“التحرش والعنف النفسي والتمييز ما تزال ممارسات حاضرة داخل الفضاءات السياسية، وهي تدفع النساء إلى الانسحاب من الحياة العامة وتهدد مصداقية الديمقراطية نفسها”. بهذه الرسالة القوية، افتتحت مريم أوشن نصيري، ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب، كلمتها خلال إطلاق الحملة الوطنية الأولى للتحسيس بشأن تعزيز مشاركة النساء في الحياة العمومية، محذرة من استمرار العنف السياسي ضد النساء باعتباره أحد أبرز العوائق أمام وصولهن إلى مواقع القرار والمشاركة الكاملة في تدبير الشأن العام.
وفي كلمة حملت رسائل سياسية وحقوقية مباشرة، أكدت المسؤولة الأممية أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لسنتي 2026 و2027 تمثل فرصة حاسمة لإحداث تحول حقيقي في المشاركة السياسية للنساء، غير أن هذا الرهان يظل مهددا باستمرار العنف والتمييز داخل الفضاءات السياسية والمؤسساتية.
وأبرزت المتحدثة أن المغرب حقق خلال العقدين الأخيرين تقدما مهما في مجال حقوق النساء، خاصة بعد دستور 2011 الذي كرس مبدأي المساواة والمناصفة، غير أن هذه المكتسبات لم تنجح بعد في ضمان حضور متوازن للنساء داخل دوائر القرار.
وكشفت مريم أوشن نصيري أن النساء لا يمثلن سوى 23.5 في المائة من أعضاء مجلس النواب، مقابل 12 في المائة فقط داخل مجلس المستشارين، فيما لا تترأس جهات المغرب سوى امرأة واحدة، ولا تتجاوز نسبة النساء اللواتي يترأسن الجماعات الترابية 4 في المائة، معتبرة أن هذه الأرقام “تعكس فجوة واضحة بين النصوص القانونية والواقع السياسي”.
ولم تتردد المسؤولة الأممية في الربط بين هذا الضعف واستمرار العنف السياسي ضد النساء، مشيرة إلى معطيات صادرة عن الاتحاد البرلماني الدولي تفيد بأن ما بين 80 و85 في المائة من البرلمانيات المستجوبات صرحن بتعرضهن لعنف نفسي خلال ممارسة مهامهن البرلمانية.
واعتبرت أن “الخوف من العنف أو التهديد به يدفع العديد من النساء إلى الانسحاب من الحياة السياسية أو العزوف عن خوض التجربة أصلا”، مضيفة أن الأمر لا يتعلق فقط بانتهاك حقوق النساء، بل بضرب مصداقية المؤسسات الديمقراطية نفسها.
وشددت المتحدثة على أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في رفع عدد النساء داخل اللوائح الانتخابية، بل في ضمان مشاركة مؤثرة وآمنة تسمح لهن بصناعة القرار وتوجيه السياسات العمومية، داعية إلى تغيير الأنماط الاجتماعية والصور النمطية التي ما تزال تحاصر النساء داخل الفضاء العام.
كما دعت إلى إشراك الرجال والفتيان في معركة المساواة، معتبرة أن تحقيق التغيير المجتمعي لا يمكن أن يتم دون انخراط جماعي يعيد النظر في الأدوار الاجتماعية التقليدية.
وختمت مريم أوشن نصيري كلمتها بالتأكيد على أن مشاركة النساء في الحياة العمومية ليست “قضية نسائية فقط”، بل رهان ديمقراطي وتنموي يهم المجتمع بأكمله، مجددة التزام هيئة الأمم المتحدة للمرأة بمواصلة مواكبة المغرب في تعزيز مشاركة النساء داخل الفضاء السياسي والمؤسساتي
ممثلة الامم المتحدة للمرأة بالمغرب: العنف السياسي يعيق مشاركة النساء في الحياة العامة
بواسطة
الإثنين 18 مايو, 2026 - 18:56
آخر الأخبار
المغرب الفاسي يتعثر ضد الفتح وأولمبيك آسفي يتنفس الصعداء أمام الكوكب
حسم التعادل الإيجابي بهدف لمثله المواجهة التي جمعت بين فريقي الفتح الرياضي والمغرب الفاسي، برسم منافسات البطولة الاحترافية. وعقب هذا التعادل، فرط المغرب الفاسي في نقطتين ثمينتين بسباق الصدارة، حيث رفع رصيده إلى 46 ليحتل المركز الأول مؤقتا وبفارق الأهداف عن نهضة بركان الذي لم بديلعب بعد. وأضاف فريق الفتح الرياضي نقطة واحدة إلى رصيده […]
اختتام فعاليات الحملة الوطنية حول تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة
اختتمت، اليوم الجمعة بالرباط، فعاليات الحملة الوطنية التحسيسية الأولى حول تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة، المنظمة تحت شعار “يدك فيديا.. نشاركو فالتنمية”، وذلك بحضور عدد من الفاعلين المؤسساتيين وممثلي الهيئات الوطنية والدولية ومنظمات المجتمع المدني. وشكل هذا اللقاء مناسبة لتقديم حصيلة الحملة، التي أطلقتها وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة […]
عزل أربعة أعضاء من مجلس جماعة تسلطانت
أقرت المحكمة الإدارية بمراكش، بعزل أربعة أعضاء من مجلس جماعة تسلطانت، في حين تم رفض ثلاثة طلبات عزل تقدم بها الوكيل القضائي للملكة، نيابة عن والي جهة مراكش آسفي عامل عمالة مراكش. قرار العزل، جاء في جق كل من ( ل م ) النائبة الخامسة للرئيس، و ( م أ ) النائب الثالث للرئيس ، […]
