أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، اليوم الثلاثاء، أن وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فاكر أثناء توقيفه من قبل الشرطة بمدينة بولونيا تمثل واقعة “غير مقبولة”، مشددة على ضرورة كشف جميع ملابسات الحادث والتحقق من أي مسؤوليات محتملة “بأقصى درجات الصرامة”.
وقالت ميلوني، في تدوينة نشرتها على منصة “إكس”، إن “الحقيقة يجب أن تُكشف حتى النهاية، دون أحكام مسبقة ودون تساهل مع أي طرف”، مؤكدة في المقابل أن “لا شيء يمكن أن يبرر العنف ضد قوات إنفاذ القانون”.
وأضافت أن من استغل الواقعة لإشعال أعمال الشغب والاعتداء على عناصر الشرطة وتعريض سلامة المواطنين للخطر “لم يكن يبحث عن الحقيقة، بل عن المواجهة”، معتبرة أن تأجيج مناخ الكراهية ونزع الشرعية عن أجهزة الدولة يعكس “قدراً كبيراً من اللامسؤولية”، وأن استهداف رجال الأمن يعني استهداف من يخدمون إيطاليا يومياً بمهنية وتفانٍ.
وجاءت تصريحات ميلوني في أعقاب الاحتجاجات التي شهدتها مدينة بولونيا إثر وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فاكر (42 عاماً) خلال عملية توقيف نفذتها الشرطة، وهي الحادثة التي أثارت جدلاً واسعاً بعد انتشار مقطع فيديو يوثق اللحظات الأخيرة من التدخل الأمني.
وشارك المئات في مسيرات للمطالبة بكشف الحقيقة وفتح تحقيق مستقل وشفاف يحدد المسؤوليات، قبل أن تتطور بعض الاحتجاجات إلى مواجهات مع قوات الأمن، التي استخدمت العصي والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين.
وفي أول رد رسمي، أعلنت السلطات الإيطالية فتح تحقيق قضائي لكشف ملابسات الوفاة، فيما دعت عائلة الضحية وهيئة الدفاع عنها إلى التحلي بالهدوء وعدم استغلال القضية في أعمال العنف، مع التشديد على ضرورة تحقيق العدالة وإنصاف الفقيد.
من جهتها، أكدت السفارة المغربية في إيطاليا أنها تتابع القضية عن كثب، بالتنسيق مع السلطات الإيطالية المختصة، من أجل مواكبة مجريات التحقيق وتقديم الدعم القنصلي والقانوني لأسرة الضحية، وضمان صون حقوقها.
وبحسب الرواية الأولية، فقد انتقلت دورية أمنية إلى حي “بيلاسترو” بضواحي بولونيا، رفقة فريق إسعاف، عقب بلاغات بشأن شخص في حالة هيجان. وتشير المعطيات الأولية إلى أن الضحية قاوم عملية التوقيف، ما دفع عناصر الشرطة إلى استعمال رذاذ الفلفل وتقييد يديه، قبل أن يتعرض لأزمة صحية مفاجئة فارق على إثرها الحياة.
وأظهر مقطع الفيديو المتداول الضحية وهو يردد: “كفى.. كفى”، بينما كان شرطيان يثبتانه أرضاً ويقيدان حركته، في حين ظهر شخص ثالث يُرجح أنه من سكان الحي وهو يساعد عناصر الأمن، بينما بدا مسعفان على مقربة من المكان دون تدخل مباشر، قبل أن يتوقف الضحية عن الحركة.
