لما كتبت افتتاحية مجموعتنا الإعلامية بقلم الأستاذ والصديق أحمد الشرعي أن فاطمة الزهراء المنصوري ( قبل توبتها النصوح في محراب عبديلاه) بروفايل يناسب منصب رئيس الحكومة، علقت افتتاحية ” صوت المغرب” بقلم الزميل يونس مسكين قائلة:
“إن الخطوة تعبّر بوضوح عن وصول “الجرأة” على المؤسسات والخيارات الحيوية درجة خطيرة.
الدستور واضح في هذا الباب، ويقول إن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. أي أنه قرار واختصاص حصري للملك، بعد تعبير الشعب عن اختياره بشكل حرّ وديمقراطي”.
فحسب الافتتاحية، يعتبر مجرد التعبير عن أمنية أو توقع في المجال السياسي والدستوري ” جرأة على المؤسسات” و” درجة خطيرة” ومصادرة ل” قرار واختصاص حصري للملك”.
افتتاحيات ” صوت المغرب” طالما تباكت لنا عن الانتقال الديمقراطي الموؤود، وعن الدستور الديمقراطي …، ولكنها وعند أول اختبار حاسم ترتدي المجلة عباءة الرجعية الدستورية والنكوص السياسي.
لنترك ذلك جانبا، إنه تجريم واضح لأي نقاش حول مخرجات الفصل 47 من الدستور، أظنه أخطر ما كتب في هذه المجلة، وأخطر ما قيل منذ التصويت على دستور 2011.
ولنعد إلى ذاكرة افتتاحيات الزميل يونس مسكين؛ الصحفي مثل السياسي، تدينه ذاكرته.
بتاريخ 28 يناير 2026 كتب الزميل تحت عنوان “الاستقلال .. خيار ثالث” أن حزب الإستقلال ” حزبٌ يملك نتائج انتخابية صاعدة، وتنظيما أكثر تماسكا، وواجهة قيادية قابلة للتسويق كمزيج من منطقي الدولة والحزب، وأذرعا اقتصادية نافعة، وورقة صحراء ثقيلة، وقابلية أعلى لتركيب تحالفات تُعيد بعض التوازن إلى مشهد يزداد هشاشة…”
وبعد أن يعرض لنا الزميل مقومات حزب الاستقلال كما استعرضت مقالة صديقنا أحمد الشرعي مؤهلات حزب الأصالة والمعاصرة، يمر يونس مسكين إلى تعيين رئيس الحكومة الذي سيخرج من صناديق 23 شتنبر، يقول الزميل :
“
“تمكّن من مقاليد الحزب يربطه كثيرون بتمتّع بركة بدعم “فوقي” واضح، تجسّد بشكل خاص في لحظة المؤتمر، ليس بالضرورة بمعناه الفجّ، بل بمعنى كون الرجل يجمع خاصيتين نادرتين في المرحلة: القرب من عقل الدولة، والشرعية الحزبية التاريخية والميدانية. وهذه خلطة تُنتج رئيس حكومة “مقبولا” في زمن الحساسية الاجتماعية، لأن الاستقرار يحتاج وجها لا يثير التوتر، وفي الوقت نفسه لا يبدو مجرد واجهة تقنية أو “مصطنعة
هذا ماكتبه الزميل بخط كلافييه، وأرفقه بملف كامل تحت عنوان ” بركة .. جوكير المرحلة”، ثم زاد فيه جرعة خطورة لما راح يشرعن ” التدخل الفوقي” في القرار السيادي الحزبي، أين تباكي المجلة على استقلالية الأحزاب؟
سؤالي : ألم يكن ذلك وقتها ” جرأة على الدولة” و” درجة خطيرة” في النقاش الإعلامي، ومصادرة لصلاحيات جلالة الملك وإرادة صناديق الإقتراع”.
يا للتناقض حد الهراء.
أعود إلى الجانب الرجعي في افتتاحية ” صوت المغرب” أعني تجريم أي نقاش حول مخرجات الفصل 47 من الدستور قبل التعيين الملكي لرئيس الحكومة المكلف بتشكيلها.
أقول فقط باختصار شديد لأن هذا موضوع يطول شرحه : إنه لمن العار أن يتم وأد مكتسب رئيس الحكومة شبه المنتخب، والذي يكتفي الملك ب” تسميته” في إطار تأويل ديمقراطي للدستور، وليس “تعيينه” وفق قراءة نصية أورتودوكسية رجعية.
