الاتحاد الاشتراكي يحذر من استغلال الذكاء الاصطناعي في افساد الانتخابات

بواسطة الثلاثاء 16 سبتمبر, 2025 - 17:06

وضع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ملف الرقمنة والذكاء الاصطناعي في صلب مقترحاته الإصلاحية المتعلقة بالمنظومة الانتخابية, وذلك في سياق الاستعداد المبكر للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.

وإذا كانت النقاشات السياسية والإعلامية تنصب عادة على الجوانب التقنية التقليدية، مثل اللوائح والتقطيع والتمويل، فإن الاتحاد ذهب أبعد من ذلك، عبر تنبيه الرأي العام إلى المخاطر المتزايدة لاستخدام الخوارزميات والفضاء الرقمي في التأثير على العملية الانتخابية.

وتشير المذكرة إلى أن أحد أبرز التهديدات التي تواجه الديمقراطية الناشئة بالمغرب يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة للتغول الرقمي. فالتطور التكنولوجي، رغم ما يتيحه من إمكانات للتواصل وتوسيع المشاركة، يمكن أن يتحول إلى سلاح غير أخلاقي بيد من يملك المال والقدرة على شراء خدمات خوارزمية متطورة.

وتعدد المذكرة صور هذا التهديد:

استغلال معطيات المواطنين دون علمهم لتوجيه اختياراتهم الانتخابية.

شراء خدمات خوارزمية تتحكم في المحتوى الذي يُعرض على الناخبين.

خلق حسابات وهمية وروبوتات مؤثرة تروج لمحتويات مضللة.

نشر الأخبار الكاذبة والمعلومات المفبركة باستعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي.

بالنسبة للحزب، لا يقتصر خطر هذه الممارسات على الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص، بل يتجاوز ذلك إلى المساس بجوهر الخيار الديمقراطي، وتقويض الثقة في المؤسسات المنتخبة.

أمام هذه المخاطر، يقترح الاتحاد الاشتراكي إعداد قانون إطار وطني ينظم استعمال الذكاء الاصطناعي في المجال السياسي، مع إدماج قواعد واضحة في التشريعات الانتخابية تلزم المترشحين والأحزاب بالتصريح العلني بالأدوات الرقمية المستعملة في حملاتهم.

كما يدعو الحزب إلى إحداث هيئة وطنية مستقلة للرقابة الرقمية، منفصلة عن الحكومة، تعنى بتتبع استعمال الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الانتخابية، بما يضمن حياديتها واستقلاليتها.

وفي السياق نفسه، يلح الاتحاد على إشراك اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية في مراقبة احترام الحياة الخاصة للناخبين، مع إطلاق منصة وطنية لتتبع تدفقات الأموال في الحملات الرقمية، منعاً لأي استغلال غير مشروع للإشهار السياسي.

من بين المقترحات اللافتة في المذكرة، الدعوة إلى اعتماد ميثاق وطني بين الأحزاب يوقع قبل بداية الحملات الانتخابية، ويتضمن التزامات أخلاقية واضحة، منها:

رفض المحتوى المفبرك وتقنية التزييف العميق (Deepfake).

تجريم استعمال الحسابات الوهمية والروبوتات المؤثرة.

حماية كرامة المترشحين والمترشحات من التشهير والتحريض.

احترام المعطيات الشخصية والتوقف عن جمعها دون ترخيص.

هذا الميثاق، في نظر الاتحاد، ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو تعبير عن إرادة جماعية لحماية الفضاء الديمقراطي من التلاعب الرقمي، وإعادة الثقة في الممارسة السياسية.

ونبهت مذكرة الاتحاد الاشتراكي أيضا إلى أن التكنولوجيا الرقمية ليست متاحة بنفس القدر لجميع الأحزاب. فالكلفة المرتفعة لأدوات الذكاء الاصطناعي قد تخلق فوارق جديدة بين الفاعلين السياسيين، تعمق اختلالات المشهد الحزبي.

ولذلك، يقترح الاتحاد أن تتحمل الدولة جزءاً من هذه الكلفة عبر:

تمويل أدوات الذكاء الاصطناعي المفتوحة لفائدة جميع الأحزاب.

تنظيم دورات تكوينية متكافئة في المجال الرقمي.

دعم البرامج الرقمية الخاصة بالنساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة.

إحداث بوابة رسمية للحملات الرقمية تمكّن كل الأحزاب من التواصل مع الناخبين في ظروف عادلة.

البعد الحقوقي واللغوي

لا تقتصر رؤية الاتحاد على الجانب التقني، بل تمتد إلى الحقوق الرقمية والعدالة اللغوية. فالمذكرة تؤكد على ضرورة تطوير أدوات لرصد العنف الرقمي ضد المترشحات، وحماية النساء من المضايقات الرقمية أثناء الحملات، مع إشراك الجمعيات النسائية في صياغة الضوابط الأخلاقية الرقمية.

كما شددت على أهمية تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في الفضاء الرقمي الانتخابي، عبر تطوير روبوتات دردشة ومحتويات رقمية بالحرف الأمازيغي تيفيناغ، وربط التمويل العمومي للأحزاب بتقديم محتوى انتخابي متعدد اللغات.

ويبدو من خلال هذا المحور أن الاتحاد الاشتراكي لا يكتفي بالتحذير من خطورة الرقمنة على نزاهة الانتخابات، بل يطرح أيضاً أجوبة عملية تتوزع بين القانوني، المؤسساتي، التقني والأخلاقي. غير أن السؤال الذي يظل مطروحاً هو مدى استعداد الفاعلين السياسيين، بما فيهم الدولة والأحزاب، للالتزام بهذه الضوابط، خاصة وأن التجربة السابقة أظهرت هشاشة كبيرة في مواجهة المال السياسي والفساد الانتخابي التقليدي.

وإذا كانت الديمقراطية المغربية قد نجحت في بناء آليات للمراقبة الميدانية عبر اللجان الوطنية والجهوية، فإن الرهان اليوم يتجه إلى إرساء مراقبة رقمية تواكب التحولات التكنولوجية. وهو ما يجعل مقترحات الاتحاد الاشتراكي أرضية متقدمة للنقاش، لكنها تحتاج إلى توافق واسع وتعبئة جماعية حتى تتحول إلى واقع عملي.

وخلصت المذكرة أن الرقمنة ليست شراً مطلقا، بل يمكن أن تكون رافعة لتوسيع المشاركة وتعزيز الشفافية إذا تمت إدارتها بضوابط قانونية وأخلاقية. أما إذا تُركت دون تنظيم، فإنها قد تتحول إلى أداة لتوجيه العقول وإعادة إنتاج السلطوية بوسائل رقمية.

وبهذا، يضع الاتحاد الاشتراكي موضوع الذكاء الاصطناعي والانتخابات لأول مرة على طاولة الإصلاح السياسي في المغرب، مذكراً بأن التحديات المقبلة لم تعد محصورة في صناديق الاقتراع التقليدية، بل تمتد إلى شاشات الهواتف والحواسيب حيث تتشكل اليوم اتجاهات الرأي العام وتُصنع القرارات الانتخابية.

آخر الأخبار

بولفايد حكما لكلاسيكو الجيش والرجاء
اختارت مديرية التحكيم عز الدين بولفايد لقيادة كلاسيكو الجيش والرجاء، الخميس القادم، بمجمع الأمير مولاي عبد الله بالرباط، لحساب الجولة 17 من البطولة الاحترافية.​ ويقود بولفايد المواجهة بمساعدة كل من صالح بوجمعة وعزيز بنوالة، فيما أنيطت مهمة الحكم الرابع لسليمان العاطفي. كما عينت أيوب شرحبيل حكما لغرفة “الفار” بمساعدة عصام بنبابة. ​وتكتسي هذه المواجهة أهمية […]
تقرير: المغرب الأقل تأثرا بتداعيات الشرق الأوسط اقتصاديا
كشفت قراءة حديثة لوكالة التصنيف الائتماني الأمريكية S&P Global Ratings أن المغرب يعد من بين أقل الاقتصادات الإفريقية تأثرا بالتداعيات الاقتصادية المرتبطة بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مستفيداً من مؤشرات ماكرو-اقتصادية توصف بالمتماسكة رغم تصاعد المخاطر العالمية. وأوضح التقرير أن المملكة جاءت في صدارة الدول الأقل تعرضا للمخاطر ضمن 25 دولة إفريقية شملها التصنيف، استنادا […]
وهبي بألمانيا لمتابعة 4 لاعبين
سافر الناخب الوطني محمد وهبي إلى ألمانيا لمتابعة أربعة لاعبين من أجل الوقوف على مؤهلاتهم قبل الإعلان عن اللائحة الأولية للمونديال. ويرغب وهبي في الوقوف على جاهزية بلال الخنوس، فضلا عن الميموني وبن الطالب لاعبي إنتراخت فرانكفورت وسفيان الفوزي لاعب شالكه. وكثف وهبي مؤخرا زياراته إلى أوروبا بحثا عن لاعبين جدد للمناداة عليهم لتعزيز صفوف […]