هناك حاجة ماسة لرفع النقاش قليلا، أو في الحقيقة كثيرا، في برامج الانترنيت المغربي.
اليوم، وهذه حقيقة، هذا (الشر) أضحى موجودا وقائما وكائنا، ولايمكن الاستغناء عنه، أو تمثيل دور من لايراه ولا يتابعه، ويتابع تبعاته على الناس، لذلك لابد من التعامل معه تعامل العقلاء، وإن كان جزء كبير مما ينضح به الإناء الأنترنيتي المغربي، لاينتمي إلا إلى عالم الجنون والمجانين.
مناسبة هذا الكلام اليوم التأمل في الكيفية التي جر بها عبدة الأدسنس النقاش في بلادنا حول مباراة فرنسا والمغرب، وكيف لم يتردد حمقانا في ابتداع روايات خيالية مرعبة في الغباء حول “مؤامرة ما”، وحول “بيع الماتش”، وبقية الترهات، فقط من أجل نقرات إضافية تضمن لجوعى الويب هؤلاء يوما إضافيا أو أكثر من الأكل والالتهام.
طبعا رد العقلاء على الكلام الأحمق، وطبعا سخر الكثيرون من محللي الساعة الخامسة والعشرين، الذين يفهمون في كل المواضيع حد عدم الفهم في أي شيء، وطبعا حاول بعضنا الكتابة أو الحديث بتعقل عن الموضوع لكي يرد للصواب صوابه، لكن، وفي زمن الحمق الأنترنيتي الذي نعيشه، وفي زمن الحصول على المعلومة والثقافة بالصعود والنزول بالأصبع في تيك توك، الأمر غير سهل على الإطلاق.
بل إننا إذا أردنا مصارحة بعضنا بشكل واضح كالعادة، الأمر صعب جدا، وهو لايقتصر على مباراة عابرة في كرة القدم، بل هو يشمل كل المواضيع التي تهمنا، والتي يشوهها حمقى الأنترنيت – في الغالب عن سوء نية، وعن سبق جوع وابتزاز- ويقدمونها إلى الرأي العام وفق قراءتهم “الهبيلة”. والنتيجة غرق عديد من نقاشاتنا المجتمعية والسياسية والثقافية والاقتصادية والرياضية في مستنقع حمق يجر الجميع إلى الأسفل.
وطبعا يعرف حمقى الأنترنيت أن عدو قراءتهم الغبية لكل المواضيع هو وجود صحافة مهنية حقيقية تقدم للرأي العام المعلومة الصادقة، والرأي العاقل الحصيف، لذلك يركزون – بين قراءة حمقاء لهذا الموضوع وأخرى – على مهاجمة ماتبقى من صحافة عاقلة في البلد، يريدون إزالتها من الوجود لكي يخلو المجال لحمقهم، لكي يعربد علينا بتحليلاته الخرقاء.
المغاربة شعب ذكي ولماح وجميل، ويجب أن نعترف بها: هذه النماذج التي تتحدث إلينا عبر وفي الأنترنيت بقبح وبؤس وحمق، وبقلم مرفوع عنها تماما، هي وجوه لاتستحق أن تمثل شعبا عظيما بتاريخ عظيم مثل هذا الشعب.
ما الحل؟
المقاومة بالمعرفة والعقل والرصانة والهدوء، وبالمعلومة الفعلية، وبالرأي المبني على الحكمة، وعلى الكثير من التأمل والتعقل، وانتظار استيقاظ أهلنا لكي يفهموا أن إسلام قياد الأذن والذهن والبصر للحمقى أمر لن يعود علينا جميعا بأي خير.
بل هو الشر كله. لذلك لنحذر وجوه الشر التي تشتغل ضد بلادنا وهي تدعي في حديثها الأحمق اليومي معنا، أنها تريد فقط الدفاع عن مصالح البلاد والعباد.
هؤلاء الحمقى يدافعون عن شيء واحد: عن زغرودة، قيل لهم، وهم المهابيل، شنفوا آذاننا بها، ومنذ ذلك الحين لم يتوقفوا، لأن جوعهم القديم، مسه بعض من شبع عابر سرعان مايزول، فهؤلاء القوم…لايشبعون أبدا.
لنحذر وكفى، فالحمق لم يكن ولن يكون أبدا خطا تحريريا.
المختار لغزيوي يكتب : الحمق…خطا تحريريا !
بواسطة
الأربعاء 15 يوليو, 2026 - 22:57
آخر الأخبار
طنجة تحتضن النسخة 23 من مهرجان "طنجاز"
تحتضن مدينة طنجة، في الفترة من 18 إلى 20 شتنبر الجاري، فعاليات الدورة ال 23لمهرجان “طنجاز”، بمشاركة دي دي بريدجووتر، وبوينا فيستا أول ستارز، ودييغو إل سيغالا، والثنائي رودريغو إي غابرييلا، إلى جانب نخبة من النجوم في موسيقى السوينغ والسول والفانك والبوغي-ووجي وموسيقى فرق الآلات النحاسية. ووفق بلاغ للمنظمين، فإن المهرجان نجح في ترسيخ مكانته، […]
انتحلت صفة شرطية وأوقفت شخصين بالشارع.. أمن طنجة يضع حدا لتحركات سيدة
تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن طنجة، صباح اليوم الاثنين، من توقيف سيدة يشتبه في تورطها في قضية تتعلق بانتحال صفة ينظمها القانون والنصب والاحتيال. وحسب المعطيات المتوفرة، فقد عمدت المشتبه فيها إلى انتحال صفة موظفة شرطة، قبل أن تقوم بإيقاف شخص وسيدة بالشارع العام بمدينة طنجة، بدعوى إخضاعهما لعملية للتحقق من الهوية، اتضح لاحقا أنها […]
سياحة.. تقديم استراتيجية تعزيز جاذبية المغرب بالسوق الفرنسي
قدم المكتب الوطني المغربي للسياحة، أمام وسائل الإعلام الفرنسية بباريس اليوم الاثنين 14 شتنبر 2026، استراتيجيته لتعزيز جاذبية المغرب في السوق الفرنسية، وذلك عشية انطلاق معرض “IFTM Top Resa”، المقرر تنظيمه بالعاصمة الفرنسية من 15 إلى 17 شتنبر الجاري. وفي هذا السياق، عقد المدير العام للمكتب، أشرف فائدة، لقاء مع نخبة واسعة من ممثلي وسائل […]
