اختتمت، اليوم الجمعة بالرباط، فعاليات الحملة الوطنية التحسيسية الأولى حول تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة، المنظمة تحت شعار “يدك فيديا.. نشاركو فالتنمية”، وذلك بحضور عدد من الفاعلين المؤسساتيين وممثلي الهيئات الوطنية والدولية ومنظمات المجتمع المدني.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لتقديم حصيلة الحملة، التي أطلقتها وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وبدعم من سفارة كندا بالمغرب، وكذا استشراف آفاق مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز حضور النساء ومشاركتهن الفعلية في مختلف مجالات الحياة العامة.
تمكين المرأة
وعرفت هذه الحملة تعبئة واسعة شملت مختلف جهات المملكة، حيث تم تنظيم 173 نشاطا بمشاركة ما يفوق 75 ألف مشاركة ومشارك، وذلك بشراكة مع مؤسسة التعاون الوطني ووكالة التنمية الاجتماعية والجامعات ومعهد العمل الاجتماعي وجمعيات المجتمع المدني والقطاعات الحكومية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، أن هذه الحملة الوطنية الأولى تندرج في إطار مواصلة تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مختلف مجالات الحياة العامة.
وشددت على أن شعار الحملة يعكس رؤية تقوم على المسؤولية المشتركة بين النساء والرجال في بناء التنمية، مبرزة أن الحملة شكلت فضاء وطنيا للنقاش حول قيم المساواة وتكافؤ الفرص والمواطنة الفاعلة، وساهمت في إبراز أهمية المشاركة المتوازنة للنساء والرجال في تدبير الشأن العام وتعزيز فعالية السياسات العمومية.
إزالة الحواجز
من جهته، أكد كاتب الدولة المكلف بالادماج الاجتماعي، عبد الجبار الرشيدي، أن تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة يمثل مدخلا أساسيا لتحقيق الإدماج الاجتماعي والتنمية المستدامة، مشيرا إلى أن بناء مجتمع أكثر عدالة وإنصافا يقتضي إزالة الحواجز التي تعيق انخراط النساء في مواقع القرار والمسؤولية.
كما نوه السيد الرشيدي بالدينامية التي أطلقتها هذه الحملة الوطنية في مختلف جهات المملكة وبانخراط مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين في إنجاحها.
من جانبها، أكدت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب، مريم أوشن النصيري، أن تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة يشكل ركيزة أساسية لتحقيق المساواة بين الجنسين وترسيخ الديمقراطية التشاركية.
وأبرزت، في هذا الصدد، أهمية الشراكة التي تجمع هيئة الأمم المتحدة للمرأة بوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة من أجل تغيير الصور النمطية وتعزيز حضور النساء في فضاءات التأثير وصنع القرار، مشيدة بمختلف المبادرات التي أطلقتها الحملة لتوسيع النقاش المجتمعي حول المساواة وتقاسم الأدوار.
تعزيز الوعي
بدوره، استعرض مدير مؤسسة التعاون الوطني، خطار المجاهدي، مساهمة المؤسسة في تنزيل الحملة عبر مختلف جهات المملكة، مبرزا تنظيم 1114 نشاطا تحسيسيا وتواصليا استفاد منه ما يناهز 70 ألف مواطنة ومواطن.
وأكد السيد المجاهدي أن هذه المبادرة شكلت فضاء للحوار والتوعية بأهمية مشاركة النساء في الحياة العامة وتعزيز الوعي الجماعي بأدوارهن الحيوية في التنمية.
أما ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب، مارييل ساندر، فأكدت أن مشاركة النساء في الحياة العامة ليست قضية تخص النساء فقط، بل هي قضية تنموية وحكامة ومستقبل، لافتة إلى أن المجتمعات لا تتقدم فقط عندما تفتح الأبواب أمام النساء، بل عندما تعتبر مشاركتهن حقا طبيعيا وليس امتيازا.
وشددت السيدة ساندر، في كلمة ألقاها نيابة عنها منسق برامج صندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب، مهدي حلمي، أن التحديات الراهنة تتطلب مواصلة تعبئة جميع الطاقات والكفاءات دون استثناء، لافتة إلى أهمية تعزيز حضور النساء في مواقع القرار بما يكرس المساواة الفعلية داخل المجتمع.
قيم المساواة
من ناحيته، أبرز مدير وكالة التنمية الاجتماعية بالنيابة، يوسف أوخلو، أن الوكالة انخرطت في تنزيل الحملة عبر تنظيم 47 نشاطا تحسيسيا وتواصليا شملت 23 عمالة وإقليما بمختلف جهات المملكة، بمشاركة 3252 مستفيدا، من بينهم 2592 امرأة، مع إشراك أكثر من 1132 مؤسسة وهيئة وفاعلا من مختلف القطاعات.
كما سجل أن الحملة أفرزت مجموعة من المقترحات والتوصيات العملية التي همت الجوانب القانونية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا التزام الوكالة بمواصلة العمل من أجل توسيع فضاءات مشاركة النساء وتعزيز حضورهن في مختلف مجالات الحياة العامة.
وتميز الحفل بافتتاح معرض للصور بالمكتبة الوطنية للمملكة يوثق أبرز محطات الحملة ومبادرات النساء الرائدات في مختلف المجالات، وتقديم عرض مسرحي بعنوان “أجي نقلبو الأدوار”، اعتمد أسلوبا كوميديا لتسليط الضوء على الصور النمطية المرتبطة بأدوار النساء والرجال داخل المجتمع، والدعوة إلى تكافؤ الفرص وتقاسم المسؤوليات، فضلا عن العمل الفني والغنائي “شنو نقول عليك؟”، الذي حمل رسائل داعمة لقيم المساواة والاحترام والتكامل بين النساء والرجال.
وشهد اللقاء أيضا لحظة تكريمية تم خلالها الاحتفاء بمجموعة من النساء والرجال الذين بصموا على مسارات متميزة وأسهموا، كل من موقعه، في خدمة قضايا التنمية والمساواة وتعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة، اعترافا بعطائهم وإسهاماتهم في بناء مجتمع أكثر إنصافا وتضامنا.
