معالي “الأخضر” !

بواسطة الجمعة 6 يناير, 2023 - 11:20

نحن المغاربة، قوم طيبون، وبسطاء، ولامشكل لدينا مع وزرائنا، قدمائهم والمحدثين. بالعكس، نحننوقرهم ونحترمهم، ونلتقط معهم السيلفيات حين نلتقيهم، ونفاخر أصدقاءنا أننا نعرف منهممعالي فلان، وسعادة علان والبقية، إذا كنا نعرفهم حقا.

لذلك لايجب أن يقال لنا إطلاقا “إننا ضدهم”، أو “أننا نعاديهم ونعادي نجاحاتهم”، وأننا “منحزب أعداء النجاح وبقية الترهات”.

الحقيقة هي أن المشكل يوجد في الضفة الأخرى فعلا. ودعونا هنا ننسى الطارئ من المواقفوالوزراء، ونبتعد عن الشخصنة، ونتحدث قليلا عن عمق الإشكال، لعلنا نستفيد من مطبات الحياةالتي تقع لنا بسبب بعض وزرائنا.

الحكاية تقوم على فكرة جد سهلة، هي أن الوزير أو المسؤول عن الشأن العام هو في الأصل إنساناختار الانخراط في هذا المسار لأجل خدمة الناس، لأجل تيسير الحياة عليهم، لأجل وضع خبرتهوكفاءته (على افتراض أن لديه خبرة ولديه كفاءة) وسيلة لتحسين عيشهم في المجال الذي يدبره.

بعبارة أوضح “هو خدام عند الشعب”، الذي يؤدي له من المال العام تعويضا محترما عن الخدمة،ومع التعويض يمنحه مكانة اعتبارية كبرى وامتيازات أخرى تدخل في إطار “متفرقات”، أو”مختلفات” أو ماشابه.

وعندما تكون مشتغلا لدى أحدهم، أي عندما يكون هو رب عملك الذي يؤدي لك الأجرة، أقل شيءفي سلوكيات التعامل هو أنك تحترمه، لاتتعالى عليه، لاتحدثه من فوق، لاترمقه شزرا، لاتعتبره منسقط المتاع، لاتسميه “بوزبال”، وتمضي فرحا منتشيا لاتلوي على شيء.

وعندما ينتقدك رب عملك هذا أي الشعب لاتقول له “أنا مامحتاجش ليك، أنا برزقي”، لأن تعبيراتبدائية مثل هاته نستعملها فقط “فالسخون”، أي داخل الحمام الشعبي التقليدي عندما ننخرط فيصراع حول سطل ما، أو حول دورنا في السقي من “البرمة”، أو عندما يستولي زميل في الاغتسالعلى قسط مبالغ فيه من “الصابون البلدي” دون طلب الإذن.

الوزير أو مسؤول الشأن العام لايسمح له باستعمال تعبيرات مثل هاته، وعلى افتراض أنه يعانيمن نقص في التواصل، ولايتقن الحديث، وتغلبه “الخضورية” بين الحين والآخر، فإن من اخترعواالسياسة والسياسيين اخترعوا معهم علما قائما بذاته يسمى “التواصل المؤسساتي”، يعفي”الأخضر” من ارتكاب الهفوات تلو الهفوات، ويعفي البلاد كلها من تحمل نقاشات سخيفة تسببهاهاته الهفوات.

وهذا العلم المسمى “التواصل”، يدرس في الجامعات، هنا في المغرب، وهناك في كندا وأوروباوالدول المتقدمة، وتعطى في نهاية تعلمه ديبلومات، الواحدة والثانية، وبموجبها يشتغل حاملتلك الشهادات، وليس الشواهد، عند مسؤول الشأن العام أو الوزير، لكي يحميه من لسانه، ولكييكفيه شر “تحلايقيت” التي بثها البعض في السياسيين حتى اعتقدوها فعلا معوضا كافيا عنالكفاءة والخبرة في مجال العمل.

السؤال اليوم هو كيف تقنع مسؤول الشأن العام بالأمرين معا: عدم سب الشعب والدخول معه”فالمعيور الخاوي”، ثم الاستعانة بأهل الذكر إذا كان لايعلم في مجال التواصل هذا؟

المسألة عويصة حقا، لأن الاقتناع الأول الحاضر في ذهن أغلبية المسؤولين هو أن “الناس باغيةفيهم الخدمة”. لذلك لايتقبلون أصغر انتقاد، وفور أن تشير إليهم الأصابع في موضوع ما يغتاظونويستلون من جانبهم البدائي عبارات تدل على أنهم لايقدرون المنصب الذي هم فيه، ولايستوعبونحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم.

سوى أن هاته العقلية اليوم لم يعد لها مكان في مغرب 2023.

شعبنا رأى خلال مونديال قطر، وفي مجال الكرة فقط، أن مسؤول الشأن العام عندما يتسلح بالنيةالجيدة والعمل الجدي ويتقن الحديث الصادق مع الناس، يحقق للبلاد والعباد النتائج الرائعةوالكبيرة.

لذلك لم يعد يريد الشعب إلا هذا النوع من المسؤولين في كل الميادين.

الآخرون الذين يعتقدون أنهم بسب الشعب أو تهديده بالمتابعات القضائية عبر تلفزيونه، سينهونالنقاش، لم نعد متحمسين كثيرا لرؤية سحناتهم، والله أعلم طبعا في البدء، وفي منتصف الطريق،وطبعا في الختام.

وللحديث صلة بكل تأكيد في قادم الأيام.

آخر الأخبار

ردا على اليمين المتطرف الإسباني.. حملة "#ماتكيدش" تفكك رواية التضليل في أحداث سبتة
في أول رد له على الحملات الدعائية الممنهجة التي قادتها أوساط من اليمين المتطرف الإسباني عقب أحداث سبتة، بادر نشطاء “اليمين القومي المغربي” على منصات التواصل الاجتماعي إلى إطلاق حملة “#ماتكيدش”، في خطوة تهدف إلى تفكيك الرواية التي رافقت موجة العبور الجماعي، وتحويل الفضاء الرقمي من منصة لتسويق الأوهام إلى ساحة لمواجهة التضليل وكشف حقيقة […]
كواليس سقوط الحدود الوهمية.. المغرب يكسر معادلة "الدركي" ويرفض سداد فاتورة الإرباك السياسي في مدريد
مشاهد صادمة تلك التي شاهدناها جميعا في حدود الجيبين الاستعماريين الإسبانيين سبتة ومليلية المحتلتين، والأدهى من ذلك هو التهويل الإعلامي المفضوح الذي رافقها بشكل يطرح علامات استفهام كبيرة، لا تقل أهمية عن اليقظة الوطنية التي يجب التحلي بها في التعامل مع هذا الموضوع، الذي تعرض لتوجيه ممنهج من قبل أطياف سياسية واعلامية في الضفتين، حاولت […]
إيطاليا تعلق "شنغن" مع إسبانيا وسط انتقادات لتردي إدارة مدريد لملف الهجرة بسبب أزماتها السياسية الداخلية
في خطوة تعكس تفاقم أزمة الهجرة غير النظامية عبر حوض البحر الأبيض المتوسط، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تعليق العمل باتفاقية “شنغن” مؤقتاً في الملاحة البحرية والجوية مع إسبانيا، وإعادة تفعيل المراقبة الحدودية بشكل استثنائي لحماية الأمن القومي لبلادها ومواجهة شبكات تهريب البشر. تأتي هذه الخطوة الصارمة من الجانب الإيطالي لتسلط الضوء على حالة […]