مواقف عزيز غالي تضعه في عين العاصفة.. بين مقصلة التجميد الدولي ومؤاخذات الراديكالية والأيديولوجيا

بواسطة الثلاثاء 2 يونيو, 2026 - 19:57

تواجه التنظيمات الحقوقية المغربية العضو في الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان منعطفا حاسما بعد القرار هذه الأخيرة القاضي بالتجميد المؤقت لنائب رئيسها عزيز غالي، والامتناع عن التحدث باسمها إلى حين انتهاء مسار التحقيق الداخلي، وهو القرار الذي أعاد إلى الواجهة سلسلة من الانتقادات والمؤاخذات التي تلاحق رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والمتعلقة أساسا بما يصفه منتقدوه بالانزلاقات والخروقات المنهجية التي تمس بكونية حقوق الإنسان من جهة، وبالثوابت الوطنية والجامعة للمغاربة من جهة ثانية. وتأتي هذه التطورات لتكرس، حسب متتبعين للشأن الحقوقي، حالة من العزلة التي باتت تحيط بالرجل بسبب إصراره على توظيف المنصات الحقوقية لتصريف مواقف أيديولوجية وسياسية راديكالية تجاوزت حدود العمل الحقوقي المتعارف عليه دوليا.
وترى أوساط حقوقية وقانونية أن أولى الخروقات التي سقط فيها غالي تتجلى في ضرب مبدأ كونية وحياد حقوق الإنسان، إذ اعتبرت أجهزة الحوكمة داخل الفيدرالية الدولية أن تدويناته ومنشوراته المتكررة الداعمة لتنظيمات مسلحة كحركتي حماس وحزب الله تشكل خرقا سافرا لمدونة السلوك الحقوقي الكوني الذي ينبذ العنف ويتحفظ على تزكية العمل المسلح، مؤكدة أن الدفاع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، لا ينبغي أن يخرج عن إطار النضال الحقوقي السلمي وحماية المدنيين دون تمييز. ولم تتوقف المؤاخذات عند الصعيد الدولي، بل امتدت لتشمل جبهة الثوابت الوطنية للمملكة، حيث يواجه غالي اتهامات ثقيلة بخرق الوحدة الترابية للمغرب من خلال الترويج لأطروحات الانفصال في الصحراء المغربية تحت غطاء حق تقرير المصير، ومهاجمة مقترح الحكم الذاتي الذي يحظى بإجماع وطني واسع؛ وهو الموقف الذي اعتبره مراقبون خروجا عن مقتضيات الفصل الأول من الدستور المغربي، وتناقضا صارخا مع صفة المنفعة العامة التي تتمتع بها الجمعية التي يرأسها، مما يجعله في مرمى الانتقاد الشعبي كمن يسخر واجهة حقوقية لخدمة أجندات خارجية معادية للمصالح العليا للبلاد.
وفي سياق متصل، طالت غالي انتقادات لاذعة بسبب ما اعتبر سقطات أخلاقية وتوظيفا سياسيا فجا للمجال الرياضي، تجسد بوضوح إبان منافسات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، حينما عمد إلى نشر تدوينة مثيرة للجدل خير فيها المغاربة بين تشجيع منتخبهم الوطني الذي وضعه في خانة التطبيع، وتأييد منتخب جنوب إفريقيا بدعوى المقاومة؛ وهي الخطوة التي أثارت استياء عارما في الأوساط الشعبية التي اعتبرت الأمر تحريضا مبطنا ضد الروح الوطنية ومزايدة غير مقبولة على مشاعر المغاربة تجاه قضيتهم الأولى. كما لم تسلم الكرامة الإنسانية والاجتماعية من خرجات غالي المثيرة للجدل، حيث تسببت تصريحاته الإعلامية التي وصف فيها فئة من الأساتذة بالعطاشة (عمال المياومة) في موجة غضب عارمة وسط الشغيلة التعليمية والتنسيقيات النقابية، التي رأت في هذا التعبير سلوكا تمييزيا وإهانة مباشرة لرجال ونساء التعليم، يتناقض جملة وتفصيلا مع شعارات العدالة الاجتماعية وحفظ كرامة المواطنين.
وأمام هذه التراكمات، يخلص فاعلون حقوقيون إلى أن الأزمة الحالية لعزيز غالي لا تقف عند حدود إجراء إداري اتخذته منظمة دولية، بل تعكس مأزقا أعمق يتعلق بانزياح جزء من الحركة الحقوقية نحو الراديكالية السياسية، وتحويل الدفاع عن الحقوق والحريات إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية، مما يفقد العمل الحقوقي مصداقيته واستقلاليته المطلوبة.

آخر الأخبار

حلحال: مشروع فينيزيا وراء توقيعي
أعلن فريق فينيزيا الإيطالي لكرة القدم عن تعاقده رسميا مع الدولي المغربي رضوان حلحال بعقد يمتد لأربعة مواسم، وذلك حتى يونيو 2030 في الميركاتو الصيفي الحالي. وعبر الدولي المغربي عن سعادته الكبيرة بالانضمام إلى الفريق الإيطالي، مشيرا إلى أن المشروع الكروي لفينيزيا كان العامل الحاسم في اتخاذه قرار التوقيع دون تردد. ​وقال حلحال في تصريح […]
مفوضة الاتحاد الأوروبي تشيد بالتعاون المغربي بعد اتصال مع بوريطة حول أحداث سبتة
ثمنت مفوضة الاتحاد الأوروبي المكلفة بالبحر الأبيض المتوسط، دوبرافكا شويتسا، التدخل السريع للمغرب وتعاونه في دعم اسبانيا خلال موجة الهجرة غير الشرعية التي عرفتها مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الماضية. وقالت المسؤولة في تدوينة لها على منصة “إكس”، أنها أجرت تبادلا بناء مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، حول الوضع […]
لقجع يرحب بقرار الفيفا سحب خطته لبيع حصة في بطولاته
رحب فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بقرار رئيس الاتحاد الدولي للعبة جياني إنفانتينو، القاضي بالتخلي عن خططه لبيع حصة في كأس العالم. ​وأكد لقجع أن التقدم الذي شهدته كرة القدم العالمية في السنوات الأخيرة، بفضل برامج التنمية التي أطلقها الفيفا—لا سيما في القارة الإفريقية—يعد مكسبا تاريخيا ينبغي الحفاظ عليه لمصلحة كافة الاتحادات […]