تزامنا مع الاستحقاقات الانتخابية المنتظرة، وفي سياق رصدها للحضور النسائي في مختلف المجالات، سجلت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، محدودية في عدد ترشيح النساء برسم الدوائر الانتخابية المحلية، حيث وقفت الجمعية على غياب النساء على رأس اللوائح داخل 61 دائرة انتخابية محلية من أصل 92، وهو ما يجعل الحضور محصورا في 32 دائرة.
وأوضحت الجمعية، أن رصدها للمعطيات الأولية المتعلقة بحضور النساء على رأس اللوائح الانتخابية في الدوائر المحلية،التي تهم الترشيحات المعلنة من طرف الأحزاب الأحد عشر الممثلة بمجلس النواب برسم الولاية التشريعية الحادية عشرة، وإلى حدود انطلاق عملية إيداع الترشيحات، كشفت عن ترشيح 40 امرأة على رأس لوائح انتخابية محلية، موزعات على 32 دائرة انتخابية على المستوى الوطني.
وفي استنتاجاتها الأولية المرتبطة بعملية الرصد المنظمة بشراكة مع المرصد الوطني للحماية من العنف الرقمي، أوضحت الجمعية أن الرقم يكشف عن محدودية حضور النساء في موقع قيادة اللوائح المحلية، وإلى استمرار التفاوت في توزيع الترشيحات النسائية جغرافيا وحزبيا.
كما تكشف القراءة الأولية للترشيحات المعلنة عن درجة من التركيز الجغرافي، إذ إن 14 من أصل 40 حالة ترشيح نسائي مرصودة تتركز في ست دوائر فقط، من بينها دائرة الدار البيضاء أنفا التي تسجل وحدها أربع نساء على رأس لوائح انتخابية مختلفة.
وعلى المستوى الجهوي، تتوزع الترشيحات النسائية المرصودة على عشر جهات، غير أن 25 من أصل 40 حالة، أي حوالي 64 في المائة، تتركز في أربع جهات هي الدار البيضاء سطات، وفاس مكناس، والرباط سلا القنيطرة، وسوس ماسة، بما يطرح كذلك سؤال التوازن الترابي في إتاحة فرص قيادة اللوائح النيابية للنساء.
وأكدت الجمعية أن هذه الأرقام لا تمثل الحصيلة النهائية للترشيحات، باعتبار أن عملية إيداع الترشيحات تنطلق اليوم، إلا أنها مؤشرات أولية تستدعي من الأحزاب السياسية استحضار مسؤوليتها في تعزيز المشاركة السياسية للنساء، وعدم الاكتفاء بحضورهن بمراتب متأخرة داخل اللوائح، بل تمكينهن من موقع قيادتها وخوض المنافسة الانتخابية المحلية على قدم المساواة.
وذكرت الجمعية بكون تعزيز تمثيلية النساء في المؤسسات المنتخبة لا يمكن اختزاله في الآليات المخصصة لدعم ولوجهن إلى مجلس النواب، بل يقتضي أيضا توسيع حضورهن في المنافسة الانتخابية داخل الدوائر المحلية، باعتبار ذلك مدخلا أساسيا نحو تكريس المساواة والمناصفة في التمثيل السياسة، داعية الأحزاب إلى توسيع إسناد رئاسة اللوائح المحلية للنساء، وتثمين الكفاءات والمناضلات داخل هياكلها، وضمان توزيع أكثر توازنا للترشيحات النسائية على مختلف الجهات والدوائر، مع الحرص على منح النساء فرصا انتخابية حقيقية وقابلة للتنافس، وعدم حصر ترشيحهن في دوائر محدودة أو في ترشيحات ذات طابع رمزي.
وأوضحت الجمعية أن هذه المعطيات قابلة للتحيين، وذلك من خلال مواصلتها رصد الترشيحات في الأيام القادمة، بهدف إجراء قراءة كمية ونوعية لحضور النساء في الاستحقاقات الانتخابية، تشمل توزيع الترشيحات حسب الأحزاب والجهات والدوائر، وطبيعة الدوائر التي أسندت فيها رئاسة اللوائح للنساء ومدى تنافسيتها.
