مونية الكومي.. عدسة التغيير وصوت المرأة المغربية في السينما الوثائقية

بواسطة الخميس 7 نوفمبر, 2024 - 08:19

تعتبر المخرجة المغربية «مونية الكومي»، من الأسماء السينمائية البارزة التي تتناول قضايا اجتماعية وإنسانية ملحة ومن صميم الواقع المعيش بالمغرب.

ونشأت «مونية الكومي» وهي تتميز بروح تمزج بين الفن والالتزام المجتمعي، وهو ما يبدو واضحًا في أفلامها التي تناقش مواضيع إنسانية عميقة وتطرح رسائل حول التغيير الإيجابي.

تمكنت «الكومي » من الوصول إلى قلوب جمهور عريض، مبرزةً دور المرأة في المجتمع المغربي ومجسدةً همومها وآمالها.

لم تقتصر اهتمامات «الكومي » على القضايا الاجتماعية فحسب، بل شملت أيضًا القضايا البيئية، حيث استخدمت السينما وسيلة للتوعية حول التحديات البيئية.

وبخصوص علاقة «الكومي» بالمهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة الذي تحتضنه لؤلؤة المتوسط، مدينة الناظور، تبرز تفانيها في العمل على قضايا الذاكرة الجماعية والثقافة المغربية.

فبالنسبة لها، هذا المهرجان ليس مجرد حدث سينمائي، بل منصة تتيح لها عرض تجارب الماضي واستكشاف الهوية الثقافية المغربية وكذا إحياء التراث والذاكرة المشتركة من خلال عدسة السينما، جاعلةً من الفن وسيلة للإلهام والتغيير.

ومن أبرز أعمالها الوثائقية فيلم (زق من ورد)، الذي يعرض ضمن مسابقة الفيلم الوثائقي في المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة في دورته 13 .

الفيلم يتناول حياة النساء المغربيات العاملات في زراعة ( زهرة الزعفران) ، ويعرض كيف تشكل هذه الصناعة مصدرًا للرزق والأمل في مواجهة الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية.

اذ يستعرض هذا الفيلم قضية بيئية هامة تشغل بال جميع المغاربة، وهي قضية الماء التي تأتي في المرتبة الثانية بعد القضية الوطنية المتعلقة بالصحراء المغربية. وفي تصريح للأحداث أنفو، تؤكد المخرجة مونية الكومي أن الفيلم يسلط الضوء على التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، بما في ذلك المغرب.

وتضيف المخرجة أن المغرب كان من السباقين في استخدام أقدم أنظمة الري في العالم، وهو نظام “الخطارات” الذي استخدمه العرب في الأندلس، مشيرة إلى أن الفيلم يبرز هذا النظام وكيف اعتمدت عليه العديد من المناطق في سقي أراضيها. وقد تجلى ذلك في تصريحات الشخصيات الرئيسية في الوثائقي.

وتؤكد مونية الكومي أنها بدأت تصوير هذا العمل الوثائقي خلال فترة الجفاف الشديد في إحدى القرى، حيث لجأت الساكنة إلى اعتماد زراعات بديلة. كما أشارت إلى أن الفيلم جاء في أعقاب الخطاب الملكي الذي حذر من أزمة المياه في المغرب، والذي شكل مصدر إلهام لها لتسليط الضوء على هذه القضية الهامة.

فيلم “رزق من ورد”، الذي تبلغ مدته 52 دقيقة، يعرض كيف أثر نقص المياه على حياة سكان منطقة سرغينة في إقليم بولمان، خاصة على زراعة الزعفران، التي تعد مصدر رزق أساسي للنساء في القرية. في حين أن الرجال اختاروا الهجرة إلى المدن بحثًا عن فرص عمل.

يبدأ الفيلم بمشهد من رقصة أحيدوس الشهيرة في الأطلس المتوسط، ليكون ذلك المدخل الفني قبل أن ينقلنا إلى فضاء أمازيغي، حيث يعرض تأثير الجفاف على حقول الزعفران التي لم تعد تزين الأرض بالألوان البنفسجية المعتادة في شهر نوفمبر من كل عام. ويصور العمل السينمائي الأرض القاحلة المهددة بالتصحر.

كما يقدم الفيلم لمحة عن دورة إنتاج الزعفران في المنطقة، من خلال مشاهد لنساء تجمعن حول قفف صغيرة مملوءة بأزهار الزعفران في منزل طيني، حيث يعملن على فصل الشعيرات وتجفيفها ثم تعبئتها وتسويقها.

ويعتبر فيلم ( رزق من ورد ) ليس مجرد توثيق للواقع، بل هو شهادة حية على قوة النساء في المجتمعات الريفية ودورهن المحوري في التنمية الاقتصادية.

وتعتبر «مونية الكومي» ان «إنتاج الأفلام الوثائقية بالنسبة لها ليس مجرد عمل، بل هو وسيلة لنقل قصص وأصوات غالبًا ما تكون مختبئة في زوايا العالم، بعيدة عن الضوء». مشيرة إلى انه «عندما نصنع فيلمًا وثائقيًا، نحن لا نقدم مجرد سرد للحقائق، بل نفتح نافذة على قلوب الناس وتجاربهم، نحاول من خلالها أن نشعر بعمق معاناتهم وأحلامهم».

وتشير الكومي إلى أن «اختيار هذا النوع من الأفلام يأتي من الإيمان بأن القصص الحقيقية التي تنبض بصدق المشاعر قادرة على تغيير وجهات النظر وتحفيز الناس للتفكير والتفاعل»، معتبرة أن «هناك شيئا سحريا يحدث عندما تتعرف على قصة شخص لم تقابله من قبل، ومع ذلك تجد نفسك تتعاطف معه وتشعر بألمه وفرحه»، وذلك راجع انك قد «تراه ـ ربما ـ بعيون جديدة، وربما تتغير رؤيتك للعالم من حولك».

وتقول الكومي ان «الأفلام الوثائقية تمنحنا فرصة لنكون»، مضيفة أنها «أكثر إنسانية»، لأنها «تذكير بأننا جميعًا مرتبطون ببعضنا البعض من خلال تجاربنا المشتركة، سواء كنا نعمل على قضايا البيئة، العدالة، أو قصص الحياة اليومية، ونحاول أن نصنع أعمالًا تحمل الأمل وتدعو للتغيير».

وفي الختام فإن الكومي تؤكد على ان الهدف «فالنهاية، هو السعي لجعل هذه الأفلام مرآة تعكس روح الإنسانية في كل مكان، لنقول للعالم إن قصص الناس تستحق أن تُروى، وأنه من خلال هذه القصص قد نجد طريقنا نحو مجتمع أكثر تفهمًا وتراحمًا»

آخر الأخبار

بولفايد حكما لكلاسيكو الجيش والرجاء
اختارت مديرية التحكيم عز الدين بولفايد لقيادة كلاسيكو الجيش والرجاء، الخميس القادم، بمجمع الأمير مولاي عبد الله بالرباط، لحساب الجولة 17 من البطولة الاحترافية.​ ويقود بولفايد المواجهة بمساعدة كل من صالح بوجمعة وعزيز بنوالة، فيما أنيطت مهمة الحكم الرابع لسليمان العاطفي. كما عينت أيوب شرحبيل حكما لغرفة “الفار” بمساعدة عصام بنبابة. ​وتكتسي هذه المواجهة أهمية […]
تقرير: المغرب الأقل تأثرا بتداعيات الشرق الأوسط اقتصاديا
كشفت قراءة حديثة لوكالة التصنيف الائتماني الأمريكية S&P Global Ratings أن المغرب يعد من بين أقل الاقتصادات الإفريقية تأثرا بالتداعيات الاقتصادية المرتبطة بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مستفيداً من مؤشرات ماكرو-اقتصادية توصف بالمتماسكة رغم تصاعد المخاطر العالمية. وأوضح التقرير أن المملكة جاءت في صدارة الدول الأقل تعرضا للمخاطر ضمن 25 دولة إفريقية شملها التصنيف، استنادا […]
وهبي بألمانيا لمتابعة 4 لاعبين
سافر الناخب الوطني محمد وهبي إلى ألمانيا لمتابعة أربعة لاعبين من أجل الوقوف على مؤهلاتهم قبل الإعلان عن اللائحة الأولية للمونديال. ويرغب وهبي في الوقوف على جاهزية بلال الخنوس، فضلا عن الميموني وبن الطالب لاعبي إنتراخت فرانكفورت وسفيان الفوزي لاعب شالكه. وكثف وهبي مؤخرا زياراته إلى أوروبا بحثا عن لاعبين جدد للمناداة عليهم لتعزيز صفوف […]