حين قال الزفزافي “الوطن أولا” سقطت أقنعة “عطاشة الأجندات”

بواسطة الجمعة 5 سبتمبر, 2025 - 15:15

إذا كان رحيل أحمد الزفزافي فاجعة إنسانية قاسية في قلب ناصر وأسرته، بما يحمله فراق الأحبة من جرح لا يضمده سوى الصبر والدعاء، فإن قسوة اللحظة تضاعفت حين انكشف أمامه الوجه الحقيقي لأولئك الذين ظلوا يتغذون على قضيته، وذلك في لحظة وداع كان يفترض أن توحد المشاعر وتسمو فوق الحسابات، ليصدم الزفزافي باخروج “عطاشة الأجندات” كالأفاعي السامة، لتركب على المأساة، محاولين تحويل جنازة والد إلى منبر لتصفية حساباتهم، وافشال الموقف الوطني الذي عبر عنه الزفزافي بوضوح، بعد أن اختار رفع راية الوطن عاليا، مؤكدا أن لا شيء يسمو فوق مصلحة المغرب، وأنه أكبر من أن يكون ورقة في لعبة قذرة يرسم ملامحها آخرون في الظل.

الزفزافي، الذي حضر جنازة والده بقرار استثنائي من المندوبية العامة لإدارة السجون، وهو الذي اعترف في لحظة مؤثرة أن هكذا إجراءات لا بد لها من تحركات على أعلى المستويات، لم يخف امتنانه قائلا “أشكر إدارة السجون على تمكيني من حضور جنازة والدي” مضيفا “نحن أبناء هذا الوطن بصحرائه وجنوبه وشرقه وشماله وغربه”، في هذه الكلمات القليلة، رسم الرجل خطا أحمر واضحا “لا مساومة على الوحدة الترابية، ولا مكان للمتاجرين باسم الريف أو بآلامه” والشكر موصول للإرادة الإيجابية التي عبرت عنها الدولة.

لكن ما إن نطق الزفزافي بصوت الحق، حتى انكشفت عورة تجار الأزمات، وخرجت أصوات مأجورة لتصفه بـ”القائد الميداني”، محاولة ربطه بأجواء الشارع والفوضى، والحقيقة أن هذا الوصف ليس سوى فخ مسموم، يراد منه عرقلة أي مسار لإنهاء هذا الملف، بينما هو نفسه قطع مع تلك المرحلة وأعلن بوضوح أنه ابن للوطن بكل جهاته.

ولم يقف العبث عند هذا الحد، فهناك من حاول استغلال وفاة والد الزفزافي للي ذراع الدولة، عبر نسج مقارنات مفخخة من خلال تشبيهه بخالد عليوة، في محاولة لإحراج الدولة عبر معادلة لا تستقيم عناصرها، لما يوجد من فرق شاسع بين القضيتين.

هم يعلمون أن هذه اللعبة خاسرة ولن تجدي نفعا مع دولة قوية ذات سيادة، بل على العكس قد تؤجل أي تفكير في انفراج حقيقي، لكنهم تعمدوا ممارسة الضغوط الرخيصة بهدف افشال أي أمل قريب في طي ملف الزفزافي.

والأدهى من ذلك، أن جنازة والد الزفزافي تحولت لدى البعض إلى مسرحية جديدة للتحريض، عبر دفع مراهقين وقاصرين إلى رشق القوات العمومية بالحجارة، ولعل من حرض على هذه الفوضى هو نفسه الذي غذى احتجاجات 2017 بالسموم، وهو نفسه الذي يريد إبقاء الزفزافي في السجن خدمة للبروباغاندا المعادية للمغرب.

لذلك فالحقيقة باتت واضحة، الدولة تمد يد الانفراج، والزفزافي بعث برسائل إيجابية ومسؤولة، لكن “عطاشة الأجندات” يصرون على استغلال هذا الملف، وبقاء الزفزافي خلف القضبان أكثر مما يحتاجون لحريته، لأن خروجه سيسقط آخر أوراقهم، لذلك أصابهم السعار عندما قال الرجل كلمته بوضوح “الوطن أولا” فخرجوا كالطفيليات بردود أفعال بئيسة تؤكد ان مصير الزفزافي لا يهمهم أو يعنيهم في شيء، وهو درس مهم سيستفيد منه كثيرا ناصر ورفاقه قبل مغادرتهم السجن، على الأقل ليستعدوا جيدا لمواجهة اعدائهم الحقيقيين من “عطاشة الأجندات”، الذين تسببوا لهم ولعائلاتهم وللوطن في العديد من المآسي، تحت شعارات الزيف والتضليل والتحريض.

آخر الأخبار

أوروبا تدخل مرحلة جديدة في ملاحقة الشبكات العابرة للحدود.. من استهداف الفروع إلى تفكيك البنية المالية
تشهد أوروبا تحولًا لافتًا في آليات التعامل مع التنظيمات والشبكات العابرة للحدود، بعدما انتقلت الجهود الأمريكية من التركيز على ملاحقة الفروع والكيانات المحلية إلى استهداف البنية المالية والمؤسسية التي تضمن استمرار نشاطها عبر أكثر من دولة. ويعكس هذا المسار توجهًا جديدًا يقوم على ملاحقة القيادات التي تدير التمويل والتنسيق، باعتبارها الحلقة الأكثر تأثيرًا في استمرارية […]
بنسبة تتجاوز 17 في المائة .. المغرب يسجل ارتفاعا في صادرات قطاع السيارات
 أفاد مكتب الصرف بأن صادرات قطاع السيارات بلغت 93,65 مليار درهم عند متم يونيو 2026، مسجلة ارتفاعا بنسبة 17,4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وأوضح المكتب، في نشرته الأخيرة حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، أن هذا الأداء يعزى إلى ارتفاع مبيعات قطاعي البناء بنسبة زائد 26,7 في المائة إلى 37,93 مليار درهم، […]
عيد العرش المجيد .. الأحزاب السياسية تشيد بمضامين الخطاب الملكي السامي
أشادت عدد من الأحزاب السياسية بمضامين الخطاب الملكي السامي، الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى شعبه الوفي، بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد. ونوهت مختلف الأحزاب السياسية بدعوة جلالة الملك، في خطابه السامي، إلى تفعيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة بما يرسخ العدالة المجالية، فضلا عن تعزيز السيادة الوطنية […]