وسيط المملكة: الرقمنة قد تعمق الفوارق المجالية بدل تقليصها

بواسطة الخميس 2 أبريل, 2026 - 09:37

حذر وسيط المملكة، حسن طارق، من أن الرقمنة وتقنيات الذكاء الاصطناعي لا تمثل بالضرورة حلا لتقليص الفوارق المجالية في المغرب، بل قد تساهم أحيانا في تعميق مظاهر الإقصاء، إذا لم تُواكب بضمانات قانونية واجتماعية تضمن ولوجاً منصفاً للخدمات العمومية.

وخلال مداخلة له، أمس الأربعاء، ضمن ندوة حول الحكامة والتحول الرقمي نظمت بكلية الحقوق أكدال بالرباط، أوضح أن “الإنصاف المجالي” يشكل أحد المرتكزات الأساسية للحكامة المرفقية، سواء على مستوى الدستور أو ميثاق المرافق العمومية، معتبراً أن ورش الجهوية يشكل اختباراً يومياً لمدى حضور الدولة في مختلف المجالات الترابية وضمان الولوج الفعلي للحقوق.

وأكد أن المجال الترابي لم يعد مجرد إطار جغرافي، بل تحول إلى فضاء تتقاطع فيه انتظارات المواطنين مع السياسات العمومية، ما يفرض على الإدارة تطوير أدواتها لتحقيق توازن فعلي بين الطلب الاجتماعي والعرض العمومي. وفي هذا السياق، شدد على أن وظيفة الوساطة تقوم أساساً على القرب، داعياً إلى تعزيز الحضور الجهوي للمؤسسة لضمان إنصاف لا يقتصر فقط على مضمون القرارات، بل يشمل أيضاً بساطة ومرونة ومجانية الولوج إلى خدمات الوساطة.

وفي ما يتعلق بالتحول الرقمي، أثار طارق تساؤلات حول قدرة الرقمنة والذكاء الاصطناعي على تجاوز التفاوتات المجالية، مشيراً إلى أن المعطيات المتوفرة لدى المؤسسة تظهر أن الاعتماد على الوسائل الرقمية في استقبال التظلمات لا يؤدي دائماً إلى تقليص هذه الفوارق، بل إن “الشرخ الرقمي” غالباً ما يتطابق مع “الشرخ المجالي”، ما يجعل الفئات الأكثر هشاشة، التي تعاني أصلاً من ضعف الولوج إلى الخدمات، هي نفسها التي تجد صعوبة في الاستفادة من الحلول الرقمية. كما استحضر تقريراً للمؤسسة صدر نهاية سنة 2024، نبه إلى أن حصر الاستفادة من الدعم الاجتماعي في البوابات الإلكترونية يطرح إشكالات حقيقية تتعلق بتكافؤ الفرص.

وبخصوص إدماج الذكاء الاصطناعي في الإدارة، أكد أن المقاربة المعتمدة تنطلق من حماية حقوق المرتفقين، مع الاعتراف في الآن ذاته بالفرص التي توفرها هذه التكنولوجيا لتحسين جودة الخدمات العمومية وتعزيز شفافيتها. غير أنه شدد على ضرورة تأطير هذا التحول بإطار قانوني واضح يواكب التحولات المتسارعة التي تعيد تشكيل مفهوم الإدارة العمومية والقرار الإداري ودور الموظف العمومي.

كما دعا إلى ضمان وضوح ومقروئية الخوارزميات المعتمدة في اتخاذ القرار، حتى تكون مفهومة وقابلة للتفسير من طرف المواطنين، مع التأكيد على أهمية الشفافية لتفادي أي تحيز خوارزمي. وأبرز كذلك ضرورة الإبقاء على الرقابة البشرية في مسار اتخاذ القرار الإداري، وعدم تحويله إلى عملية تقنية خالصة، مع تمكين المواطنين من إبداء آرائهم والطعن في القرارات المبنية على أنظمة رقمية. وختم بالتأكيد على أن المسؤولية النهائية عن القرار الإداري يجب أن تظل بيد الإدارة، بغض النظر عن الجهة التي طورت الأنظمة أو صممت الخوارزميات.

آخر الأخبار

وزارة الأوقاف تعلن يوم الثلاثاء 25 غشت عيدا للمولد النبوي
أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن فاتح شهر ربيع الأول لعام 1448 هـ سيوافق يوم الجمعة 14 غشت 2026، وذلك بعد ثبوت رؤية الهلال مساء الخميس 13 غشت. وأفادت الوزارة، في بلاغ رسمي، بأن ذكرى المولد النبوي الشريف، التي توافق 12 ربيع الأول، ستحل يوم الثلاثاء 25 غشت 2026.  وأكدت الوزارة أنها قامت بمراقبة هلال شهر […]
الحكومة تمدد الدعم المباشر لمهنيي النقل وإطلاق حصة جديدة منتصف غشت
قررت الحكومة مواصلة صرف الدعم الاستثنائي المباشر المخصص لمهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع، من خلال إطلاق حصة إضافية جديدة تشمل الفترة الممتدة من فاتح إلى 15 غشت الجاري، في إطار التدابير الرامية إلى مواكبة مهنيي القطاع والتخفيف من أعباء تكاليف المحروقات. وأعلنت وزارة النقل واللوجيستيك، اليوم الخميس، أن عملية تسجيل طلبات الاستفادة من هذه الحصة […]
زيادات في التأمين على السيارات تثير غضب المستهلكين وتساؤلات حول مبرراتها
أثارت الزيادات الأخيرة التي أقرتها بعض شركات التأمين على أقساط التأمين على المسؤولية المدنية للسيارات، والتي بلغت حوالي 5 في المائة، موجة من الاستياء في صفوف المدافعين عن حقوق المستهلك، وسط تساؤلات حول الأساس القانوني والاقتصادي لهذه الزيادة ومدى ارتباطها بالتعديلات التشريعية الجديدة المتعلقة بتعويض ضحايا حوادث السير. وأبدت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك استياءها من […]