زخم ملحوظ على امتداد القارة الإفريقية، يعكس الاهتمام الخاص بالإرث النبوي الذي أكد عليه أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، في سياق الإحتفاء بمرور 15 قرنا على مولد الرسول عليه الصلاة والسلام، وذلك من خلال شحذ همة شباب دول القارة على غرار شباب المملكة، من أجل الالتزام بحفظ الحديث النبوي الشريف.
وقد حرصت مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، على تنزيل توجيهات أمير المؤمنين الصادرة في رسالته الموجهة بتاريخ 15 شتنبر2025 إلى المجلس العلمي الأعلى، بشأن إحياء ذكرى المولد النبوي بمختلف فروعها بالقارة الإفريقية، مؤكدة أن هذه الخطوة تروم تعزيز ارتباط شباب القارة بالهدي النبوي، وما يحمله من قيم الوسطية والاعتدال والتسامح.
فهم وضبط
وفي هذا السياق، عرفت فروع المؤسسة بكل من جمهورية ليبريا، إفريقية الوسطى، الغابون، أنغولا، تشاد، ناميبيا، السنغال، جيبوتي، بنين، زيمبابوي، مالي، موريتانيا، مملكة ليستوتو، الصومال، الرأس الأخضر، غينيا بيساو … حركة علمية لإشراك الشباب في تحدي ضبط الحفظ والفهم الصحيح للحديث النبوي على اعتبارها المصدر الثاني لفهم الدين بعد القرآن الكريم.

وحرصت اللجان العلمية المكونة من علماء متخصصين، وأساتذة، وأئمة ومعلمي مراكز التحفيظ، وعدد من الشخصيات الدينية الإفريقية، على مواكبة الشباب ذكورا وإناثا، لتمكينهم من أدوات الفهم والضبط المسعفة على تمثل الأحاديث النبوية في سياقها الصحيح، بعيدا عن التحريف أو القراءات المتشددة.
وفي هذا السياق، أكد الشيخ عبد الله قاسم منصاري، رئيس اللجنة المشرفة على تحكيم المسابقة، بفرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بجمهورية ليبيريا، على أهمية العناية بالسنة النبوية ودورها في نشر قيم الوسطية والاعتدال والتسامح، كما نوه بجهود المؤسسة في خدمة العلوم الشرعية ودعم الأنشطة العلمية والدينية في مختلف بلدان القارة الإفريقية.
الشيخ منصاري، وجه شكره لأمير المؤمنين، وذلك لما يوليه من عناية خاصة بالشأن الديني الإفريقي، وبالعلماء والناشئة.
صون للتراث
بدوره أكد رئيس فرع المؤسسة بجمهورية إفريقيا الوسطى، الشيخ صالح إنداي، على أهمية هذه المسابقة في نشر تعاليم السنة النبوية الشريفة بين الناشئة والشباب، وترسيخ الفهم الصحيح للإسلام، وصون التراث النبوي من خلال تشجيع الشباب على حفظ الحديث الشريف وفهم مقاصده، والاعتماد على المصادر العلمية الموثوقة، بما يعزز قيم الاعتدال والوسطية والتسامح، ويقوي أواصر الأخوة والتعاون بين شباب القارة الإفريقية.
ومن قلب مسجد الحسن الثاني بالعاصمة ليبرفيل، أكد المشاركون في المسابقة بفرع المؤسسة بجمهورية الغابون، على تنامي اهتمام الشباب الغابوني بالحديث النبوي الشريف، وإقبالهم على المشاركة في الأنشطة العلمية التي تنظمها المؤسسة، ما يجعل لها مكانة خاصة بين صفوف الأوساط العلمية والدينية بالجمهورية خاصة، والمجتمعات الإفريقية عموما.

فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بجمهورية تشاد، شهد بدوره تجاوبا كبيرا مع المسابقة التي احتضنها المجلس الوطني للشؤون الإسلامية بالجامع الكبير في العاصمة نجامينا، حيث حرص العلماء على تثبيت المعاني الصحيح في أذهان الشباب، بهدف ترسيخ الفهم الصحيح لمضامينها تحت إشراف لجنة تحكيم علمية متخصصة.
وقد كان من بين الحاضرين الشيخ عبد الدائم عبد الله عثمان، رئيس المجلس الوطني للشؤون الإسلامية بجمهورية تشاد، والشيخ أحمد النور محمد الحلو، مفتي جمهورية تشاد ورئيس فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بتشاد، إلى جانب مديري المجلس الوطني للشؤون الإسلامية.
ونوه المتدخلون بالعناية السامية التي يوليها أمير المؤمنين للقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وبالدور الريادي الذي تضطلع به مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في توحيد جهود العلماء الأفارقة، وتعزيز التعاون العلمي والديني، ونشر قيم الوسطية والاعتدال والتسامح في مختلف ربوع القارة الإفريقية.
تعزيز قيم الوسطية
وفي ناميبيا، نوه الإعلام بدور المؤسسة في تشجيع الشباب على الارتباط بالحديث النبوي، كمصدر للفهم الصحيح، وتعزيز قيم الوسطية والعيش المشترك داخل المجتمعات الإفريقية.
وبدوره دعا رئيس فرع المؤسسة بجمهورية ناميبيا، الشيخ محمد م.نيغومبو، الشباب إلى التمسك بالقيم والأخلاق النبوية، مع العمل على بناء حياة نافعة للفرد والمجتمع، كما حرص على شكر جلالة الملك وعنايته الخاصة بخدمة السنة النبوية الشريفة، وتشجيع الناشئة والشباب الإفريقي على حفظ الحديث النبوي وفهم معانيه والاقتداء بهديه.
و بفرع العاصمة جيبوتي، أكد رئيس فرع المؤسسة في جيبوتي، الشيخ علمي عبد الله عطر، على أهمية تنظيم المسابقة التي تعكس الجهود المتواصلة للمؤسسة في ترسيخ القيم الإسلامية ، وتعزيز ثقافة الوسطية والاعتدال، موضحا أن تعزيز التعاون العلمي والديني بين جمهورية جيبوتي والمملكة المغربية، يجسد عمق الروابط الأخوية والتاريخية بين البلدين، مع التنويه بالتعاون المثمر في مجالات العلم والدين والتنمية.

وأكد الشيخ عطر، على أهمية التعاون لتعزيز إشعاع الإسلام الوسطي، وترسيخ قيمه السمحة في أوساط الشباب، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر استقرارا وتماسكا.
وفي البنين، حظيت مسابقة فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بجمهورية، بتغطية إعلامية أبرزت دورها في تشجيع الشباب على الانخراط في الحركة العلمية الدينية،وذلك عبر الفهم الجيد للحديث النبوي كمدخل للاعتدال والتربية، إلى جانب تقوية التعاون والتواصل بين العلماء بما يخدم الشأن الديني القاري.

