قال رشيد لزرق، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية في جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، إن قوة الحكومة لا تُقاس فقط باتساع أغلبيتها البرلمانية، بل كذلك بوجود معارضة تمتلك وزناً عددياً يسمح لها بتفعيل آليات الرقابة التي أقرها دستور 2011.
وأكد في تصريح لموقع «أحداث. أنفو» أنه، من منظور التوازن الدستوري بين السلطات، كلما استأثر التحالف الحكومي بأغلبية واسعة جداً داخل مجلس النواب، تقلّص عملياً هامش المعارضة في استعمال بعض الأدوات الرقابية التي تتطلب عتبات عددية مرتفعة.
وأضاف أن إحداث لجنة نيابية لتقصي الحقائق بمبادرة برلمانية يحتاج إلى ثلث أعضاء مجلس النواب، أي 33.33% أو ما لا يقل عن 132 نائباً من أصل 395، بينما يتطلب تقديم ملتمس الرقابة توقيع خُمس أعضاء المجلس، أي 20% أو 79 نائباً. وبالتالي، إذا لم تتوافر للمعارضة هذه الكتلة العددية، فإن قدرتها على تفعيل بعض أقوى أدوات الرقابة الجماعية تصبح محدودة عملياً، رغم أن الدستور يضمن لها مكانة وحقوقاً خاصة في مجال مراقبة العمل الحكومي.
وأوضح أن أهمية التوازن تتضح أكثر في ملتمس الرقابة، باعتباره الآلية التي يمكن أن يترتب عنها إنهاء مسؤولية الحكومة أمام مجلس النواب؛ إذ لا يكفي لتقديمه توقيع 79 نائباً، وإنما لا يُوافق عليه إلا بتصويت الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس، أي 198 نائباً على الأقل من أصل 395، ويؤدي إقراره إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية.
وشدد على أن وجود أغلبية حكومية واسعة يجعل الوصول إلى هذه العتبة شديد الصعوبة من الناحية السياسية، ما لم تنضم أصوات من خارج المعارضة إلى الملتمس.
وفي السياق ذاته، أكد أن التوازن البرلماني يقوم على وجود أغلبية قادرة على دعم العمل الحكومي، وفي المقابل معارضة وازنة تستطيع استعمال آليات الرقابة والمساءلة التي خصها بها الدستور.
وأشار إلى أن عدم امتلاك المعارضة للأعداد الكافية لتشكيل لجنة تقصي الحقائق أو لتقديم ملتمس الرقابة لا يعني انعدام وسائل الرقابة أمامها، إذ تبقى أمامها آليات بديلة لا تتوقف كلها على بلوغ هذه العتبات العددية.
وفي هذا الصدد قال: «ويمكن للمعارضة استعمال الأسئلة الشفوية والكتابية لمساءلة الوزراء، والأسئلة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة الموجهة إلى رئيس الحكومة، والمشاركة في اللجان البرلمانية لمناقشة مشاريع القوانين وتقديم التعديلات ومقترحات القوانين، إضافة إلى مناقشة الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة وتقييم السياسات العمومية. كما يضمن الفصل 10 للمعارضة حقوقاً خاصة تساعدها على أداء وظيفتها الرقابية، من بينها المشاركة الفعلية في التشريع، ومراقبة العمل الحكومي، والاستفادة من حيز زمني في وسائل الإعلام العمومية، والتمثيلية الملائمة في أجهزة البرلمان».
وذكر أن المعارضة، حتى عندما لا تمتلك العدد اللازم لتفعيل الآليات الرقابية ذات العتبات المرتفعة، تستطيع أن تمارس رقابة مستمرة عبر المساءلة البرلمانية والتشريع والتقييم والعمل داخل اللجان وإثارة النقاش العمومي.
وأبرز أن قوة المعارضة لا ترتبط فقط بعدد مقاعدها، وإن كان العدد حاسماً في بعض الآليات، بل كذلك بقدرتها على توظيف باقي الوسائل الدستورية والبرلمانية المتاحة لها بفعالية.
رشيد لزرق: «المعارضة الوازنة» شرط لتفعيل رقابة دستور 2011 على حكومة المنصوري
بواسطة
الثلاثاء 6 أكتوبر, 2026 - 16:43
آخر الأخبار
"الزم بيتك" سقوط قناع الورع عن جلاد يحكم جماعته بالحديد والنار
“الزم بيتك.. وشد تيقارك”.. بهذه النبرة المتغطرسة خاطب عبد الإله بنكيران سعد الدين العثماني، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق، في مشهد موغل في ازدواجية الخطاب بين القول والفعل عند زعيم الباجدة، الذي لطالما زعم تعرضه لتضييق مزعوم. اليوم، ينزع قناع الوداعة والمسكنة عن وجه استبدادي متعطش لقمع كل من يخالفه الرأي. […]
بعد 26 سنة.. أحكام بالسجن في أقدم جريمة قتل بسيدي العايدي
أخيرا أسدل القضاء الستار على أقدم جريمة قتل تعرض لها حاكم جماعة سيدي العايدي. مر على القضية أزيد من 26 عاما. وقد كانت جريدة “الأحداث المغربية” قد تناولت الموضوع حينها في سلسلة من المقالات. القضية اختتمت فصولها، أول أمس الإثنين 5 أكتوبر 2026، بإدانة المتهمين المتابعين في هذا الملف والحكم على المتهم الرئيس ومن معه […]
وزارة الثقافة تفتح باب الترشح للدورة الـ57 لجائزة المغرب للكتاب
أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، تنظيم الدورة السابعة والخمسين لجائزة المغرب للكتاب برسم سنة 2026، وفتح باب الترشح أمام الكتاب والشعراء والنقاد والباحثين والمفكرين والمترجمين المغاربة. وأفادت الوزارة، في بلاغ لها، بأن الجائزة تشمل تسعة أصناف، هي الشعر، والسرد، والعلوم الإنسانية، والعلوم الاجتماعية، والدراسات الأدبية والفنية واللغوية، والترجمة، والأدب الأمازيغي، والدراسات في مجال […]
