الأمين العام لرابطة علماء المسلمين بأمريكا اللاتينية: السياسة الدينية المغربية نموذج يحتذى به إقليميا ودوليا

بواسطة الثلاثاء 29 يوليو, 2025 - 16:08

حرص جلالة الملك محمد السادس منذ اعتلائه للعرش، على تأكيد الطابع المتفرد لمؤسسة إمارة المؤمنين المتماهية مع بعدها الحضاري كمنطلق لنسج علاقات تتجاوز السياق المحلي انطلاقا من ثوابت لا محيد عنها، تجعل من مؤمني المملكة سواسية أمام إمارة المؤمنين، ما ساهم في تثبيت مفهموم الأمن الروحي بين صفوف المغاربة.

وفي خطابه خلال استقبال البابا فرانسيس بالمغرب، جدد جلالة الملك محمد السادس التنبيه للتحديات التي تواجه المجتمع الدولي بسبب رفض الآخر، معتبرا أن الأمر يشكل خيانة للرسالة الإلهية وتحريفا لها من خلال الانسياق وراء ”  أطروحات دنيئة” ، حيث أكد جلالته حرص “المملكة المغربية على الجهر والتشبث الدائم بروابط الأخوة، التي تجمع أبناء إبراهيم عليه السلام، كركيزة أساسية للحضارة المغربية، الغنية بتعدد وتنوع مكوناتها.”

هذا التوجيه الملكي الحريص على امتداد 26 سنة من الحكم على الانسجام مع قيم المغرب المبنية على التعايش والتسامح والانفتاح، جعل من السياسة الدينية المغربية نموذجا يحتذى به على الصعيدين الإقليمي والدولي، وفق الأمين العام لرابطة علماء المسلمين بأمريكا اللاتينية، الشيخ الصادق العثماني، الذي أوضح في تصريح لموقع “أحداث أنفو” أن المملكة نجحت بفضل التوجيهات السامية لجلالة الملك،” في بلورة سياسة دينية متفردة تستلهم من الخصوصية الحضارية العريقة للمغرب، تلك الخصوصية التي تتجلى في عمق الانتماء الإسلامي الوسطي المعتدل، والانفتاح المتوازن على باقي الديانات السماوية، وخاصة الديانة اليهودية والمسيحية، في إطار من التسامح والاحترام المتبادل.”

وأضاف الشيخ العثماني، أن ما يميز هذه السياسة الحكيمة، هو أن جلالة الملك محمد السادس، بصفته أمير المؤمنين، لم يتوقف عند حماية العقيدة الإسلامية فقط، بل جعل من مهامه حماية حرية المعتقد واحترام الديانات الأخرى داخل المملكة.

وفي هذا السياق، شهد المغرب خلال السنوات الأخيرة مجموعة من المبادرات الرائدة التي ترسخ قيم التعايش والتسامح، من بينها ترميم المعابد اليهودية والكنائس، والعناية الخاصة بالتراث الديني اليهودي الذي يشكل جزءًا لا يتجزأ من الهوية المغربية .. ففي قلب المدن العتيقة، من فاس إلى الدار البيضاء، ومن مراكش إلى طنجة، أعيد الاعتبار للمعابد اليهودية والكنائس القديمة، ترميماً وتجديداً، في رسالة حضارية تؤكد أن المغرب أرض التعدد والتنوع، وأن الدين لم يكن يومًا مصدر صراع، بل جسراً للتلاقي والوئام.

وأوضح العثماني في تصريحه لـ” أحداث أنفو”، أن ارتباط المغرب بحضارته وتاريخه وذاكرته القانونية، هو ما أنتج فكرة “إنشاء المحاكم العصرية العبرية بالمملكة ، من أجل تعزيز الذاكرة العرفية والمؤسساتية للقضاء العبري المغربي، والحفاظ على اللحمة بين مكونات الهوية المغربية المتعددة، علما  أن التاريخ المغربي ذاكرته زاخرة بنوعية هذه القوانين التي تنظم  قضايا هذه الفئة من المواطنين  والمحافظة على حقوقهم وخصوصياتهم الدينية والثقافية في إطار من التعايش واحترام الآخر الذي شكل المحاور الأساس في الخطب الملكية الرسمية، ناهيك عن كثرة الظهائر والمراسيم الشريفة والقرارات الوزارية التي تجسد الإطار القانوني المنظم لهذه الفئة، وأيضا دستور 2011 الذي  اعترف في ديباجته باللغة العبرية كمكون رئيسي ورافد من روافد الهوية والثقافة المغربية. 

وقال العثماني أن” السياسة الدينية المغربية وفق التصور الملكي، عززت دور المؤسسات العلمية والدينية، مثل المجلس العلمي الأعلى والرابطة المحمدية للعلماء، ومؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، في نشر خطاب ديني عقلاني ومستنير، يواجه الغلو والتطرف، ويرسّخ قيم السلم والتعايش في ظل إمارة المؤمنين .. وهي سياسة ملكية رشيدة مبنية على الثوابت الدينية والوطنية، ما يشكل اليوم صمام أمان لهوية المغرب الروحية، وسرّ استقراره في محيط إقليمي مضطرب، وهي تؤكد من جديد أن المغرب، بقيادة جلالته، ماضٍ في تعزيز مكانته كـ نموذج حضاري للتعايش بين الأديان والثقافات، وكجسر حضاري بين إفريقيا وأوروبا، وبين الإسلام والغرب.”

واعتبر الأمين العام لرابطة علماء المسلمين بأمريكا اللاتينية، أن عيد العرش محطة سنوية لتجديد المغاربة لاعتزازهم بالرؤية الملكية المتبصرة التي جعلت من الدين قوة موحدة، ومن التعدد الديني عنصر غنى وقوة، لا مصدر انقسام، موضحا أن “المواطنين المغاربة الذين يؤمنون بالديانة اليهودية أو المسيحية عاشوا خلال تاريخهم الطويل في المغرب كمواطنين مغاربة لهم كامل الحرية في شؤونهم الدينية والدنيوية في إطار منظومة قانونية نظمت علاقتهم الداخلية والخارجية مع مؤسسات الدولة والسلطة والمجتمع، كما حرصت على احترام تقاليدهم وأعرافهم وخصوصياتهم الدينية والثقافية، وهو ما يعترف به كبراء حاخامات اليهود في العالم، مما يعضي لملوك المغرب وللمغاربة ميزة يمتازون بها عن باقي شعوب العالم الإسلامي، وهي قدرتهم على الانسجام والتوافق والتعايش بين جميع أجناس وأطياف البشر ومعتقداتهم، وهذا هو جوهر القرآن وفلسفته التي تدعونا إلى التعايش السلمي بين جميع الخلائق قال تعالى: ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير”.

آخر الأخبار

انفجار ضخم يهز الجزائر وسط تعتيم رسمي حول أسبابه
أفادت مصادر متطابقة بوقوع انفجار عنيف هز مدينة باتنة ظهر اليوم، وأدى إلى تدمير مبنى سكني وهدم واجهات مباني مجاورة بالكامل وتحويلها إلى ركام. وأظهرت الصور الملتقطة من حي “طريق تازولت” دمارا هائلا في موقع، اذ تسببت شدة الانفجار في تحطيم زجاج المباني المجاورة على مساحات واسعة، مما أثار حالة من الذعر الشديد بين السكان. […]
كندا تعترف بمخطط الحكم الذاتي المغربي كأساس لحل النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية
أعلنت كندا عن “اعترافها بمخطط الحكم الذاتي” الذي اقترحه المغرب، “كأساس من أجل حل مقبول لدى الأطراف” للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية. وتم التعبير عن هذا الموقف في بلاغ صدر، اليوم الثلاثاء بأوتاوا، عن وزارة الشؤون الخارجية الكندية، عقب اتصال هاتفي جرى في وقت سابق بين السيدة أنيتا إنديرا أناند، وزيرة الشؤون الخارجية الكندية، والسيد […]
زيادة جديدة في جوائز مونديال أمريكا
وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم على مناقشة الاقتراح الذي تقدمت به المنتخبات المشاركة بكأس العالم، والخاص بالزيادة في المنح المالية. وبررت المنتخبات المشاركة بكأس العالم اقتراحها بالرفع من المنح المالية، بارتفاع المصاريف بالولايات المتحدة الأمريكية، سواء الخاصة بالإقامة أو التنقل، لذلك تقدمت بطلب للرفع من قيمتها لتفادي خسائر مالية محتملة. وسيناقش الاتحاد الدولي لكرة القدم […]