الحكم الذاتي والمصالحة المغربية الجزائرية

بواسطة الثلاثاء 28 أكتوبر, 2025 - 10:19

من المنتظر أن تتوج الدينامية المتسارعة بخصوص ملف الصحراء المغربية بقرار لمجلس الأمن يحسم بشكل نهائي في السيادة المغربية على أقاليمه الجنوبية.

مشروع القرار، الذي تقدمت به الولايات المتحدة، صاحبة القلم في الملف، يحصر بشكل صريح وواضح حل قضية الصحراء في حكم ذاتي تحت السيادة المغربية. وهذا فيه تتويج للمقترح المغربي، الذي تقدمت به المملكة لمجلس الأمن منذ حوالي عقدين من الزمن.

بلوغ هذا المستوى من التطور في ملف يخص نزاعا دام نصف قرن لم يأت من فراغ، بل جاء نتيجة عمل ديبلوماسي قامت به المملكة المغربية واقتنعت من خلال هذا العمل الدول المؤثرة في الملف، وتيقنت من عدالة القضية المغربية.

تحقيق الحل في ملف الصحراء المغربية سيفتح المجال لتطورات مفصلية في المنطقة. ومن هذه التطورات المرتبطة بما بلغه ملف الصحراء المغربية في مجلس الأمن ما عبرت عنه الولايات المتحدة الأمريكية من رغبة في تحقيق مصالحة بين المغرب والجزائر. 

تحقيق المصالحة بين المغرب والجزائر، إذا ما تم فعلا، ستكون له انعكاسات إيجابية واسعة على منطقة شمال إفريقيا. إذ إن تجاوز الخلافات السياسية المزمنة بين قطبي شمال إفريقيا: المغرب والجزائر، سيسمح بتوجيه الطاقات نحو التنمية والتعاون الإقليمي، بدل هدر الجهود، المستمر، في الصراعات الدبلوماسية والتوترات الحدودية.

ومن أبرز النتائج المحتملة لهذه المصالحة إحياء مشروع الاتحاد المغاربي، الذي ظل معطلا لعقود.

فتح قنوات التعاون بين المغرب والجزائر سيسمح بانطلاقة جديدة نحو التكامل الاقتصادي والسياسي بين دول المغرب الكبير الخمس: المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا.

إن الاتحاد المغاربي، في حال تفعيله، سيمثل مصلحة استراتيجية مشتركة لدول المنطقة، إذ سيمكنها من بناء سوق اقتصادية موحدة قوامها أكثر من مئة مليون نسمة، قادرة على تحقيق التكامل في الموارد والطاقات، وتعزيز التنمية المستدامة. كما أن هذا التكتل سيمنح شمال إفريقيا ثقلا تفاوضيا أكبر في علاقاتها مع أوروبا والاتحاد الإفريقي، ومع القوى الصاعدة كالصين وروسيا والهند.

المبادرة الأمريكية للمصالحة بين المغرب والجزائر قد تحمل حسابات دولية، لكنها فرصة تاريخية للمنطقة كي تعيد ترتيب بيتها الداخلي، بشكل يفتح آفاقا جديدة نحو تعاون مغاربي حقيقي يخدم الاستقرار والازدهار المشترك، ويسهم في ترسيخ موقع شمال إفريقيا كفاعل مؤثر في النظام العالمي الجديد.

الفرصة تاريخية ومواتية، وتفرض التعامل معها بعقلانية وحكمة. وهي تأتي بعد تكرار المملكة المغربية لمد يدها للجزائر قصد بناء جوار مثمر ومفيد لشعبي البلدين. والكرة الآن في مرمى حكام الجزائر للتفاعل مع مطلب يفرضه التاريخ والجغرافيا والمصلحة، وتنضاف إليه اليوم استراتيجية دولية في إطار نظام دولي يتشكل بسلم أحيانا وبعنف أحيانا أخرى. ومهما تكن حسابات الغرب والقوى الكبرى، فإن المنطقة اليوم في حاجة إلى التعامل بإيجابية مثمرة، تساير التيار الدولي لكن في اتجاه يحمي مصالحها، مصالح الشعبين المغربي والجزائري…

آخر الأخبار

أوروبا تدخل مرحلة جديدة في ملاحقة الشبكات العابرة للحدود.. من استهداف الفروع إلى تفكيك البنية المالية
تشهد أوروبا تحولًا لافتًا في آليات التعامل مع التنظيمات والشبكات العابرة للحدود، بعدما انتقلت الجهود الأمريكية من التركيز على ملاحقة الفروع والكيانات المحلية إلى استهداف البنية المالية والمؤسسية التي تضمن استمرار نشاطها عبر أكثر من دولة. ويعكس هذا المسار توجهًا جديدًا يقوم على ملاحقة القيادات التي تدير التمويل والتنسيق، باعتبارها الحلقة الأكثر تأثيرًا في استمرارية […]
بنسبة تتجاوز 17 في المائة .. المغرب يسجل ارتفاعا في صادرات قطاع السيارات
 أفاد مكتب الصرف بأن صادرات قطاع السيارات بلغت 93,65 مليار درهم عند متم يونيو 2026، مسجلة ارتفاعا بنسبة 17,4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وأوضح المكتب، في نشرته الأخيرة حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، أن هذا الأداء يعزى إلى ارتفاع مبيعات قطاعي البناء بنسبة زائد 26,7 في المائة إلى 37,93 مليار درهم، […]
عيد العرش المجيد .. الأحزاب السياسية تشيد بمضامين الخطاب الملكي السامي
أشادت عدد من الأحزاب السياسية بمضامين الخطاب الملكي السامي، الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى شعبه الوفي، بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد. ونوهت مختلف الأحزاب السياسية بدعوة جلالة الملك، في خطابه السامي، إلى تفعيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة بما يرسخ العدالة المجالية، فضلا عن تعزيز السيادة الوطنية […]