المذكور، فإن مسؤولا رفيعا في الاتحاد الأوروبي قال إن ما أصدرته محكمة العدل هو إساءة استخدام للقانون والسلطة، وأن ما قامت به المحكمة هو «في الواقع محاولة لتغيير الموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي بشأن مسألة تتعلق بالسياسة الخارجية للاتحاد».

وأوضح المسؤول الأوروبي أن «معاهدة لشبونة لا تسمح للمحكمة بتحديد السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فهذا الدور منوط للمجلس الأوروبي»، هذا فيما وصف نائب اشتراكي إسباني، وفق ما نقلته المجلة ذاتها، قرار المحكمة بأنه اعتراف بالفشل، ودعا لجنة الصيد في البرلمان الأوروبي إلى التحرك بسرعة أكبر، مشددا على إنقاذ الأسطول الإسباني والقطاعات المرتبطة به من القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهه.

ويبدو أن هذا الانزعاج، الذي أصبحت دول الاتحاد تشعر به إزاء قرار المحكمة، كان وراء تحرك آخر لمحاولة تجاوز تبعات القرار، وذلك عبر دعم العلاقات الاقتصادية الثنائية مع المغرب، سواء ضمن قرارات فرنسا، أو ما تقوم به دول أخرى لتأمين خطوط جوية مباشرة بين بعض مدنها ومدن الصحراء المغربية.

وفي هذا السياق اعتبرت تحليلات سياسية قرار تأمين إسبانيا خطين جويين بين كل من مدريد وجزيرة لانثاروتي بالكناري مع مدينة الداخلة، بكونه قرارا اقتصاديا بحمولة سياسية، ويدعم قرار مدريد الاعتراف بمغربية الصحراء.

ويأتي هذا القرار ليخلط أوراق النظام العسكري، الذي حاول ممارسة نوع من الكيد لفرنسا، عبر الانفتاح الاقتصادي والتجاري مع إسبانيا، لكن صفعة مدريد لم تطل كثيرا ما وضعته في موقف حرج، دفعه لإخراج أذنابه لانتقاد موقف مدريد بشكل غير مباشر، دون أن تكون له الشجاعة لإعلان انتقاد مباشر لإسبانيا.

وضمن هذا التخبط، قالت صحيفة الخبر الجزائرية إن سلطات بلادها تتجه لفتح تحقيق بحق شركات فرنسية تعتزم إقامة مشاريع في الصحراء المغربية، في سياق حالة من السعار التي باتت تحكم تصرفات النظام العسكري، والتي تم وصفها بالعبثية والارتجالية، بينما تغيب الواقعية السياسية التي تحكم تصرفات الدول.

ورغم أن ما تم نشره في الصحافة المقربة من النظام العسكري، لم يتم تبنيه رسميا، لكن المتتبعين يعتبرونها رسائل يتم توجيهها لعرقلة هذا المسار، مؤكدين أنها محاولات يائسة لا إمكانية لتحقيقها على الأرض، وأن قطار الاستثمار في الصحراء المغربية، انطلق ولن يتوقف، وأن الجميع بات مدركا أن هذه الفرصة لا يمكن للشركات الحالمة بالتوسع أن تفوتها تحت ذريعة أوهام النظام العسكري.

وتعد هذه المغامرة الجديدة ضربة أخرى ستنهي ما تبقى للنظام العسكري من أوراق، بالنظر إلى أن فرنسا تمسك بكل قرارات النظام العسكري، وبإمكانها أن تزعزع اقتصاده المتهالك، إلى جانب عدم قدرتها على الدخول في صدام تجاري واقتصادي مع الشريك الفرنسي، الذي يحظى بنفوذ واسع في الداخل الجزائري، وأيضا بالدعم الأوروبي، الذي سبق أن هدد النظام الجزائري من محاولة الإضرار بأي دولة عضو في التكتل.

ووسط هذا التخبط، أيضا، تم تأجيل الاجتماع المنتظر منذ سنوات بين الجزائر والمفوضية الأوروبية، والذي كان مخططا له أن يناقش اتفاقية الشراكة بين الطرفين، بناء على طلب من النظام العسكري، الذي تحجج بوجود أسباب تقنية تمنع انعقاده في الوقت الراهن.

وقالت مصادر إعلامية إن الاجتماع، الذي كان مقررا له منتصف نونبر الجاري، تم تأجيله في آخر لحظة بطلب من الجزائر، وربطت ذلك بزخم الدعم الأوروبي لمغربية الصحراء، وكذا فشل النظام العسكري في الرهان على قرار محكمة العدل من أجل حجم هذا الزخم المسجل في دعم مغربية الصحراء أوروبيا، وكذا التحرك الكبير لعدد من دول الاتحاد للاستثمار في الصحراء المغربية، في سياق استراتيجية أوروبية باتت تعي الواقع الجديد وتراهن على المشاركة فيه، وعدم البقاء في موقع المتفرج.

آخر الأخبار

مكتب الوداد يجتمع ويتجه للاستقالة من مهامه
يعقد المكتب المديري لنادي الوداد الرياضي، في هذه الأثناء، اجتماعا يطغى عليه التوتر، لمناقشة مستقبل التسيير في ظل واحدة من أصعب الفترات التي يمر بها الفريق الأحمر. وتتجه المؤشرات القوية داخل الاجتماع نحو تقديم استقالة جماعية لأعضاء المكتب، في خطوة تهدف إلى وضع حد للأزمة الإدارية والتقنية التي عصفت باستقرار الفريق وتسببت في تراجع نتائجه. […]
الكاتب الطاهر بنجلون صحفيا
استحضر الكاتب الطاهر بنجلون في إصداره الجديد الموسوم ب “مراسل صحفي حر في لوموند” (Pigiste au Monde) تجربته في الكتابة الصحفية في  هذه الجريدة الفرنسية ، وذلك يوم السبت ثاني ماي الجاري ضمن البرنامج الثقافي لمجلس الجالية المغربية بالخارج في اطار الدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.  فبقاعة الشريف الادريسي، التي احتضنت هذا اللقاء […]
موازين يراهن على التنوع ويستقطب نجوما عالميين وعرب
انضمت فرقة Major Lazer إلى قائمة المشاركين في مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم”، في خطوة عززت حماس عشاق الموسيقى الإلكترونية، الذين يترقبون عرضا استعراضيا مرتقبا. ومن المنتظر أن تحيي الفرقة حفلا كبيرا يوم 20 يونيو على منصة السويسي، التي تعد القلب النابض للعروض العالمية داخل المهرجان. وبموازاة ذلك، يواصل المنظمون توسيع دائرة التنوع الفني، حيث يرتقب […]