أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، أن ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وشفافية التدبير يشكلان ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وحماية المال العام.
وأوضح البلاوي، في كلمة ألقاها اليوم الأربعاء بالصخيرات خلال الجلسة الافتتاحية ليومين دراسيين حول “تعزيز آليات الرقابة القضائية والإدارية لتدبير الأموال العمومية”، أن تخليق الحياة العامة يشكل أحد الأعمدة الجوهرية للحكامة الرشيدة، لما له من ارتباط وثيق بترسيخ الشفافية ومحاربة مختلف أشكال الاختلالات التي قد تمس المال العام.
وشدد المسؤول القضائي على أن مكافحة الفساد ليست إجراءً ظرفيا أو خطة محدودة في الزمن، بل مسار مستدام يتطلب تطويرا مستمرا لآليات الرقابة والاستباق في مواجهة المخاطر التي قد تستهدف المال العام، باعتباره أساساً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف أن المملكة المغربية حققت خلال السنوات الأخيرة تقدما ملموسا في مجال تخليق الحياة العامة ومكافحة الفساد، من خلال الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد المبنية على أهداف ومرتكزات واضحة.
وأشار البلاوي إلى أن هذه الجهود توجت بإحداث أقسام متخصصة في الجرائم المالية، وتشكيل فرق للشرطة القضائية مختصة بهذا النوع من القضايا، فضلا عن إصدار قانون لحماية الشهود والمبلغين والضحايا والخبراء، وتعديل قانون مكافحة غسل الأموال بما يعزز فعالية المنظومة القانونية.
وختم رئيس النيابة العامة بالتأكيد على أن حماية المال العام والتصدي لجرائم الفساد المالي يظلان من بين الأولويات الثابتة في السياسة الجنائية للمملكة، وهو ما تعكسه الدوريات والتوجيهات المتواصلة الموجهة للنيابات العامة في هذا المجال.
ويذكر أن هذا اللقاء، المنظم على مدى يومين بشراكة بين رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية والمجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للمالية، يهدف إلى إبراز الدور المحوري للرقابة القضائية والإدارية في تدبير الأموال العمومية، وتشخيص واقع أجهزة المراقبة والتدقيق بالقطاعات الوزارية، إلى جانب استعراض المقاربة القضائية في معالجة قضايا المال العام.
