عرفت منطقة عين الذئاب بالدار البيضاء صباح الاثنين تنفيذ عملية هدم لمطعم “veranda”، مع مصادرة بعض تجهيزاته من قبل السلطات المحلية بدعوى “تحرير الملك العمومي”. غير أن معطيات ميدانية ووثائق متداولة تفيد بأن خلف هذه العملية نزاعًا عقاريًا معقدًا يعود إلى خلافات بين مستثمرة شابة وأطراف أخرى مجاورة، ما أضفى على القضية أبعادًا تتجاوز الإطار الإداري البسيط.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن السيدة أسماء الجهيري الإبراهيمي، صاحبة المشروع، كانت قد استثمرت منذ سنة 2018 في المطعم المذكور بعد اقتنائه في وضعه القانوني والمعماري القائم آنذاك، دون القيام بتغييرات في البنية الأصلية. وقد أنفقت مبالغ مهمة في تهيئة الفضاء وتجهيزه وفق المعايير القانونية، وحصلت على التراخيص اللازمة لمزاولة نشاطها التجاري، قبل أن تبدأ خلافات بينها وبين أحد المستثمرين المجاورين، الذي يملك بدوره مشروعًا سياحيًا بالمنطقة.
وتؤكد مصادر قريبة من الملف أن هذا الخلاف تطور إلى مسار إداري وقضائي استمر لسنوات، صدرت في أعقابه أحكام لصالح المستثمرة في بعض الجوانب، غير أن التوتر ظل قائمًا بسبب تباين التأويلات القانونية المرتبطة بوضع العقار ضمن نطاق الملك العمومي البحري. وتضيف نفس المصادر أن المعنية واجهت صعوبات متكررة في تجديد رخصها الإدارية، الأمر الذي تسبب لها في أضرار مهنية ونفسية، وهي اليوم تخضع للعلاج بمصحة خاصة بعد أزمة صحية تعرضت لها مؤخرًا.
وتوضح وثائق تقنية يُستند إليها في الملف أن البناية موضوع النزاع قائمة منذ عقود، وتحمل في تصاميمها الأصلية اسم “La Réserve”، ما يدل على أن استغلالها التجاري يعود إلى فترات سابقة، ضمن ممتلكات القطاع الخاص. كما تُظهر محاضر التحديد الإداري أن العقار محدد بدقة مع الملك البحري، مما يفتح نقاشًا قانونيًا حول الحدود الفاصلة بين الملك الخاص والملك العمومي في المنطقة.
ويقول متابعون إن القضية تُبرز من جديد أهمية ضبط الإطار القانوني المنظم للاستثمار في المناطق الساحلية، خاصة في ظل وجود مشاريع قديمة تداخلت فيها الوضعيات العقارية بين القطاعين العام والخاص. كما يرون أن الملف يشكل اختبارًا لمبدأ المساواة أمام القانون، وضرورة ضمان الحماية القانونية للمقاولات الشابة في مواجهة أي عراقيل أو تأويلات إدارية قد تعرقل نشاطها المشروع.
وتبقى المستثمرة من جهتها متشبثة بحقها في الدفاع عن مشروعها بالوسائل القانونية المتاحة، مؤكدة استعدادها لتصحيح وضعية مطعمها وفق ما تقتضيه القوانين المعمول بها، في انتظار ما ستسفر عنه المساطر الإدارية والقضائية الجارية حول هذا النزاع العقاري الذي أثار اهتمامًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والإعلامية بالعاصمة الاقتصادية.
