وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس دعوة صريحة إلى القطاع المالي الوطني من أجل الاضطلاع بدور أكبر في مواكبة المرحلة الجديدة التي يعرفها الاقتصاد المغربي، عبر تعبئة الموارد المالية الوطنية، وتوسيع الولوج إلى التمويلات، ومواكبة الاستثمار المنتج.
وأكد جلالة الملك، في خطاب عيد العرش، أن التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده المملكة يتطلب تعبئة موارد تمويلية غير مسبوقة، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من هذه الموارد ينبغي أن يعتمد على التمويل الداخلي، بما يعزز استقلالية الاقتصاد الوطني وقدرته على مواصلة تنفيذ المشاريع الكبرى.
وفي هذا السياق، دعا العاهل المغربي مختلف الفاعلين في القطاع المالي إلى مواصلة مواكبة الاستثمار الوطني، مع إحداث نقلة نوعية في تمويل المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير آليات أكثر مرونة لدعم الابتكار والتصنيع والتصدير، باعتبارها مجالات أساسية لخلق الثروة وفرص الشغل.
كما شدد جلالة الملك على ضرورة تطوير أدوات التمويل البنكية وغير البنكية، بما يسمح بتوسيع قاعدة المستفيدين، وتحفيز المبادرة الاستثمارية، وتمكين حاملي المشاريع والمقاولات الناشئة من الولوج إلى مصادر التمويل في ظروف أكثر ملاءمة.
ولم يقف الخطاب الملكي عند حدود التمويل التقليدي، بل دعا أيضاً إلى تعبئة الادخار الوطني، وخاصة الادخار المؤسساتي، وتنشيط الأسواق المالية، بما يوفر موارد إضافية لتمويل الاقتصاد الوطني، ويواكب الأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة.
ويعكس هذا التوجيه الملكي المكانة المحورية التي أصبح يحتلها القطاع المالي في النموذج التنموي المغربي، باعتباره شريكاً أساسياً في دعم الاستثمار والإنتاج والابتكار، وتسريع التحول الاقتصادي، وتعزيز تنافسية المغرب في محيط اقتصادي دولي يشهد تحولات متسارعة.
