أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن المغرب يواصل تعزيز موقعه ضمن الدول الرائدة في مجال الانتقال الطاقي، من خلال مشاريع استراتيجية كبرى تجعل من الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر ركيزتين أساسيتين للأمن الطاقي، ورافعة لجذب الاستثمارات الصناعية المستقبلية.
وأوضح جلالة الملك، في خطاب عيد العرش بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربعه على العرش، أن المملكة تمضي بخطى ثابتة نحو بناء نموذج طاقي جديد يقوم على الابتكار والاستدامة، ويواكب التحولات العالمية المتسارعة في مجالات الطاقة النظيفة والصناعة منخفضة الانبعاثات.
وأشار العاهل المغربي إلى أن المشاريع الكبرى الجاري إنجازها في قطاع الطاقات المتجددة تهدف إلى جعل المغرب قادراً على توفير طاقة تنافسية وخالية من الكربون، بما يعزز أمنه الطاقي، ويرفع جاذبيته لدى المستثمرين الدوليين، خاصة الصناعات التي تبحث عن بيئة إنتاج تعتمد على الطاقة النظيفة.
وفي السياق ذاته، أعلن جلالة الملك عن الشروع في تنزيل “عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر”، من خلال الترخيص لمجموعة أولى من المشاريع الكبرى، في خطوة تعكس انتقال المملكة من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ العملي لهذا الورش الاستراتيجي.
ويأتي هذا التوجه، بحسب الخطاب الملكي، في إطار رؤية شاملة ترمي إلى تموقع المغرب ضمن الدول الفاعلة في الاقتصاد الأخضر، والاستفادة من المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها المملكة، سواء في مجال الطاقة الشمسية أو الريحية، لتطوير منظومة صناعية متكاملة مرتبطة بالطاقات النظيفة.
ويشكل الهيدروجين الأخضر أحد أبرز رهانات الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة، باعتباره مصدراً واعداً للطاقة النظيفة وعنصراً أساسياً في إزالة الكربون من عدد من القطاعات الصناعية. ومن هذا المنطلق، يضع المغرب هذا الورش في صلب استراتيجيته الاقتصادية، بهدف استقطاب استثمارات نوعية، وتطوير صناعات جديدة ذات قيمة مضافة عالية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ويعكس هذا التوجه، كما أكد جلالة الملك، إرادة المملكة في استباق التحولات الدولية، وتحويل الانتقال الطاقي إلى فرصة لتعزيز السيادة الاقتصادية، وتنويع مصادر النمو، وترسيخ مكانة المغرب كقطب إقليمي في مجالات الطاقة النظيفة والصناعات المرتبطة بها، بما ينسجم مع الرؤية الملكية الرامية إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.
