جدد المغرب، اليوم الجمعة، التزامه السياسي والحقوقي بمواصلة المسار المتدرج نحو إلغاء عقوبة الإعدام، خلال ندوة نظمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان في مقره بالعاصمة الرباط، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، الذي يصادف العاشر من أكتوبر من كل عام.
في كلمتها الافتتاحية، عبرت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، عن اعتزازها بالتقدم الذي حققه المغرب في هذا المجال، مؤكدة أن «الحق في الحياة هو أسمى الحقوق وأقدسها، وحمايته تشكّل حجر الزاوية في أي مشروع مجتمعي قائم على الكرامة والعدالة».
وأضافت، “غير أن هذا المسار، فيما يتعلق بعقوبة الإعدام، يبقى مسارا متدرجا وتصاعديا، يعكس دينامية مجتمع تتفاعل فيه الأفكار الحقوقية مع القرارات السياسية، وتتقاطع فيه الإرادة المدنية مع التحولات التشريعية”.
وتابعت: “قد يشهد هذا المسار فترات تفاوت في الإيقاع أو لحظات تردد سياسي، غير أن ما يميزه هو حيوية النقاش الوطني واستمراريته، بتنوع المرجعيات داخل الفضاء الديمقراطي المغربي”.
وأوضحت أن “إلغاء عقوبة الإعدام هو الاستكمال الطبيعي والمنطقي لهذا المسار، فالإبقاء عليها وإن كان في النص القانوني، وعدم تنفيذها، يخلق التباسا بين مقتضيات قانونية تنص على الإعدام وبين النهوض بالقيم المناهضة للعنف، كما أنه لا يستجيب للرهانات المجتمعية الكبرى التي نعيشها”.
وأبرزت أنه “ننتظر من مشروع تعديل القانون الجنائي أن يترجم الإرادة السياسية إلى فعل تشريعي ملموس وتشريع جنائي لحماية الحقوق والحريات ولتجفيف منابع ثقافة العنف بدلاً من التشجيع على ممارستها باسم القانون في حالة الإعدام”.
وشددت على أن “مناهضة عقوبة الإعدام لا تعني بأي حال التهاون مع الجريمة أو الإفلات من العقاب أو التخلي عن الضحايا، بل نريد مواجهة الجريمة بمنظومة متعددة الأبعاد تجمع ما بين التربية والمواكبة والتدابير الأمنية وتحسين آليات الوقاية، وضمان محاكمة عادلة، والسعي لإعادة إدماج المعنيين، إنها عدالة تهدف إلى بناء مجتمع معني بحماية الحياة ويرفض المس بها، مجتمع متشبع برفض العنف”.
وأفادت أن “ردع الجريمة، لا يكمن في تسريع وتيرة الإعدامات، بل في تسريع وتيرة الإصلاحات لحماية حق مطلق من طرف المجتمع، والترافع من أجل أن يمتلك المجتمع هذه القناعة، بحيث يكون هو الساهر على تقليص الجرائم ويرفض القتل باسم العدالة”.
وأشارت إلى أنه “نحن اليوم بحاجة لطفرة تشريعية لتأصيل الحق في الحياة في منظومة جنائية حقوقية من أجل مغرب حقوق بدون إعدام”.
