مدربين ‘‘خوافة‘‘.. سيرك في المدرجات.. وكرة ‘‘مفشوشة‘‘

بواسطة الخميس 30 أكتوبر, 2025 - 10:44

كان من المفروض أن نشاهد ديربيًا على مستوى التطلعات، يجمع بين خصمين يتنافسان على الصدارة، ويقدمان كرة هجومية تعكس حجم التوهج الذي رافق نتائجهما في الأسابيع الأخيرة. وكان من الطبيعي أن يكون الوداد هو الطرف الأكثر اندفاعًا، بالنظر إلى الحالة البدنية الجيدة التي أظهرها لاعبوه في المباريات السابقة، مقارنة بلاعبي الرجاء الذين بدت عليهم علامات الإرهاق بشكل واضح، وهو لغز يحتاج القائمون على العارضة التقنية للفريق الأخضر إلى تفسيره لجماهيره.

لكن ما حدث داخل الميدان خالف كل التوقعات، إذ بدا مدرب الوداد متحفظًا إلى حدٍّ كبير، وكأنه يخشى المغامرة رغم تفوق فريقه من الناحية البدنية. غابت الحلول الهجومية، وتحوّل الأداء إلى تكرار ممل للكرات العرضية في اتجاه أمرابط على الجهة اليمنى، فيما اختفت القوة الاختراقية للورش، وفقد الهنوري فاعليته في منطقة العمليات. وفي الجهة المقابلة، لم يكن مدرب الرجاء أفضل حالًا، إذ بدا فريقه بلا أفكار واضحة في البناء الهجومي، مكتفيًا ببعض المحاولات الفردية الباهتة من النفاتي وبوغرين، دون أن تظهر أي لمسة جماعية قادرة على قلب الموازين أو تهديد مرمى الخصم.

المواجهة الحقيقية لم تكن فوق العشب، بل في المدرجات. هناك، حيث احتفل فصيلا “أولترا” الوداد والرجاء بالذكرى العشرين لتأسيسهما، تحولت الأجواء إلى معركة استعراض للقوة البصرية والصوتية. كل طرف حاول أن يُثبت تفوقه على الآخر بكراكاج متواصل ومفرقعات أضاءت السماء وأربكت الأرض، حتى صار المشهد أقرب إلى سيرك جماهيري ضخم منه إلى خلفية لديربي كروي. ذلك الصخب الجماهيري اللافت أثّر بشكل مباشر على إيقاع المباراة، ومنع اللاعبين من الدخول في أجوائها الطبيعية، خصوصًا في الدقائق العشر الأولى التي حاول فيها الرجاء فرض إيقاعه الهجومي، قبل أن يتبخر كل شيء بسبب التوقف الطويل الناتج عن الكراكاج الأول الذي تجاوز عشر دقائق كاملة.

وإذا كان كثيرون يُثمنون ما تقدمه “الأولترا” من إبداع بصري وفني في تنشيط المدرجات، فإن المفارقة تظل قائمة: كيف تدخل كل هذه الشهب والمفرقعات إلى الملعب رغم الإجراءات الأمنية الصارمة؟ سؤال يتكرر في كل ديربي، ويظل بلا جواب، كأنه جزء من طقوس اللعبة التي لا يريد أحد كسرها.

أما داخل المستطيل الأخضر، فقد بدت “الكرة المفشوشة” هي العنوان الأوضح لما جرى. والمقصود هنا، بالمعنى الشعبي الدارج، ذلك النوع من المباريات التي تغيب عنها المتعة والإيقاع والحماس، فتفقد طعمها وحرارتها كما لو أن الهواء تسرب من الكرة نفسها. هذا بالضبط ما شهده ديربي الأمس: غياب شبه تام للفرجة، وانعدام للجرأة التكتيكية، وكأن الفريقين يخشيان اللعب أكثر مما يرغبان في الفوز.

التمريرات البطيئة، التراجع الجماعي، والميل إلى الحلول الدفاعية كانت السمات الغالبة، حتى بدا الجمهور في لحظات كأنه يشاهد مباراة ودية لا ديربي العاصمة الاقتصادية. وبينما كانت المدرجات تشتعل صخبًا وضوءًا، ظل الميدان بارداً بلا روح، وكأن كل فريق ينتظر الآخر ليفعل شيئًا دون أن يبادر هو. تلك “الكرة المفشوشة” لم تكن فقط في الأداء، بل في غياب الشجاعة التكتيكية، وفي خوف المدربين من المغامرة، وكأنهما يفضلان الخروج بنقطة واحدة على المجازفة بثلاث. والنتيجة: ديربي بلا أهداف، بلا مفاجآت، وبلا متعة تليق بتاريخ هذه المواجهة التي كانت يومًا مرادفًا للإثارة.

آخر الأخبار

البيت الأبيض يحمل سياسات إسبانيا مسؤولية أزمة سبتة ويحذر من الهجرة الجماعية
حمّل البيت الأبيض، الخميس، ما وصفه بـ”سياسات اليسار العالمي المتطرف” التي تنتهجها إسبانيا مسؤولية الوضع في مدينة سبتة، بعدما تمكن آلاف الأشخاص القادمين من المغرب من عبور الحاجز الحدودي بشكل غير نظامي نحو المدينة. وقالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في تصريح لوكالة الأنباء الإسبانية (إفي)، إن “الرئيس دونالد ترامب حذر أوروبا منذ فترة […]
فيما أشادت مدريد بالتعاون المغربي وحملت شبكات التهريب مسؤولية موجة التسلل الأخيرة.. بداية عودة "الحراگة" من سبتة و حلم "الفردوس الأوروبي" يتهاوى أمام صدمة الواقع
بدأ عدد من المهاجرين غير النظاميين الذين تمكنوا من الوصول إلى مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الماضية في العودة إلى المغرب، بعدما اصطدموا بواقع مغاير تماماً للصورة التي رسمتها لهم شبكات تهريب البشر، والتي أوهمتهم بأن عبور البحر سيقودهم إلى “الفردوس الأوروبي” وحياة أفضل. وكشفت المعطيات المتوفرة أن عدداً من هؤلاء الشباب، الذين خاطروا بحياتهم […]
العيون تحتفي بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد وسط أجواء وطنية مهيبة
عبر مشهد يعبّر عن متانة الروابط التي تجمع بين العرش والشعب، شهدت ساحة المشور بمدينة العيون، صباح يوم الخميس 30 يوليوز 2026، مراسيم تحية العلم الوطني، تخليدا للذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده عرش أسلافه الميامين، وذلك في أجواء وطنية مهيبة، جسدت مشاعر الوفاء والإخلاص للعرش العلوي المجيد، والتمسك […]