أحداث أنفو
العنصر الأكثر هشاشة، هكذا تصف التقارير الحقوقية حال المرأة خلال المحاولات المتكررة للفت الإنتباه لما تعانيه من عنف ممارس ضدها بعدد من الفضاءات، قبل أن ينضاف العنف الرقمي للائحة الممارسات التي تمس بكرامتها وبحرمتها الجسدية وسلامتها البدنية.
وعلى الرغم من خطورة هذا العنف الذي كان نتيجة الثورة الرقمية الجارفة، إلا أن عددا من الضحايا لا يقدرن تداعياته، في الوقت الذي تجهل فئة عريضة طبيعة هذا العنف رغم مصادفتهن لأكثر من صورة من صوره خلال حياتهن اليومية، ويقصد بالعنف الرقمي ضد النساء، كل فعل عدواني متعمد، يرتكبه فرد أو مجموعة باستخدام الوسائط الرقمية ضد المرأة الضحية.
ومن صور هذا العنف، التشهير، التنمر، السب والقذف، التحرش، ارسال مواد إباحية للضحية، انتحال شخصيتها على مواقع التواصل، التتبع والترصد، التهديد بنشر صور وفيديوهات للضحية، أو نشرها بالفعل، اختراق هاتف الضحية أو حاسوبها بغرض قرصنة الصور والمعطيات أو الاستيلاء على الحسابات وإدارتها بشكل يعمد التشهير بالضحية…
وقد ساهم نمط التواصل الجديد في إسقاط المزيد من الضحايا بسهولة تختلف عن تعقيدات التواصل في العالم الواقعي، ذلك أن التواصل بين الجنسين أصبح أكثر سهولة بفضل مواقع التواصل وتطبيقات التعارف في ظل تواضع الثقافة الرقمية، إلى جانب تراجع منسوب الحذر الافتراضي الذي تعتقد بعض الضحايا أنه أكثر أمانا، وهو ما أدى لوقوع 1.5 مليون امرأة في شباك العنف الالكتروني، وفق الأرقام التي كشف عنها البحث الوطني حول العنف ضد النساء والرجال، الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط سنة 2019، وسط توجس من تحيين هذا الرقم الذي يمكنه أن يكشف عن مزيد من الضحايا.
والمثير في هذا النوع من العنف، أن 72.6 في المائة من المتورطين، هم رجال بهويات قد تكون مجهولة للضحية في بداية العلاقة أو على امتدادها، وكشفت المعطيات أن النسبة العالية للعنف الرقمي تبعا للحالة الاجتماعية سجلت بين صفوف عازبات بنسبة 33.1 في المائة، تليهن المطلقات بنسبة 20.2 في المائة، ثم المتزوجات بنسبة 9.4 في المائة، والنسبة الأضعف بين الأرامل حيث لم تتجاوز 6.2 في المائة.
وتصدرت النساء الحاصلات على تعليم عال، نسبة المتضررات من العنف الرقمي بـ 25.4 في المائة، المستوى الثانوي التأهيلي (20.5 في المائة)، و الثانوي الإعدادي (17.5 في المائة) يليها الابتدائي (12.1 في المائة) ثم الضحايا بدون مستوى تعليمي بنسبة 6.2 في المائة.
وعلى الرغم من تفاوت النسب بين صفوف الضحايا حسب العمر، إلا أن الضحايا كن ما بين 15 سنة و 74 سنة، حيث كانت النسبة الأعلى ضمن الفئة العمرية ما بين 15 و 24 بنسبة 24.4 في المائة، و الفئة من 25 إلى 34 سنة بنسبة 14.7 في المائة، تليها الفئة ما بين 35 و 44 سنة، والفئة ما بين 45 و 54 سنة بنسبة بلغت 7.6 في المائة، بينما لم تتجاوز نسبة الضحايا اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 55 و 74 سنة نسبة 4.1 في المائة.
وقد انحدرت أغلب الضحايا من العالم الحضري، في الوقت الذي
كان مرتكب العنف حسب تخمين الضحية إما الزوج، أو الأصدقاء، أو زملاء الدراسة والمعلمين، إلى جانب أفراد من الأسرة أو زملاء العمل.
وتزامنا مع الحملة الوطنية 21 لوقف العنف ضد النساء والفتيات، التي انطلقت بتاريخ 25 نونبر وتستمر لغاية 10 دجنبر، التي تعمل على خلق بيئة آمنة لحماية النساء والفتيات من جميع أشكال العنف، تراهن وزارة التضامن والادماج الاجتماعي والأسرة، على القطع مع ثقافة التكتم التي تحول دون تبيلغ الضحايا على الجاني، لاعتبارات عدة ترتبط بما هو اجتماعي وما هو إجرائي، إلا أن الخطوة تصطدم بالعديد من العقبات، في مقدمتها العجز عن زحزحة القناعات التي ترى في المرأة المسؤول الأول عن المشكل، إلى جانب تعقيدات المساطر.
