«مليونية طوطو»!

بواسطة الأربعاء 2 يوليو, 2025 - 10:05

لم يفهموا لماذا أتى الجمهور، بكل تلك الأعداد الغفيرة، إلى حفل “إل غراندي طوطو” في ختام مهرجان “موازين”. 

أصلا هم لم يفهموا منذ البدء أي شيء، لكنهم يتكلمون. وحين الحجر على أذواق الناس، تجدهم الأوائل في التباري، وفي الانتقاص من الآخر، ووصفه بالجهل والميوعة وعدم المعرفة، وبقية كلمات السباب والشتم المعهودة في القوم التي لا تفهم. 

الحكاية أبسط من البساطة بكثير. هذا فنان يمثل جمهورا معينا يجد نفسه فيه، وفي كلماته، وفي طريقة عيشه القائمة على عدم التمثيل وتجنب النفاق، وفي ألحانه والميلوديا التي يشتغل بها. 

وفي حالة الناس العاديين يمكنك أن تمر قرب الحفل، إذا لم يرقك، وكأنك لم تره، ويمكنك أن تردد في دواخلك بغيظ “الأذواق والألوان لا تناقش”، ويمكنك أن تحترم من حضروا والفنان الذي أتوا لمشاهدته وتكتفي. 

لكننا ابتلينا بقوم يعتقدون أنهم يمتلكون الحق في فرض كل شيء على كل الناس، ويستكثرون على جمهور شاب حقه في الاحتفال بواحد من جيله، انطلق من الصفر، ووصل درجات كبرى من التألق ليس داخل المغرب فقط، بل وخارجه أيضا. 

منطق “الله يستر” هو المنطق الوحيد الذي قد يحل الإشكال (مؤقتا) مع قوم الفهم العميق هؤلاء، لأن المشكل لا يتوقف عند الفن والقبول بالاختلاف فيه، بل يمر إلى كل مناحي الحياة. 

أصحاب الرأي الواحد هؤلاء، حين يتعلق الأمر بحدث يهمهم، تحضره عشرات أو مئات أو آلاف من أنصارهم، يهتفون فورا “اسمع صوت الشعب”، لكن عندما يحضر مئات الآلاف من المغربيات والمغاربة المحبات والمحبين للحياة حفلا فنيا، ويصنعون الحدث بحضورهم الغفير والكبير هذا، ويلفتون انتباه الصحافة والإعلام وكل المتابعين، يصبح هذا الشعب “مجموعة من غير الصالحين لأي شيء”. 

هذا التناقض له مسمى أول: الديكتاتورية، وله مسمى آخر: الحجر على الشعب، وله مسمى ثالث: ضيق الأفق، وله مسميات أخرى عديدة كلها تسير في نفس الاتجاه: عدم القدرة على تقبل الاختلاف، والصغر الكثير حد انعدام الرغبة في تصديق أن العالم كبير وفسيح ويتسع لكل الآراء والأذواق والألوان والأجناس والديانات…

المهم، ولحسن الحظ، الجمهور الغفير الذي حضر حفل “إل غراندي طوطو” لا يهتم بما يقوله من يفهمون أكثر من الآخرين. 

هو يعيش حياته “ما مسوقش”، ويعرف أنها أقصر من أن يضيعها في نقاش مع قوم لا يتقبلون النقاش إلا إذا كان متفقا مع هواهم، وهذا مشكل كبير، و”بروبليم” أكبر “برو”. 

آخر الأخبار

أوروبا تدخل مرحلة جديدة في ملاحقة الشبكات العابرة للحدود.. من استهداف الفروع إلى تفكيك البنية المالية
تشهد أوروبا تحولًا لافتًا في آليات التعامل مع التنظيمات والشبكات العابرة للحدود، بعدما انتقلت الجهود الأمريكية من التركيز على ملاحقة الفروع والكيانات المحلية إلى استهداف البنية المالية والمؤسسية التي تضمن استمرار نشاطها عبر أكثر من دولة. ويعكس هذا المسار توجهًا جديدًا يقوم على ملاحقة القيادات التي تدير التمويل والتنسيق، باعتبارها الحلقة الأكثر تأثيرًا في استمرارية […]
بنسبة تتجاوز 17 في المائة .. المغرب يسجل ارتفاعا في صادرات قطاع السيارات
 أفاد مكتب الصرف بأن صادرات قطاع السيارات بلغت 93,65 مليار درهم عند متم يونيو 2026، مسجلة ارتفاعا بنسبة 17,4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وأوضح المكتب، في نشرته الأخيرة حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، أن هذا الأداء يعزى إلى ارتفاع مبيعات قطاعي البناء بنسبة زائد 26,7 في المائة إلى 37,93 مليار درهم، […]
عيد العرش المجيد .. الأحزاب السياسية تشيد بمضامين الخطاب الملكي السامي
أشادت عدد من الأحزاب السياسية بمضامين الخطاب الملكي السامي، الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى شعبه الوفي، بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد. ونوهت مختلف الأحزاب السياسية بدعوة جلالة الملك، في خطابه السامي، إلى تفعيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة بما يرسخ العدالة المجالية، فضلا عن تعزيز السيادة الوطنية […]