أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن الاقتصاد الوطني يواصل تحقيق مؤشرات إيجابية تعكس متانة الخيارات الاستراتيجية التي اعتمدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن المغرب يرسخ تدريجياً سيادته الإنتاجية ويعزز قدرته على مواجهة التحولات الاقتصادية الدولية.
وأوضح جلالة الملك، في خطاب عيد العرش، أن المملكة سجلت خلال سنة 2025 نسبة نمو بلغت حوالي 4,9 في المائة، مع توقعات بالحفاظ على المستوى نفسه أو تجاوزه خلال سنة 2026، وهو ما يعكس استمرار الدينامية الاقتصادية رغم السياق الدولي الذي يتسم بعدم اليقين وتنامي السياسات الحمائية.
وأكد العاهل المغربي أن هذه النتائج لم تأت بمعزل عن الإصلاحات الهيكلية التي باشرتها المملكة، بل هي ثمرة رؤية تنموية طويلة النفس، جعلت من تقوية السيادة الوطنية والاكتفاء الاستراتيجي محوراً رئيسياً للسياسات الاقتصادية، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها سلاسل الإنتاج والتوريد على المستوى العالمي.
وفي هذا الإطار، أبرز جلالة الملك أن الصناعات الغذائية والدوائية المغربية أصبحت تؤمن ما يقارب 80 في المائة من الحاجيات الوطنية، في مؤشر يعكس تطور القدرات الإنتاجية للمملكة وتعزيز استقلاليتها في قطاعات حيوية ترتبط بالأمن الغذائي والصحي.
كما توقف الخطاب الملكي عند الأداء الإيجابي الذي عرفه القطاع الفلاحي، بفضل التساقطات المطرية المهمة والموسم الفلاحي الجيد، وهو ما ساهم في دعم الأمنين المائي والغذائي، وعزز قدرة المملكة على مواجهة التحديات المرتبطة بالمناخ والموارد الطبيعية.
واعتبر جلالة الملك أن هذه المؤشرات الاقتصادية تعزز مسار الصعود الذي يشهده المغرب، وتؤكد صواب الخيارات الاستراتيجية التي راهنت على تنويع الاقتصاد، وتقوية القاعدة الإنتاجية، ورفع تنافسية المملكة، بما يجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام التقلبات الدولية.
ويرسم الخطاب الملكي، من خلال هذه المعطيات، ملامح مرحلة جديدة يكون فيها النمو الاقتصادي مرتبطاً بتعزيز السيادة الإنتاجية، وتوسيع قاعدة الصناعات الوطنية، وتقليص التبعية الخارجية، بما يرسخ نموذجاً تنموياً أكثر استدامة، وقادراً على توفير الثروة وفرص الشغل وتحقيق التنمية الشاملة.
