مولانا”.. الوهم و الحقيقة!

بواسطة الإثنين 16 مارس, 2026 - 11:27

بداية، لنضع مسلسل “مولانا” في مكان، ولنضع البقية، كل البقية التي عرضت في شهر رمضان الحالي، في كل القنوات والمنصات، في الأمكنة الأخرى التي ترونها ملائمة لها. 

في هذا العمل الذي لعب بطولته بتميز مذهل النجم تيم الحسن (رفقة أسطول من ملوك اللعب والتشخيص، فارس الحلو، ووسيم قزق ومنى واصف والبقية) تقدم لنا كاتبة القصة لبنى حداد، وفق رؤية إخراجية متميزة لسامر البرقاوي، حكاية التأرجح بين الوهم والحقيقة، وتنجح في طرح السؤال إن كان في الإيمان بالوهم المريح الحل للهروب من الواقع الأليم. 

تصنع القصة أبطالها من العدم، بفعل صدفة حادثة سير تسبب فيها حمار، وتنتقل عبر تطورات العقدة الدرامية لملامسة المواضيع الكبرى، لكن دون جدية مبالغ فيها، أي دون دراما ملحمية أصبحت تتحول إلى كاريكاتير في أغلب الأعمال التلفزيونية العربية. 

وللتركيز على القصة سبب حقيقي، هو أن نجاح أي عمل في التلفزيون (أو في غير التلفزيون) سببه الرئيسي وجود الورق الجيد قبل التصوير، أي وجود قصة حقيقية مكتوبة بطريقة إبداعية فعلا، تستحق بعد ذلك صرف إمكانيات إنتاجية ضخمة عليها من أجل تصويرها، وتقديمها للناس. 

هذه البديهية لازالت تغيب عن أذهان تلفزيوننا المغربي وناسه، أو هم في الحقيقة يتفادون التوقف عندها كثيرا، لأن التعامل مع الكتاب الحقيقيين متعب وشاق وممل، فيما اللجوء لبدعة “الخلايا النائمة بين تفاصيل الكتابة”، مريح وزهيد ولا مخاطرات تحفه، أو تحيط به، ولا مغامرات. 

وطالما بقينا في طور الخوف من الكتابة/ الكلمة، وطالما ظلت القصص ترتكب على عجل، أو على جهل، أو عليهما معا، وطالما أصبحنا نكتفي من القصة أو السيناريو بسطر فكرة أولى، ونترك المجال في بقية الحلقات للارتجال المعيب، فلن نستطيع في يوم من الأيام تقديم أعمال مغربية من قبيل “مولانا” في تلفزيوننا المحلي. 

نعم، لدينا طاقات تشخيصية مرعبة وهائلة، ولدينا ممثلون وممثلات أكفاء، ولدينا تقنيون محترفون، ولدينا شركات راكمت تجارب مهمة في الإنتاج وتنفيذه، ولدينا مخرجات ومخرجون قادرات وقادرون على الأفضل حقا، ولدينا قنوات تلفزيونية تقول (ونحن نصدق قولها) إنها تريد تشجيع الدراما المحلية، لكن لدينا مشكل صغير وكبير في آن واحد، هو الخوف من الكتابة/ الكلمة ومن الكتاب. 

ومعذرة على تكرارها إلى يوم الدين: فعل الكتابة ليس فعلا تقنيا تدرب عليه أشخاصا معينين، وتطلقهم في أرض العمل التلفزيوني أو السينمائي بقرار.

لا، هذا فعل إبداعي خاص وخطير، دونه الموت فعلا إذا كان حقيقيا ومتوفرا على كل شروط الخلق والإبداع، وهو في غير متناول الجميع، ولن يتغير حال منتوجنا الدرامي المحلي إلا إذا عثرنا على توليفة عاقلة ومنطقية وفنية بين الوهم والحقيقة، مثل تلك التي عثر عليها مسلسل “مولانا”. 

الهروب من وهم الإبداع من عدم، والوصول إلى حقيقة البدء من حيث ابتدأ من سبقونا في المجال: الاقتناع ذات يوم بأنه في البدء كانت الكلمة. 

في “مولانا” يسقط جابر جاب الله (زابر زاب الله، حسب اللثغة الجميلة التي لعبت لوحدها دورا خاصا وكاملا في هذا العمل) في فخ الإيمان بالوهم الذي باعه للآخرين، ويصبح مؤمنا هو الآخر أنه صاحب بشارات حقيقية، ومالك كرامات، هاربا في نهاية العمل من العودة إلى واقعه الأول الأليم، عندما كان مجرد فار من العدالة بتهمة قتل زوج أخته الذي كان يضربها. 

تكتب كلمة هذا المسلسل بإتقان جيد للغاية الرحلة منذ ابتدأت وحتى أكملت دورتها في الاختتام: هروبا من الواقع، واستعانة بالوهم، لإكمال المسار والمشوار. 

لعله تلخيص جيد لأمور كثيرة تحدث في واقعنا، في التلفزيون وفي غير التلفزيون، يصعب علينا حل عقدها والإشكالات، فنلجأ إلى الوهم هاربين لحلها، ونعتقد فعلا أننا قد انتهينا من حل الإشكال. 

للتأمل، وللفرجة الواعية الذكية المرحة، فقط، لا غير. 

آخر الأخبار

بإذن من أمير المؤمنين المجلس العلمي الأعلى يعقد دورته الربيعية العادية الـ37
بإذن من أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس المجلس العلمي الأعلى، يعقد المجلس دورته الربيعية العادية السابعة والثلاثون يومي 19 و20 يونيو الجاري بالرباط. وفي ما يلي نص بلاغ المجلس العلمي الأعلى بهذا الخصوص : “بإذن من أمير المؤمنين مولانا محمد السادس، أعز الله أمره، رئيس المجلس العلمي الأعلى، وتنفيذا لمقتضيات الظهير الشريف […]
أزولاي: بتدشين "الفضاء الأمازيغي" قصر الحمراء بغرناطة يكتسب بعدا جديدا
أكد مستشار جلالة الملك والرئيس المشارك لمؤسسة الثقافات الثلاث للمتوسط التي يقع مقرها بـ “جناح الحسن الثاني” في إشبيلية، السيد أندري أزولاي، بغرناطة، أن قصر الحمراء اكتسب بعدا جديدا ووجد لنفسه رسالة جديدة، بتدشين “الفضاء الأمازيغي” في قلب حدائقه. وأبرز السيد أزولاي، في تصريح للصحافة، عقب تدشين “الفضاء الأمازيغي” داخل قصر الحمراء يوم السبت بمبادرة […]
جلالة الملك يهنئ محمد توشاسي بمناسبة تتويجه بطلا عالميا في الكيك بوكسينغ
بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة للبطل العالمي في رياضة الكيك بوكسينغ محمد توشاسي، بمناسبة تتويجه بطلا للعالم في صنف الوزن خفيف الثقيل، ضمن بطولة “غلوري كوليزيون 9” للكيك بوكسينغ. ومما جاء في هذه البرقية “يسرنا أن نتوجه إليك بأحر تهانئنا بمناسبة تتويجك بطلا للعالم في صنف الوزن خفيف الثقيل، ضمن بطولة “غلوري […]